الخميس, 17 سبتمبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

تفصيل القرارات حسب المقاس في إدارة سوق المال المصري

تفصيل القرارات حسب المقاس في إدارة سوق المال المصري
عدد : 08-2016

سوق المال المصري هو أحد ضحايا الفكر الإداري في مصر القائم على التفصيل المستمر للقوانين والقرارات سواء لمواجهة موقف محدد أو تمرير وجهة نظر أو سد ثغرة، حيث يخضع سوق المال المصري لقانون 95 لسنة 1992 والذي يعاني من التقادم وعدم مواكبته لمتطلبات هذا القطاع الهام للاقتصاد المصري، حيث يحتاج قانون سوق المال الحالي لإعادة صياغة كاملة وبالرغم من المطالبات الكثيرة والمتكررة وتقديم العديد من المقترحات من الخبراء وجمعيات سوق المال المصري ألا أن الجهات المسؤولة لم تحرك ساكناً بالرغم من تحرك جميع خبراء سوق المال وجمعياتها وتقديم مقترحات كثيرة وإجماعهم على ضرورة إعادة صياغة هذا القانون.

وفي المقابل نجد أن الجهات المسؤولة في السنوات الأخيرة أجرت العديد من التعديلات على قانون سوق المال وأصدرت العديد والعديد من القرارات بمنهجية ترقيع الوضع القائم لمواجهة موقف محدد أو تمرير وجهة نظر أو سد ثغرة وأعتمدت آلية أصدار هذة القرارات والتعديلات على مبدأ المفاجأة ودون الرجوع إلي جمعيات سوق المال المصري والخبراء والعاملين في هذا القطاع تحت مبدأ نحن المسؤولين ونعلم أكثر منكم، بالرغم من أهمية الحوار المجتمعي المهني لإصدار القوانين والقرارات أو على أقل تقدير التمهيد لهذة القرارات وعدم مفاجأة العاملين في السوق لتوفيق الأوضاع.

حيث نجد أن معظم التعديلات والقرارات الصادرة من الهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة المصرية جائت بعيدة عن واقع التطبيق أو أدت إلي تقييد ووضع عقبات وزيادة الروتين داخل أروقة القطاع الأكثر ديناميكية في الاقتصاد المصري، فأصابته بشلل وتشوهات أفقدته ديناميكيته، وذلك بسبب عدم التواصل مع سوق المال والمتخصصين قبل أصدارها فجعلنا غير المتخصص يتولى إصدار القرارات والقوانين دون الرجوع لأحد من العاملين المتخصصين بهذا القطاع، مع العلم بأنه في الماضي كانت الجهات المسؤولة لاتصدر أي قرار أو قانون قبل الرجوع للجمعيات المهنية المتخصصة في سوق المال لأخذ رأيها ومشاركتها في إدارة منظومة سوق المال المصري مما جعل سوق المصري في الماضي من أكبر الأسواق الناشئة في الشرق الأوسط، ولكن الآن وبعد أنتهاج الجهات المسؤولة نهج عدم الرجوع لأحد ونحن نعلم وأنتم لاتعلمون أصبح سوق المال المصري من أسوء الأسواق في الشرق الأوسط وتفوقت علينا أسواق أخرى لاتمتلك نصف مقومات سوق المال المصري.

لن أطيل في الخوض في القرارات ولكن سأطرح بعض الأمثلة: فمثلاً حينما أرادت الجهات المسؤولة تبرير تدخل البورصة المصرية المتكرر لإيقاف التداول على سهم بلتون تحت دافع أنه شهد أرتفاعات كبيرة في سعره، قامت بتعديل قواعد قيد وشطب الأوراق المالية بالبورصة المصرية بإضافة مادة جديدة برقم 34 مكرراً تنص على: "للهيئة أن تطلب من الشركة المقيد لها أسهم بالبورصة دراسة للقيمة العادلة لسهم الشركة وذلك في حال وجود تغير سعري في اتجاه واحد بنسبة أكبر من 50% خلال مدة زمنية لا تتجاوز ثلاثة أشهر أو بنسبة أكبر من 75% خلال مدة زمنية لا تتجاوز ستة أشهر بما لا يتناسب مع اتجاه مؤشرات السوق و/أو القطاع الذي تنتمي إليه الشركة المصدرة و/أو نتائج أعمال الشركة المصدرة ومدى وجود أخبار جوهرية تبرر ذلك التغير" وبتحليل هذا التعديل الذي لايوجد في مكان غير مصر نجد أنه تدخل صارخ في أليات قوى العرض والطلب الذي هو الأساس الذي أقيمت على أساسه أسواق المال مما يعطى الحق للجهات المسؤولة التدخل في آليات السوق الحر ووقفها وفقاً لوجهة نظرها مما ينسف سوق المال من أساسه بالإضافة أن معظم الشركات المقيدة قد تراجعت بشكل كبير جداً عن قيمها العادلة بل وعن قيمتها الأسمية في بعض الأحيان بأكثر من 60% إلي 70% وبالتالي فأن هذة الأسهم من المفترض مع تعافيها نحو إستعادة أسعارها والذي لايتطلب تحسن مؤشراتها المالية أو حتى حدوث أخبار جوهرية ستصبح مطالبة بتقديم دراسات تقييم للقيمة العادلة في حين أن هذة الدراسات ستأخذ فترة زمنية لحين إعدادها فإذاً ماذا سيحدث حتى تنتهي منها مع العلم بأنه ستخضع العديد من الشركات لهذا الشرط وبجانب تكاليف إعداد هذة الدراسات على الشركات المقيدة في حين أن هذة الشركات تثقل بالفعل برسوم قيد كبيرة وبالتالي أصبح وجود هذة الشركات مقيدة في البورصة المصرية هو أمر مجهد ومكلف مما سيدفع معظم هذة الشركات للخروج من هذا السوق الروتيني الصعب.

