|
|
عدد : 02-2018 |
|
|
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
من موسوعة كنوز أم الدنيا
[email protected]
الموقع
كوم إمبو أحد مدن محافظة أسوان، آخر محافظات جمهورية مصر العربية من ناحية الجنوب ،وتقع شمال مدينة أسوان بحوالي 40 كيلومتر، وتمتد على ضفاف نهر النيل ،ويحدها من الشمال مركز إدفو ،ومن الشرق مركز نصرالنوبة ،ومن الغرب الصحراء الغربية ،ومن الجنوب مركز دراو .
أنشطتها
من الأنشطة الهامة التي يمارسها سكان كوم إمبو الزراعة، ويمثل محصول قصب السكر ثلثى مساحة الأرض الزراعية طول العام ،ويجمع القصب ويدخل المصنع لتصنيعه للسكر في فصل الشتاء أو موسم التصنيع ،ويتم أيضا زراعة الفواكة بالمنطقة مثل المانجو والليمون والموز والبلح والتين .
المساحة
تمثل المساحة الكلية لمركز كوم إمبو حوالي 8.28% من مساحة محافظة أسوان وتمتد بطول 45 كيلو متر على إمتداد مجرى نهر النيل وبعرض حوالي 15 كيلو متر ويعتبر مركز كوم إمبو حديث النشأة نسبيا حيث تأسس عام 1901م في عهد الخديوى عباس حلمي الثاني.
أصل التسمية
تعود أصل تسمية كوم إمبو إلي أسطورة ملك "إمبوا" الذي سميت بإسمه المدينة اليوم ،والإسم يتكون من مقطعين الأول هو (كوم) معناها ما يعتلي الأرض ،والثاني (إمبوا) وهو إسم الملك أو حاكم الوادي .
الوالى والنبوءة
وكان الملك إمبوا والي من ولاة الفراعنة وله حكاية مشهورة ومكتوبة على جدران معبد كوم إمبو تتلخص في أنه كان له ولد وحيد وكان يباركه يوم عند أحد الكهنة ،فقال له نبوءة عن إبنه بأنه سوف يموت في شبابه، وكبر الغلام مع أبيه ومازالت النبوءة المرعبة تمر في ذهن أبيه ،فتقرب لجميع الآلهة لحفظ الإبن من الموت صغيرا ،ولكن وقع المحتوم فبينما يسبح الإبن في نهر النيل إفترسه تمساح كبير قضى عليه فغضب الأب غضبا شديدا وحزن حزنا شديدا على إبنه فأقسم بأن يقتل كل التماسيح في النهر وأقام مصيدة كبيرة للتماسيح فحفر بجانب مجرى نهر النيل مسار تسير إليه المياة ومعها التماسيح فينقض عليها ويقتلها وكان يأخذ تلك التماسيح المقتولة فيحنطها ويعلقها على جدارن المعبد حتى ينظر إليها كل فترة ويشفي غليله منها عسى أن يخفف ذلك من أحزانه على إبنه الشاب المتوفي .
معالم أثرية
- المعبد البطلمي
تضم كوم إمبو المعبد البطلمي الذى أنشئ في عهد بطليموس السادس لكن زخرفته لم تتم إلا في العصر الروماني في زمن الإمبراطور تيبريوس ونرى في هذا المعبد الخواص نفسها التي نجدها في غيره من المعابد المصرية البطلمية من حيث التصميم والعمارة والزخرفة، غير أنه لهذا المعبد ميزة خاصة تمخضت عن العبادة المحلية في المكان ،حيث كان الناس يعبدون إلهين محليين وهما "سوبيك" و"حورس" ذو رأس الصقر ،وعلى الرغم من إختلاف هذين الإلهين في النشأة وفي الطابع فقد عاشا جنبا إلى جنب قرونا طويلة دون أن يمزجا أو يقترنا ببعضهما ومن ثم فإنه لا يوجد في هذا المعبد قدسان متجاوران للأقداس فقط بل توجد فيه كذلك على محور كل من هذين القدسين أبواب إلى جانب بعضها بعضا في الجدار الخارجي وفي جدران صالتي الأعمدة وما وراءهما وتبعا لذلك ينقسم المعبد إلي قسمين خصص كل منهما لعبادة أحد هذين الإلهين . وقد زينت جدران هذا المعبد بزخرفة مصرية صميمة تمتاز بدقة صنعها وحسن إنسجامها وبجمال ما فيها من التوازن والتناغم والهارموني بين مناظرها وما حولها من النقوش الهيروغليفية التي تكمل هذه المناظر.
- متحف التماسيح
ويوجد بجانب المعبد البطلمي متحف للتماسيح يحتوي على تماسيح محنطة من أيام الفراعنة وجدت في المقابر والمعابد.
-مقصورة حتحور
تقع هذه المقصورة في الجزء الشرقى من معبد كوم امبو ،وتم بناؤها على الطراز الروماني خلال عهد الملك "دوميتان" ،وتتكون هذه المقصورة من حجرة مستطيلة يتوسطها صندوق كبير مصنوع من الزجاج وبه ثلاثة مومياوات لتماسيح ،ويوجد علي الجدران تصوراً لمشهد للملك وهو يقدم القرابين للآلهة ومشهد للإلهة الموت وهم يعزفون على الآلات الموسيقية أمام الملك الذي يقوم بتقديم النبيذ للآلهة.
