بقلم الكاتب/ عماد مهدى
ربما يعتقد البعض أن فن الكاركاتير والشخصيات الكرتونية الشهيرة يعود أصلها إلى الغرب، لكن الحقيقة الغائبة عن الكثيرين أن أصل هذا النوع من الفنون يعود إلى مصر القديمة، مثال على ذلك شخصيتا توم وجيري.
توم وجيري اللذان نعرفهما حالياً هما شخصيتان كارتونيتان من ابتكار وليم حنا وجوزيف باربيرا عام1937. بطلان لأهم وأشهر مسلسلات الكارتون التي غزت بها الولايات المتحدة عقول أطفال العالم.. حيث الصراع الهزلي الدائم بين القط توم والفأر جيري.
لكن المدهش والحقيقة التي أكدتها مجموعة من علماء المصريات الأجانب أن قدماء المصريين هم أول من عرف توم وجيري وذلك قبل اكثر من 3300، حيث رصده خمسة علماء مصريات بريطانيين، وهم كل من “جان دوريس – إف إل ليونيه – أيه أيه إس إدواردز – جان يو يوت – سيرج سونرون” فى الموسوعة التاريخية الخاصة بهم والتى حملت إسم “معجم الحضارة المصرية" والتى سجلت الصراع الدائم بين القط والفأر في زمن مصر القديمة، وكان ذلك على شكل رسومات ساخرة حيث أن النزاع بين القط والفأر كان موضوعاً عاماً للأدب الشعبي المصري، الذي وصل إلى مرحلة تقديس الحيوانات في ذلك العهد، لكن تلك القصص والحكايات لم يصلنا منها إلا ما تم تدوينه كتابة فبقى لنا محفوظاً، وقد حظيت الحيوانات بنصيب وافر من قصص المصريين القدماء.
وأول ظهور لرسم كاريكاتيرى “القط والفأر” يعود لعام 1300 قبل الميلاد، ويشبه التاريخ المصري الفرعوني النزاع بين “القط والفأر” بصراع “الملك والشعب” فكان يرمز بالقط إلى الملك، وكان يرمز بالفأر إلى الشعب! والقط المصري من أكثر الحيوانات تقديساً وذكراً فى النصوص والقصص المصرية المسجلة فوق جدران المقابر والمعابد المصرية القديمة، ومنذ عصر الدولة الوسطى شاع استعمال صور القطط في زخرفة جدران المصاطب. وقد تم جلب القط الأليف بأعداد كبيرة في الدولة الفرعونية، صار القط إلهاً وأقيم له معبد يعرف بمعبد القطة في منطقة بوباسطة - أي تل بسطة - بمحافظة الشرقية من الغرب والجنوب، وصنف على أنه تحفة نادرة. ولا يفيد اسمه كثيرا في معرفة أصله فاللفظ المصري "ميو" يكاد يكون لفظا دولياً وخاصة في حديث الأطفال، وتعج مقابر الفراعنة في الاقصر بصور لصاحب القبر وزوجته وتحت مقعدها قط سمين ذو فراء ناعم وأذنين طويلتين وشوارب وهو يأكل سمكة.
كما سجلت الآثار المصرية خفة الظل أيضاً في إحدى النقوش، حيث سجلت دعابة بين قرد وطائر وخلف القرد طفل مصري يداعب نفس القرد ثم خلف الطفل قرد يمسك بيده في تسلسل ساخر يجسد فن الكاركاتير المصري.
كما عبر المصري القديم عن سخريته في إحدى البرديات برسوم متنوعة، حيث سجل أسد يلعب لعبة السنت والتي تشبه الشطرنج مع غزال، وثعلب يقوم برعي الماشية وقط يرعى الطيور في مشهد ساخر يعبر فيه عن انقلاب الأوضاع الطبيعية، وهذه المشاهد الساخرة ظهرت في عصر الانتقال الأول عندما انقلبت الأوضاع الاجتماعية فى مصر، وحلت الفوضى ربوع البلاد فعبر المصري القديم عن هذه الحالة بسخرية وصلتنا واضحة دون ان يضع كلمة واحدة فى النقوش.
|