الثلاثاء, 3 نوفمبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

نظرة عامة علي الاقتصاد المصري واهم تحدياته

نظرة عامة علي الاقتصاد المصري واهم تحدياته
عدد : 10-2016
بقلم الدكتور/ عادل عامر
مدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية



إن المشكلة الاقتصادية في مصر فاقت كل تصور فهي مشكلة لا ترجع إلى ندرة الموارد وإنما ترجع في حقيقتها إلى نقص في الموارد نتيجة لتفشي مظاهر الفساد الذي أهدر أغلب هذه الموارد وسوء الاستخدام للقدر المتاح منها وتغليب المصلحة الشخصية على الصالح العام وقد عرف لفترة زمنية طويلة ماضية سيطرة رأس المال على مقدرات الدولة مستغلين في ذلك زواج الثروة بالسلطة، وازداد الأغنياء غناً وازداد الفقراء فقراً حيث نجد في الوقت نفسه من لا يجدون قوت يومهم ويعيشون على أقل من دولارين يوميا.

وفى إطار هذا التقديم فلم يخل تاريخ الاقتصاد المصري ولفترة طويلة من الزمن، من حالات تفاقم المشكلات التي تمثل عقبة كأداء في سبيل تحقيق أهداف النمو المستدام. هذه العقبات التي أثرت بشكل كبير على أحوال المواطنين المعيشية وعلى أداء الاقتصاد بشكل عام.

إن الاختلالات الهيكلية التي أصابت الاقتصاد المصري في أثناء عقود متعاقبة لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة السياسات الاقتصادية التي رسمتها الحكومات السابقة، وتجسد بعض المؤشرات الاقتصادية ذلك الوضع، والتي تمثل بدورها أسباب دفع من الداخل أو ضغوط من الخارج والتي جعلت من خيار تبني برامج الإصلاح الاقتصادي خياراً يكاد يكون وحيدا. ومن هذه المؤشرات ارتفاع معدل التضخم وزيادة العجز في الميزان التجاري في الفترة المذكورة، ارتفاع أسعار السلع المنتجة محليا والمعدة للتصدير

كما أدى ارتفاع معدل النمو السكاني إلى زيادة معدل البطالة وتراجع أعداد قوة العمل في قطاع الزراعة، وزيادة عجز الموازنة العامة للدولة حتى بلغت نحو 14% في عام 1986 وتراجعه مع بداية تطبيق سياسة الإصلاح في عام 1990 حتى بلغ نحو 9% وفقا لبيانات صندوق النقد الدولي في عام 2007.

كما عانى الاقتصاد المصري من مديونية أثقلت كاهله نتيجة لأن الاقتصاد المصري وقع تحت سيطرة متغيرات اقتصادية حاكمة خارجية، تمثلت في انهيار أسعار النفط الخام في عام (1986) وانخفاض عوائد قناة السويس وتحويلات العاملين في الخارج إلى (37%).

الاختلالات الهيكلية التي أصابت الاقتصاد المصري في أثناء عقود متعاقبة لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة السياسات الاقتصادية التي رسمتها الحكومات السابقة لقد بينت الفترات السابقة مدى تطور الأزمات الاقتصادية التي عانى منها الاقتصاد المصري، وحتى الآن لازال الاقتصاد يواجه أزمات متلاحقة قبل اندلاع ثورة 25 يناير وبعدها بفعل عوامل جديدة أثرت سلبياً على الأداء الاقتصادي على مستوى كافة قطاعات الدولة.

إن تحقيق الأهداف المتفائلة المنشودة لواقع الاقتصاد المصري، إنما يضع عدداً من التحديات التي تتطلب توافر القدرة على مواجهة حالة الخلل الاقتصادي والاجتماعي في كافة قطاعات الاقتصاد المصري والتحول إلى معدلات نمو وتنمية أفضل مما كان في الفترة الزمنية الماضية. وبما يوحى بمستقبل أفضل لمصر اقتصادياً واجتماعياً.

فقد رصدت بيانات خطة عام 2012/2013 عدداً من التحديات التي تفرض نفسها على الواقع المصري، و يمكن مواجهتها اعتماداً على تنفيذ برامج وسياسات عامة في كل القطاعات الاقتصادية والاجتماعية من خلال إعادة تخصيص الموارد المتاحة وتوزيعها بشكل أمثل على قطاعات الاقتصاد القومي وبما يضمن تحقيق أهداف الثورة المجيدة. حتى يمكن مواجهة هذه التحديات فمن الممكن وضع تصور طموح طويل الأجل يقوم على بناء إستراتيجية لوضع حلول لعدد من القضايا المحورية بالتزامن مع مواجهة التحديات السابقة لذلك كانت ضريبة القيمة المضافة ضرورة اقتصادية في الوقت الحالي لأنها تعد الضريبة على القيمة المضافة أحدث ما توصلت إليه مسيرة الفن الضريبي في الضرائب العامة على الإنفاق في العالم وأفضله، وكان لنجاح تطبيقها في فرنسا منذ علم 1954 أثر بالغ في انتشارها في العالم

وذلك لما يجمله تطبيقها من مزايا تنموية وتكاملية تمكن الدول التي تأخذ بها من تحقيق أهدافها في هذا المجال وتشمل الضريبة مختلف أنواع السلع والخدمات مع إعفاء العديد من السلع الغذائية والخدمات الصحية. و ينص القانون على معاقبة المتهربين من الضريبة "بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تتجاوز خمس سنوات، وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه (563 دولارا) ولا تتجاوز خمسين ألف جنيه (5630 دولارا) أو بإحدى هاتين العقوبتين".