- نقوش الحجامة
كما وجدت نقوش على معبد كوم إمبو عليها صورة كأس يستخدم لسحب الدم من الجسم وهو ما يعرف اليوم بالحجامة وكان الفراعنة يستخدمونها في العلاج، فكانوا يسحبون الدم من الجسم بواسطة كؤوس معدنية ،وقد وجدت هذه الكؤوس في سراديب وآثار قدماء المصريين وكانت تصنع عادة من قرون الأغنام مع حفر ثقب عند طرفها المدبب ومن خلاله يسحب الدم لخارج الجسم ثم إستخدموا بعد ذلك الكؤوس الزجاجية والتي كانوا يفرغون منها الهواء عن طريق حرق قطعة من القطن أو الصوف داخل الكأس وهو الأسلوب المتبع حتي يومنا هذا فيما يعرف بالعلاج بالحجامة.
- معبد حور محب
يوجد معبد حور محب في منطقة تسمي جبل السلسلة تقع على بعد 65 كيلو متر شمال أسوان بين مدينتي إدفو وكوم إمبو وكانت تعرف تلك المنطقة فى مصرالقديمة بإسم خنى أو خنو وهى إحدى المحاجر التى كان قدماء المصريين يحصلون منها علي الحجر الرملى وكان العمل فى المحاجر فى مصر القديمة عملا موسميا حيث يتم إرسال بعثات علمية لإستكشاف المحجر والعمل به لموسم محدد و فى معظم الأحيان فتترك البعثة العلمية نقوشا تحوى إسم الملك الذى قام بإرسال البعثة و تاريخها وأحيانا إسم قائدها وتلك هى الأدلة الأركيولوجية التى إستطاع الأثريون عن طريقها التأريخ للمحاجر فى مصر ومن الأدلة الأركيولوجية الموجودة بمنطقة جبل السلسلة إكتشف علماء الآثار أن تلك المنطقة كانت تستخدم كمحاجر منذ عصر الأسرة الثامنة عشر وقد عثروا فيها على نقوش تدل على أسماء الملوك الذين قطعوا منها الحجارة لإستخدامها فى تشييد صروحهم المعمارية مثل الملكة حتشبسوت والملك سيتى الأول والملك رمسيس الثانى وإبنه مرنبتاح وأيضا الملك حورمحب والذى أنشأ بها معبدا تذكاريا صغير نسبيا وهو من نوع المعابد الصخرية التي تم نحتها في الصخر وليست مشيدة بكتل من الحجر ولعل إختياره لمنطقة جبل السلسلة لكي يشيد فيها معبده يعود إلي القداسة الخاصة التي كانت تتمتع بها تلك المنطقة لإرتباطها بنهر النيل العظيم والمقدس عند الفراعنة وتعود أهمية هذا المعبد إلي جانب كونه منحوت في الصخر إلي أنه قد أصبح بعد ذلك سجلا حافلا لعدد من ملوك الدولة الحديثة وكبار رجالاتها ينقشون علي جدرانها لوحات وتذكارات ويسجلون عليها إحتفالات لهم وينحتون داخله مقاصير صغيرة وتماثيل حائطية لهم وكان منهم رمسيس الثاني وإبنه مرنبتاح ورمسيس الثالث كما توجد علي جدران هذا المعبد رسومات لصلبان كبيرة مرسومة باللون الأبيض مما يدل علي أن هذا المعبد بمقصوراته قد تم إستخدامه كدير وكنيسة ومكان للإقامة في العصر القبطي حيث أقام به بعض المسيحيين الذين فروا من إضطهاد الرومان لهم .
- كنيسة البويب
كما يوجد بمنطقة كوم إمبو أثرا قبطيا هاما هو كنيسة البويب والتي تعد المنطقة المتواجدة بها من المناطق الأثرية القبطية الهامة وتقع هذه المنطقة علي الضفة الشرقية لنهر النيل جنوب مدينة إدفو وشمال مدينة كوم إمبو بمحافظة أسوان وهي عبارة عن حصن يقع بداخله دير وكنيسة وقلالي وملحقات أثرية أخرى لخدمة هذه المنشأة وقد أثبتت الحفائر التي تمت حديثا في هذه المنطقة أنها ترجع إلى القرنين الرابع والخامس الميلادين أي إلى بداية الرهبنة الباخومية التي إنتشرت في صعيد مصر نسبة إلى الأنبا باخوميوس الأب الذي كان يعمل جنديا في جيش الإمبراطور قسطنطين إلى أن إعتنق المسيحية ونما فى حياته الروحية وإعتزل العالم وتتلمذ على يد ناسك إسمه بلامون وعاش فى حياة الوحدة إلى أن ظهر له ملاك وأعطاه لوحا به البنود الأساسية لنظام حياة التبتل والرهبنة في الأديرة فأسس القديس باخوميوس أول دير له حوالي عام 318م وإستمر إنشاء الأديرة منذ هذا العام على المبادئ والتعاليم التي تسلمها الأنبا باخوميوس من الملاك ومن ضمن هذه الأديرة كان دير البويب الذي أصبح الآن للأسف الشديد مجرد بقايا وأطلال .
|
| |
|
| |
|
الصور : |
|
|
|
|
|
|
|
|