بقلم/ إبراهيم بحيرى
لم يكن الفانوس مجرد أداة للعب وإضاءة وتزيين الشوارع بل كان تراثاً وثقافة، حيث صاحبته أغانٍ ومواويل تزيد من حليته، عندما تردّد مع مقدم كل عام للشهر الفضيل: "حالو يا حالو، رمضان كريم يا حالو" .
وكلمة "فانوس" تعود إلى اللغة الإغريقية وتعني وسيلة الإضاءة، وكان الرومان هم أول مَنْ استخدموه في إنارة البيوت والشوارع، وظل يُستخدم حتى القرون الوسطى، وتم انتقال الفانوس إلى العرب واستخدامه في الإنارة في عهد الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) حيث كان أول مَنْ استخدمه في إنارة المساجد والطرقات في ليالي رمضان، ليتمكّن المسلمون من إقامة الصلاة وإحياء شعائر الدين، لتصبح إنارة الشوارع في رمضان ترتبط بالفوانيس، وأصبحت تلك سنة متبعة من بعده.
وعُرف "فانوس رمضان" في العصر الفاطمي، حيث بدأت حكايته مع دخول المعز لدين الله الفاطمي إلى مصر عام 853 هـ ، وكان ذلك في شهر رمضان حين خرجت جموع الناس لاستقبال موكب السلطان على مشارف صحراء الجيزة، وكانوا يحملون الفوانيس لإضاءة الطريق له، ومنذ ذلك أصبح حمل الفوانيس في رمضان عادة لم تنقطع حتى وقتنا هذا.
وازدهرت صناعة الفانوس في عهد الحاكم بأمر الله في القرن العاشر الميلادي الذي أمر بألا تخرج النساء من بيوتهن ليلا إلا إذا تقدمهن صبي يحمل فانوسا كما أمر بتعليق الفانوس علي مداخل الحارات وأبواب المنازل وفرض غرامات علي من يخالف ذلك
|