وفي قرار أخر وهذة المرة بخصوص شهادات الأيداع الدولية والتي يتم تداولها بالدولار الأمريكي في الأسواق العالمية، نجد أن المسؤولين قد أكتشفوا فجأة أنها سبب تهريب الدولار إلي خارج مصر !!! فأتخذوا قرار أن حصيلة بيع شهادات الأيداع الدولية سيتم دفعها بالجنية المصري بدلاً من الدولار، السؤال هنا هل وجدتم فعلاً أنها هي السبب بالرغم من صدور القرار منذ شهور، للعلم بأن دورة شهادات الإيداع الدولية تتم بداية بشراء أسهم في السوق المصري بالجنيه المصري ثم يتم تحويلها لشهادات إيداع دولية ثم يتم بيعها في الأسواق العالمية بالدولار ثم يتم دخول حصيلة البيع بالدولار إلي مصر إذاً فإن بيع شهادات الإيداع الدولية هو مصدر لدخول الدولار إلي مصر وليس كما قالوا أنه يخرج الدولار من مصر، ولم يسبب هذا القرار إلا لحالة ركود في شهادات الإيداع الدولية وعائق جديد زاد من حالة ركود سوق المال.

وفي قرار أخر يدل على أعمال الترقيع وسياسة سد ثغرات القوانين وفقاً للموقف وليس طبقاً لرؤية، وهو يخص أيضاً شهادات الإيداع الدولية جاء أصدار قرار بأن لاتتجاوز شهادات الإيداع الدولية المصدرة لثلث رأس مال الشركة السؤال هنا لماذا تم وضع هذا القيد وأن كان جيد من حيث الشكل الآن؟؟ ولماذا لم يتم وضعها منذ البداية؟؟؟ وهل يتم إدارة سوق المال المصري بمنطق التجربة ثم التصحيح؟؟ وبعد أن تجاوزت معظم الشركات بالفعل لهذة النسبة مما سيكلف صعوبات لتوفيق الأوضاع وفقاً لهذا القرار المفاجىء.

قرار أخر بخصوص عمليات نقل الملكية، وبنفس الشكل والأسلوب وفكرة المفاجأة أصدر قرار بأن تتم عمليات نقل الملكية بدفع المشتري قيمة الصفقة للبائع نقداً في حساب بنكي في بنك تابع للبنك المركزي المصري، الفكرة أولاً في المفاجأة وفي ظل أن هناك عمليات قائمة بالفعل يتم تنفيذها حتى لم يمهل فترة لتوفيق الأوضاع، مما أوقف تنفيذ العديد من عمليات نقل الملكية، بالإضافة إلي أن معظم عمليات نقل الملكية لاتتم بمقابل نقدي من المشتري للبائع فمعظمها تتم مثلاً شراء أصل مقابل أصل أخر شركة مثلاً مقابل فندق أو مقابل حصة في شركة أخرى، وأيضاً أصبح أن عميل أمريكي يبيع شركة إلي مشتري أمريكي أخر والعميليين في خارج مصر، أصبح عليهم إلزامي أن يقوموا بالسفر إلي مصر وفتح حساب في أحدى البنوك المصرية لإتمام العملية وهو مايخالف المنطق تماماً، ليصاب قطاع نقل الملكية هو الآخر بالروتين والبيروقراطية ليتراجع ويحدث شلل في أعمال هذا القطاع، وفي نفس الأطار قرار أخر بشأن المرياج وهي العمليات التي تتم بين عملاء الشركة الواحدة من المشتري للبائع والتي ألزمها هي الأخرى بأن تتم من خلال حساب بنكي بالرغم من أن العميلين في ذات الشركة بمخالفة لآليات المقاصة المتعارف عليها، بالإضافة إلي وقف تنفيذ صفقة بيع شركة سي أي كابيتال لرجل الأعمال نجيب ساويرس بدون سند قانوني أو منطقي بالرغم أن نفس رجل الأعمال قام بشراء شركة بلتون قبلها بشهور، والعديد والعديد من القرارات والذي لايتسع هذا المقال لسردها ولكنها تبقى في النهاية قيود ومعوقات وعراقيل نبدع في وضعها للقضاء على سوق المال المصري في الوقت الذي يعتقدون أنهم يقدمون الأفضل.

ماذا نحتاج؟؟ نحتاج لإعادة صياغة قانون سوق المال المصري بشكل يتواكب مع كافة المتطلبات والمتغيرات والتحديات وبشكل يحقق إعادة هيكلة لسوق المال المصري نحو التقدم والتطور، نحتاج إلي خلق حلقة تواصل كاملة بين الجهات الحكومية وجمعيات سوق المال المصري والعاملين بالقطاع من خلال حوار مهني مفتوح قبل إتخاذ أو أصدار أية قرارات، نحتاج إلي المشاركة الفعلية نحو وضع سوق المال المصري على الطريق الصحيح وتطويره للأفضل بما يعود بالنفع على الاقتصاد المصري وعلى العاملين والمتعاملين والمستثمرين في سوق المال المصري.
 
 
بقلم/ محمد رضا