السبت , 7 نوفمبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

المصريون وكسب ودهم في دولة المماليك

المصريون وكسب ودهم في دولة المماليك
عدد : 10-2016
بقلم/ مصطفي محمود
باحث في التاريخ و الآثارالإسلامية

لم يكن خطر أهل البلد من المصريين شديدا علي المماليك مقارنة بالأخطار الداخلية المتمثلة في المؤامرات بين القادة المتناحرين أو الخارجية المتمثلة في أمراء البيت الايوبي او الصليبيين .. إلخ . لقد كان المماليك في بعض الأحيان يغفلون غير عابئين بأي خطر من أهل البلاد من المصريين , فقد كانوا مطمئنين دوما إليهم حيث يستطيعون استرضاؤهم بطرق متعددة.

فمن ذلك ما قام به أيبك (بفهم عميق للنفسية المصرية) ببذل جهد كبير لإقناع اهل البلد المصريين باحترامه للسلالة الحاكمة الأخيرة من الأيوبيين و قام في سبيل ذلك بنقل جثمان الصالح أيوب من قلعة الروضة حيث أخفي علي عجل بواسطة شجرة الدر , و حظي بجنازة مهيبة في الجامع الذي حوي ضريحه (ولا يزال قائما) , والذي كان قد بني في بين القصرين بواسطة شجر الدر . حضر ايبك الجنازة فضلا عن موظفي الدولة في ابهة عظيمة , و جميع المماليك يرتدون ثياب المشيعيين البيضاء و قد حلقوا رؤوسهم اما القبر فقد تم تغطيته بوقار بالرايات , و من ثم وضع فوقه جعبة وقوس السلطان الراحل كان المماليك يدركون علي نحو كبير نفسية محكوميهم و مدي انهم يقدرون حكامهم بل يذهبون احيانا كثيرة بهم الي درجة التقديس و هو ما حدا بهم الي اتخاذ ما سبق ذكره.

كان المثال الآخر لكسب ود المصريين بارزا في سياسة بيبرس, لقد كان حكمه مستنيرا , يتسم بالعدل و الصرامة . لقد واجه المجاعة الشديدة عام 662 هـ عن طريق اتخاذ تدابير حكيمة و كريمة في آن واحد , من خلال تنظيم بيع القمح , و إجبار موظفيه و امرائه علي القيام بدعم المعدمين لثلاثة اشهر.

وقد كانت لياليه مكرسة للعمل . فعلي سبيل المثال تلقي أحد سعاة البريد , الذي كان قد وصل عند الفجر , الرد علي رسالاته بعد ثلاث ساعات , بدقة شديدة في المواعيد . لقد رأينا كيف أعدت ذات مرة ست وخمسون وثيقة , و تم توقيعها و ختمها في ليلة واحدة كان بيبرس ذا شعبية كبيرة بين الناس فدائما ما اعجب الناس بالسلطان المقاتل , و خاصة إذا كان سخي اليد , و كان بيبرس بالفعل شديد السخاء , كما كان في الصدقات . لقد نال ايضا شهرة و استحسان من التقاه , ليس فقط بسبب اوقافه الدينية بل لأنه لم يظهر انحيازه لمذهب معين من مذاهب الإسلام , فقد قام لأول مرة بتعيين أربعة قضاة , واحد لكل مدرسة من المدارس الفقهية الأربعة , و من خلال تحرك كل منهم في وضع معرض للآخر , احتال للوصول الي ما يريد عن طريق كل ما يؤثر علي الشريعة و الدين.

كان كل من نبلاء و موظفي الدولة يساورهم الخوف من غضبه . لقد اشتبه في الجميع , و قام بنقل ولاته باستمرار من موضع الي آخر لمنع حصولهم علي نفوذ محلي . و اذا أظهر أحد الأمراء خيانة لم ينل رحمة علي الإطلاق , و علي الجانب الآخر , نال من خدم بإخلاص اجرا جيدا و ترقية سريعة فضلا عن نصيب من الاراضي المفتتحة .

لم يكن المصريون علي كل حال يهتمون في اي من الأحداث و تتابع المؤامرات و تقلب الرموز الحاكمة , بمن يجلس علي العرش في القلعة ؟ قدر اهتمامهم بتوفير الأمن و الأمان و الحاجات الأساسية و رواج التجارة الداخلية و الزراعة لذا فقد كان توفير تلك الاحتياجات الأساسية هو المفتاح الرئيسي لكسب ثقة وود المصريين و تحييد موقفهم من الحاكم في ذلك الوقت.

ووجب هنا أن نذكر أن السلطان الظاهر بيبرس قد حظي بتقدير كبير لدي المصريين حتي القرون اللاحقة فقد عاشت الصفات البطولية للسلطان بيبرس أكثر من عيوبه و تفاهاته , و كانت جماهير المستمعين في المقاهي خاصة في القرن التاسع عشر تبتهج لسماع سرد الرواة لشيم الشجاعة و الكرم الاميري لذلك السلطان , الذي تأثرت به مخيلة المصريين باستثناء الإسكندر و صلاح الدين فيما ندر Lane, Modern Egyptians, ch. Xxi - -

إن الطريق الحقيقي لكسب المصريين هو أن تهتم بهم و تحترم إنسانيتهم وتحقق لهم احتياجاتهم البسيطة ليعيشوا حياة إنسانية . و لتستثمر فيهم حقا فما عليك إلا أن تعلمهم تعليما جيدا.
 
 
الصور :