وأنه من المتوقع بدء تطبيق قانون الضريبة في أول أكتوبر المقبل بحصيلة مستهدفة تقارب عشرين مليار جنيه (2.25 مليار دولار) في عام 2017/2016. وضريبة القيمة المضافة هي أحد بنود البرنامج المتفق عليه بين صندوق النقد الدولي والحكومة المصرية لإقراضها 12مليار دولار على ثلاث سنوات، والذي يتضمن العديد من "القرارات الصعبة"

لذلك صاحبت ثورتي 25 يناير و30 يونيه مستعينا بأربعة روافد مساندة هي:

1- المساندة التي حظي عليها من البلدان العربية الخليجية النفطية ومن بعض مؤسسات التمويل الدولية والولايات المتحدة والاتحاد الأوربي على خلفية مبادرة دوفيل.

2- المساندة التي حصل عليها من مالية القوات المسلحة، وهي رافد من خارج الاقتصاد الرسمي. وبناء على هذه المساندة رفض المجلس العسكري في الأشهر الأولى من الثورة الاقتراض من صندوق النقد الدولي، وقدمت القوات المسلحة للدولة دعما ماليا بأكثر من مليار دولار لمواجهة العجز في الميزانية العامة للدولة. وتأخذ هذه المساندة الآن أشكالا عدة لا تتوقف على دعم الميزانية فقط

وإنما تشمل شق الطرق وإقامة المدن الجديدة (مثل مدن الضبعة والعلمين الجديدة غرب الإسكندرية ومدينة الجلالة في جبال خليج السويس) المشروعات وإنشاء المنافذ السلعية التموينية.

3- دور الاقتصاد غير المنظم أو الاقتصاد غير الرسمي سواء فيما يتعلق بتوفير السيولة أو فيما يتعلق بالإدارة التلقائية للاقتصاد. وتشهد قطاعات الزراعة والمقاولات والتجارة الداخلية سيطرة المعاملات غير الرسمية على أدائها بشكل عام.

4- وفي هذا السياق فإنه من المهم الإشارة بصورة خاصة إلى دور تحويلات المصريين العاملين في الخارج. وقد استطاع هؤلاء أن يضاعفوا تقريبا تحويلاتهم إلى ذويهم في مصر (لتقترب التحويلات السنوية من 20 مليار دولار) لإعانتهم على الظروف التي أحاطت بالبلاد خلال السنوات القليلة الماضية.

لذلك تتلخص جذور التحديات والمشكلات الاقتصادية المصرية في :

1. إن جذور أزمة الاقتصاد المصري تكمن في الاقتصاد العيني الذي يعانى من ضعف بنيوي نتيجة السياسات الاقتصادية التي طبقت خلال الـ30 عاماً الماضية، والتي انعكست في أزمة ميزان المدفوعات المصري، ويكفينا أن ننظر إلى ارتفاع درجة الانكشاف الغذائي للاقتصاد المصري وتدهور نسب الاكتفاء الذاتي في الحبوب الغذائية الرئيسية نتيجة السياسات الزراعية المطبقة خلال تلك الفترة
الأمر الذي يترتب عليه ارتفاع فاتورة الواردات الغذائية بشكل كبير مما فاقم من حجم العجز في الميزان التجاري وضعف تغطية الصادرات السلعية للواردات السلعية، وبالتالي استنزاف جانب مهم من النقد الأجنبي الذي تولده حصيلة الصادرات السلعية

2. إن الاقتصاد المصري يتميز بالتنوع، وبه إمكانات إذا أحسن استغلالها تتوفر حياة أفضل للمواطن بعد أن عانى الاقتصاد من التداعيات السلبية نتيجة الثورة التي قد تؤدي إلي تراجع معدل النمو إلا أنها ستفرز في المستقبل مناخا جيدا للاستثمار الوطني والأجنبي شريطة الاستقرار السياسي.

3. من المهم العمل على تطوير النظام الضريبي، وذلك عن طريق العودة إلى نظام الضريبة التصاعدية على الدخل ووضع خطة محكمة لمحاربة التهرب الضريبي، وكذلك إعطاء حوافز لتحصيل المتأخرات الضريبية.

4. ترشيد النفقات العامة للجهاز الإداري للدولة، ولا سيما ما يتعلق بالسيارات الحكومية والسفر للخارج ومكافآت المستشارين.

