الجمعة, 6 نوفمبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

الآثار المصرية بين العلم الحقيقى والعلوم الموازية

الآثار المصرية بين العلم الحقيقى والعلوم الموازية
عدد : 09-2017
بقلم/ أحمد محي الدين
باحث دكتوراه فى الآثار المصرية والشرق الأدنى القديم
جامعة المنيا


تتعرض الآثار والحضارة المصرية القديمة هذه الأيام لهجمات وحروب شديدة من مختلف النواحى ، فهناك من يحاول تكذيبها وهناك من يحاول أن يجعلها تتناسب مع ميوله السياسية ، وهناك من يحاول أن يجعلها تتفق مع أهوائه الدينية والعقائدية.فظهر مؤخراً جماعة من الناس من يدّعون أن الله وهبهم الصفاء الذهنى والرقى العقلى فى العلوم الطبيعية وأمدهم بنور بصيرته ليروا ما لا يراه غيرهم من العباد .

هذا حقيقى ولا أنكره فا لله عباد إختصهم بهباته وصفاته ليروا نور الحقيقة ، ولكن أشك أنه فى مثل هذه الأيام التى ظهر فيها الفساد فى كافة المجالات ونواحى الحياة أن يكون هناك تعدد بين البشر فى مثل تلك الصفات ولكنها وإن وجدّت ستكون قليلة بل نادرة بين البشر الحاليين والذين يريدون فقط الشهرة والرياء.

وفى ظهور مثل هذه التراهات والخرافات التى تتعلق بالجن والأرواح ظهر فئة يؤمنون بالطبيعة وظواهرها وعلوم الميتافيزيقا والعلوم الفيزيائية والظواهر الكونية وهذا حتى الآن لا يضرنى فى شئ ...!!! ولكن ما يصيبنى بالذهول ويثير غضبى الشديد تجاه هؤلاء هو أنهم يحاولون وبشدة تسخير معتقدهم حول الآثار والحضارة المصرية القديمة ويحاولون سرقة عظمتها ونسبها إلى الظلام وإلى أقوام بائدة ظناً منهم أنهم بذلك يخدمون دينهم ويترجمون آيات القرأن الكريم حسب أهوائهم ويضربون بعلم الآثار وعلماءه عرض الحائط ، بل ويتهكمون ويسخرون بعلماء الآثار ويدعونهم بالجهلاء والمجانين الذين يعتقدون أن بشراً مثلنا بنوا الأهرامات ونحتوا المعابد الضخمة أو أن هناك فى الحضارة المصرية القديمة مدارس للنحت مثل المثالية والواقعية أو أن الفن المصرى القديم يمتاز بالسيمترية والإزدواجية وما إلى ذلك ...

فنجد أن هؤلاء من يدعون نقاء السريرة والبصيرة وأن الله أعطائهم علمه وعلمهم أسراره وإصطفاهم من دون البشرية كلها حتى من دون رسله وأنبيائه ، مثلا أن من بنى الأهرامات هم أقوام بائدة عمالقة مثل قوم عاد وثمود ونسوا الموقع الجغرافى الذى جاء فيه هؤلاء الأقوام فى شبه الجزيرة العربية وبالتحديد فى الربع الخراب من صحراء شبه الجزيرة العربية كما حدده علماء الدين والمؤرخين وعلماء الآثار .

بل والأضنى من ذلك والمثير للسخرية من هؤلاء أنه يظن أحدهم مؤخرا أن معبد أبو سمبل بجنوب مصر تحديدا فى محافظة أسوان بمدينة النوبة هو الكهف الذي سكنه أهل الكهف المذكورين فى القرأن الكريم ، وأن تماثيل الملك رمسيس الثانى الأربعة هم أهل الكهف ذاتهم ، فكيف حدد هؤلاء المبصرون كما يدّعون عدد أصحاب الكهف أنهم أربعة فقط والقرأن الكريم لم يحدد عددهم بشكل دقيق ولكنه ذكر أعداداً مختلفة ما بين الأربعة والخمسة وما إلى ذلك.

فهل يكذب القرأن الكريم حاشا لله ... أم أن الله وهب هؤلاء المجانين علمه وسره دون أنبياءه ورسله ؟؟؟

فلا عجب لنا أن نرى من هؤلاء من يدعى أنه المهدى المنتظر وأخر يدعى أنه السيد المسيح وأخر يدعى بأنه رأى المسيخ الدجال ؟؟؟؟!!!!!!!!!

إن الآثار المصرية لها علم دقيق يختص بها وهو علم المصريات الذى يدرسه الآلاف والآلاف من الباحثين حول العالم فى الجامعات المختلفة ، والذين يبذلون قصارى جهدهم لكشف غموض تلك الحضارة العظيمة بكافة الطرق العلمية والعقلية والتكنولوجية المتقدمة ، ولا حاجة لنا كباحثين متخصصيين فى علم الآثار المصرية لمثل هؤلاء من يؤمنون بعلوم الطبيعة لكى يفسروا لنا ويكشفوا غموض حضارتنا التى قضينا سنوات من عمرنا ندرسها من أساتذة وعلماء المصريات على مر التاريخ ونُدرسها لأجيال أخرى وسوف نستمر فى ذلك إيماناً منا بعظمتها وأهميتها وضرورة الحفاظ عليها من تلويثها أو محاولة الإدعاء عليها وسرقتها بأى شكل من الأشكال.

نحن فئة قليلة قدر الله لنا أن نعمل فى ذلك المجال الهام ولسنا فى حاجة إلى أحد أخر يشاركنا بأرائه وأوهامه السخيفة والكاذبة ، فنحن حماة الحضارة وسنظل نحميها بكافة الطرق مهما واجهنا من سخرية وتهكم تصل إلى حد الإهانة بالألفاظ النابية من مجرد فئة يدعون ما ليس فيهم من صفات ونور بصر وبصيرة.