السبت , 1 أغسطس 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

مكاتب بيع الرحلات

مكاتب بيع الرحلات
عدد : 08-2017
بقلم/ محمد علي البدوي

تحدثنا من قبل عن أهمية السياحة و عن الدور الكبير الذي تقوم به لرفع مستوي الوعي الجماعي والثقافي للمجتمع ،وتحدثنا عن أهمية تنمية العنصر البشري وكيفية الإرتقاء بمهاراته ليكون قادرا علي تقديم خدمة مميزة للعميل. وأشرنا مرات عدة إلي ضرورة دراسة كافة العوائق والمشاكل التي تواجه السائح أثناء قضاءه أجازته وكيفية العمل علي وضع الحلول الممكنة للقضاء علي كل ما قد يؤرق السائح. وكان تركيزي دائما ينصب حول العوامل البشرية الغير مدربة والغير مؤهلة للعمل بالقطاع السياحي. وفي مجمل القول انتهينا الي ضرورة الاهتمام بالتعليم علي كافة مستوياته حتي ينتج لنا انسانا قادرا علي التعامل مع الثقافات والجنسيات المختلفة.

وهناك ظاهرة شديدة الخطورة بل اقول انها تهدد مستقبل السياحة في مصر ويجب علينا جميعا ان نتكاتف للقضاء علي هذه الظاهرة الكارثية حتي نستطيع ان نحافظ علي السائح الذي قرر بمحض إرادته اختيار مدننا لقضاء عطلته بها.

تلك الظاهرة تسمي مكاتب بيع الرحلات للسائح ،فمن المتعارف عليه ان شركات السياحة الجالبة للوفود السياحية هي المسئول الأول والأخير عن السائح خلال فترة اقامته،تلك الشركات عبارة عن منظومة متكاملة الأركان بها كافة الأقسام والتخصصات و تستوعب عددا كبيرا من الايدي العاملة وهي التي تتكبد الصعاب النفسية والمالية وتتحمل المخاطر حتي تستطيع أن تقنع السائح بزيارة مصر ،تلك الشركات المرخصة الجالبة للوفود تنزف الاموال في التسويق و الدعاية والسفر لحضور المؤتمرات والاسواق السياحية و مرتبات الموظفين و المتابعة و الطيران والنقل السياحي وكل ما يتعلق بمنظومة جلب السائح وما يصاحبها من تحديات .

وفي غفلة من الزمان نمت ظاهرة مكاتب بيع الرحلات للسائح وتكاثرت كالطاعون وكونت شبكة عنكبوتيه بينهم البعض حتي صارت كابوساً مزعجاً يؤرق ضمير كل من يعمل بالقطاع السياحي.

مجرد مكتب بالشارع او مجموعة اكشاك، اول ماتفتقده هو الذوق العام في تصميم المكتب، يعمل به بائع رحلات او اثنان علي الأكثر هدفهم الأوحد هو الحصول علي أموال السائح ،يفتقدون الي الضمير والوعي والمستوي التعليمي والثقافي اللائق للتعمل مع السائح وينقصهم التدريب والمتابعة ،ويتنافسون في سياسة تحطيم الأسعار ،يقومون بعملية غسيل مخ للسائح ويعملون علي جعل السائح يفقد الثقة في الشركة الأم التي قامت بجلبه الي البلاد،عملية نصب ممنهجة تحدث يوميا تحت مرأي ومسمع الجهات المسئولة ،بل إن البعض منهم يعمل من خلال إطار قانوني حيث تقوم بعض شركات السياحة التي لا تستطيع جلب وفود سياحية بتأجير رخصتها السياحية لمثل تلك الأكشاك والمكاتب و هنا يقف القانون عاجزاً عن التصدي لمثل هذه الظاهرة.

ظاهرة تسيء بكل تأكيد إلي مصر ،و إهانة موجهة الي كل مصري مخلص و رسالة الي كل مجتهد ألا يجتهد . إن تلك المكاتب تؤكد ان الرقابة والمتابعة من قبل وزارة السياحة أمر غير موجود في خططها تماما .

المشكلة التي تؤرقني ان تلك المكاتب توحشت وأصبح وجودها أمراً طبيعياً و استطاع أصحابها حصد مكاسب مالية كبيرة جداً وأصبحوا من ذوي النفوذ و تقربوا إلي كافة الجهات بالدولة وأصبح أمر السيطرة عليهم عصيا.هذا بالاضافة الي المستوي المتدني من الاخلاق الذي يتعاملون به مع السائح لان اختيار العامل لديهم يقوم علي معايير مختلفة تماما عما اعتدنا عليه، فالعامل لديهم هو الذي يستطيع بيع رحلة للعميل بأي سعر و بأي وسيلة ,لا يهم مستوي جودة الرحلة ولا مستوي جودة المركبة التي ستقل السائح الي وجهته ولا مستوي الطعام الذي سيقدم للسائح اثناء الرحلة ولا أخلاقيات البائع نفسه ,المهم هو الحصول علي أموال السائح.

أعلم أن هناك محاولات للحد من هذه الظاهرة والسيطرة عليها و لكن معظمها بائت بالفشل. واعلم ان العديد من اصحاب شركات السياحة ذات الاسم والتاريخ المحترم يعانون الأمرين بسبب تلك الظاهرة ،وأن بعض أصحاب شركات السياحة يفكرون بجدية في انتهاج هذه السياسة رغما عنهم حتي يستطيعون توفير الاموال اللازمة للوفاء بإلتزاماتهم العديدة ،ولكنني أعلم أن الأمر الأن بيد وزارة السياحة،حيث يجب غلق كل تلك المكاتب و السماح فقط لمن يثبت فعليا أنه يجلب السائحين من الخارج بفتح مثل هذه المكاتب ،وأن نقوم بتفعيل الرقابة و استحداث قوانين قادرة علي محاسبة مثل هؤلاء الذين أساءوا و ما زالوا يسيئون لصناعة السياحة.

وللحديث بقية..