5. إعادة هيكلة نظام الأجور والمعاشات. وفي هذا الصدد فلابد من رفع الحد الأدنى للأجور لجميع العاملين في الحكومة والقطاع العام والقطاع الخاص إلى 1000 جنيه شهرياً، مع إعادة النظر في هذا الرقم سنوياً لزيادته في حدود معدل التضخم، كما يستدعى الأمر أيضا، وضع حد أقصى للأجور الشاملة في الجهاز الإداري للدولة فقط، ويقترح أن يكون في حدود 35 ألفا، هذا علاوة على ضرورة زيادة المعاشات ووضع حد أدنى للمعاش، بحيث لا يقل عن 50 في المائة من الحد الأدنى للأجور، مع تطبيق نظام لإعانة البطالة.

6. الإسراع في علاج مشكلة الدعم الذي تجاوز 150 مليار جنيه في السنة والذي يذهب جزء كبير منه إلى غير مستحقيه من ذوي الدخل المرتفع وكذلك إلى الوسطاء.

إن علاج مشكلة الدعم سيعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية، وتخفيض عجز الموازنة العامة للدولة، كما سيسمح لمحدودي الدخل بالحصول على السلع المدعمة بسهولة ويسر وكرامة. وعلاج مشكلة الدعم يختلف من سلعة لأخرى، فعلى سبيل المثال يمكن إتباع نظام الكوبونات بالنسبة للبوتاجاز والبنزين، ويمكن إلغاء دعم الطاقة عن الصناعات كثيفة الاستهلاك، ثم يلغى نهائيا عن جميع الصناعات بشكل تدريجي.

7. تشجيع الصناعة الوطنية، ويمكن أن يتم ذلك عن طريق مواجهة الآفات الثلاث الرئيسة، التي تعوق الصناعة المصرية في الوقت الحالي، وهي الإغراق والتهريب والإجراءات الروتينية.

8. تطوير الأجهزة الرقابية، ويكفي أن نذكر هنا أنه على الرغم من وجود الجهاز المركزي للمحاسبات، وهيئة الرقابة الإدارية، وجهاز مباحث الأموال العامة وجهاز الكسب غير المشروع إلا أنهم لا يقوموا بمهامهم المطلوبة، الأمر الذي يستدعى بالضرورة حتمية تطوير هذه الأجهزة.

9. توجيه اهتمام خاص للتنمية الريفية والزراعية، ويمكن أن يتم ذلك عن طريق إعادة هيكلة الإرشاد الزراعي، إعطاء جهة أكبر للمحاصيل غير التقليدية، العمل على توفير الائتمان الزراعي وبشروط ميسرة. 10. إدماج القطاع غير الرسمي في القطاع الرسمي، على أن يتم ذلك تدريجيا وعن طريق إعطاء مزايا وحوافز لأصحاب مشروعات القطاع غير الرسمي للاندماج في القطاع الرسمي، وسوف يؤدي ذلك إلى زيادة حصيلة الضرائب، وكذلك حصيلة التأمينات الاجتماعية، علاوة على ضمان جودة السلع في جميع المشروعات.

11. سرعة استرداد الأموال المنهوبة والمهربة إلى الخارج، والتي تقدر بمئات المليارات من الجنيهات، وهذا يستدعي أن تكون المحاكمات أمام محاكم عادية، والاتصال بأحد المكاتب الدولية المتخصصة لمتابعة هذا الموضوع دوليا. ويمكن أن يساعد هذا الإجراء على تقليل إصدار أذون الخزانة التي تزايدت زيادة كبيرة في السنين الأخيرة.

12. تشجيع نظام التعاقد بين الحكومة والقطاع الخاص لسرعة توفير الخدمات للمواطنين، وذلك عن طريق تعاقد الحكومة مع القطاع الخاص، على أن يقوم بتوفير الخدمات المختلفة (مستشفيات، مدارس، محطات توليد كهرباء.. الخ) وتشتري الحكومة منه الخدمات فقط.)

وفى ضوء ما سبق فإن رؤية مواجهة الأزمة الاقتصادية المصرية ومستقبل الاقتصاد تستدعى معرفة النظام الاقتصادي الذي تتبعه مصر ، وهنا نعود إلى آراء ميلتون فريدمان الاقتصادي الامريكى الشهير حينما أيد النظام الراسمالى لأسباب عديدة. فهل يمكن أن نحقق مستقبلاً اقتصاديا مزدهراً في ظل نظام رأسمالي أم أنه يمكن أن نحقق طموحاتنا الاقتصادية والوصول إلى مصاف الدول المتقدمة بنظام اقتصادي آخر .

المهم في هذا الشأن أن ندرك تمام الإدراك أن الخصوصية المصرية وخصوصية شعبها تفرض دائما النظام الذي يحقق طموحات الشعب الذي عانى الكثير على مر التاريخ ولكنه حقق انجازات ما حققها شعب بدأ حياته على هذه الأرض منذ آلاف السنين.