بقلم الدكتور/ أسعد عرفه زكى
كلية السياحة والفنادق
جامعة السادات
إن ما دفعنى لكتابة هذا المقال هو استمرار فترة الركود السياحى فى مصر لعدة سنوات مما تسبب فى بطالة آلاف الشباب المصرى الذين كانوا يعتمدون على قطاع السياحة فى كسب لقمة العيش، وتسبب فى فقدان مصدر هام من مصادر النقد الأجنبى للاقتصاد المصرى، وما استتبعه من تدهور قيمة الجنيه المصرى أمام العملات الأجنبية وغلاء الأسعار لاسيما تلك السلع التى يتم استيرادها بالعملة الصعبة وما أكثرها.
وحتى لا ندفن رؤسنا فى الرمال، فإن السبب الرئيسى لتلك الحالة هو عدم الاستقرار الأمنى فى البلاد فى ظل الضربات الإرهابية المتتالية التى تطال السائح بشكل مباشر وآخرها حادث طعن السائحتان الألمانيتان بالغردقة أو العمليات الإرهابية التى تستهدف رجال الأمن المصرى، مما تسبب فى تزايد وتيرة تحذيرات بعض الدول لرعاياها بعدم زيارة مصر أو زيارتها فى الحالات الضرورية فقط.
وقد بدأت أعداد السائحين الأجانب فى التضاؤل بشكل ملحوظ فى الفترات الأخيرة، خاصة زوار المناطق الأثرية والمتاحف المصرية الزاخرة بمقتنيات يتمنى ملايين البشر رؤيتها والاستمتاع بزيارتها، ولكن تمنعهم الظروف الحالية فى مصر، ولابد من التفكير فى حلول غير تقليدية وإن كان تم تنفيذها من قبل مرات عديدة.
وإذا كان السائح الأجنبى غير قادر على زيارة مصر، فلنجعل مصر تزور مريديها وتطرق أبوابهم (لفترات محددة وبشكل مؤقت) عن طريق تنظيم معارض للآثار المصرية الشهيرة بالخارج، لما لتلك المعارض من فوائد عديدة اقتصادية وترويجية وتثقيفية، وتوفير فرص تدريبية للسادة الأثريين والزملاء المرشدين السياحيين واكتساب خبرات جديدة، على أن يتم تنظيم تلك المعارض فى أشهر المتاحف العالمية ودور العرض الأوربية والأمريكية. وأنا أعلم تماماً أن الكثيرين من السادة الأثريين والزملاء الأكاديميين يعارضون تلك الفكرة، ولهم أسبابهم الوجيهة ولكن فى ظل التطور التكنولوجى الهائل وتطور وسائل التأمين فإننا نستطيع تنظيم معارض للآثار المصرية فى الخارج.
وليكن معلوماً للجميع أن تنظيم المعارض الخارجية ليس بالشئ الجديد على الآثار المصرية، فقد تم تنظيم معارض لآثار توت عنخ آمون الشهيرة فى الستينات والسبعينات من القرن الماضى وقد حققت نجاحات هائلة على مستوى عدد الزائرين أو المبالغ المحصلة جراء تنظيمها. فقد تم تنظيم معرضاً لآثار توت عنخ آمون عام 1961 بواشنطن ومعرضاً آخر باليابان عامى 1965-1966 وقد زاره ما يقرب من ثلاثة ملايين زائر ثم معرضاً فى فرنسا عام 1967 وقد زاره ما يقرب من مليون وربع زائراً، ثم معرضاً بالمتحف البريطانى عام 1972 والذى يعتبر المعرض الأشهر الذى افتتحته ملكة بريطانيا شخصياً الملكة اليزابيث الثانية وقد زاره مليون وستمائة ألف زائر وحقق مكسب مادى يقدر بستمائة ألف جنيه استرلينى عام 1972.
أناشد السيد الدكتور وزير الآثار بتبنى هذا الفكر ولا ينظر للعقول المتحجرة وأن يسعى جاهداً لتبنى أفكار غير تقليدية لتحقيق رواج للآثار والحضارة المصرية....اللهم ارفع شأن مصر والمصريين.
|