بقلم الباحث /على أبودشيش
إن الفراعنة أنفسهم هم من ابتدعوا مصطلح" لعنة الفراعنة"، لتهديد أى لص تسول له نفسه الإغارة على القبور وسرقة كنوزهم الثمينة ،وهذه الأسطورة دُعمت بالسحر والمصادفات الغريبة التى جعلتها تعيش بين الناس إلى يومنا هذا وباتت لغزا يحير العالم أجمع .....
لقد بدأت أسطورة لعنة الفراعنة قديما وقبل مقبرة الملك الشاب توت عنخ أمون
يأتي دور العالم تيودوربلهارز الذى اكتشف أخطر وأشهر مرض يصيب المصريين-ألا وهو البلهارزيا- ويرجع تاريخ المرض إلى أيام الفراعنة.الذي يتسلل لجسم الإنسان ويسكن فى الكبد ويؤدى إلى الوفاة . وتطلع العالم بلهارز إلى معرفة جذور المرض وبدايته و الذي يدمر حياة المصريين ،وعلى وجه خاص المزارعون ،لأنهم يتعاملون مع مياه النيل بشكل مباشر وعلى الفور ذهب بلهارز إلى صعيد مصر ليحصل على مؤمياء أثناء أعمال الحفر والبناء وأخذ المؤمياء بمقابل مادي،لأنه فى هذا الوقت لم تكن هناك تشريعات قوية،لحماية الآثار والحفاظ عليها وبدأ بتحليل الجثة وأثبت فى تجاربه أن الفراعنة أصابتهم البلهارزيا منذ آلاف السنين ،وعثر على بعض الديدان المحنطة داخلهم بالفعل ولكن قبل أن يسجل بلهارز هذة التجربة علميا ورسميا أصيب بحمى غامضة والتى لم يستطع الأطباء تفسيرها وبدأ فى الهذيان والهلاوس حول المؤميات وكأن المؤمياء انتقمت من بلهارز ،لأنه أخطأ بحقها فى تشريحها وأزعجها فى رحلتها إلى الآخرة .
وفى يوم الاحتفال الرسمى لافتتاح أروع المقابر وأجمل الاكتشافات الاثرية على مدار التاريخ الفرعونى ألا وهو اكتشاف مقبرة الفرعون توت عنخ أمون الذى حكم مصر خلال الأسرة الثامنة عشرة واكتشفت على يد عالم الآثار البريطاني( هاوراد كارتر ) بتمويل من اللورد كارنافونعام( 1922م.) وتم اكتشاف واحد من أجمل القبور الذى يضم (5400 ) قطعة فنية معظمها من الذهب الخالص .
وجدوا هذه العبارة "سيضرب الموت بجناحيه السامين كل من يعكر مرقد الفرعون" وجدت على لوح مكتوب علية لعنة رهيبة ولم يؤثر التحذير فيهم ولكنهم خافوا ان يخاف من يعملون معهم بهذا التحذير ويتركون العمل ولم يذكر العالمان شئ في سجلاتهما .
ووجدوا تمثالا فى المقبرة يقال بأنة تمثال مسحور وُوجِد مكتوبا عليه (إننى أنا حامى حما قبر توت عنخ أمون وأطرد لصوص القبر بلهب الصحرا) فهل هذه صيغة تهديدية أم ستصيب اللعنة كل من يقترب من القبر الملكى؟؟!
وأصيب اللورد كارنفون بحمى شديدة ،وعجز الأطباء عن تفسير هذه الحمى وتُوفى فى منتصف الليل بفندق الكونتينتال بالقاهرة، والغريب فى ذلك أن التيار الكهربائي انقطع تماما أثناء وفاة اللورد كارنافون ووفاة كلبته المحبوبة ( سوزى ) وسط غموض وعدم معرفة سر انقطاع الكهرباء ، وبعد ذلك بدأ الموت يضرب بجانحيه الغالبية العظمى من الذين أزعجوا الفرعون فى قبره وشاركوا فى الاحتفال .
ومعظم حالات الوفاة كانت بسسب الحمى الغامضة التى لم يستطع الأطباء تفسيرها ، فتوفى سكرتير كارتر دون معرفة السبب ،وانتحر والده حزنا عليه وفى أثناء الجنازة قتل الحصان الذى كان يحمل التابوت طفلا صغيرا وأصيب بالجنون بعض الذين كانت لهم علاقة بتوت عنخ أمون وبعضهم انتحر دون أسباب فأثار هذا الموضوع جدلا عالميا حين ذاك وسمى ب "لعنة الفراعنة ".
والحديث عن اللعنة كثير ويحتاج كتبا ومقالات كثيرة لذكر غموض حالات الوفاة وانتحار البعض وإصابتهم بالجنون .
سخروا من اللعنة فأصابتهم
• د/جمال محرز
كان مديرالاثار فى المتحف المصرى، وحين سُئل عن اللعنة فى افتتاح معرض توت عنخ آمون بلندن (1972 )أجاب قائلا ...(إننى أصدق مثال على عدم وجود لعنة الفراعنة فقضيت عمرى مع الموتى والتوابيت والمومياوات دون أن يحدث لى أي شئ) وبعد هذا التصريح بأقل من شهر تُوفى د/جمال محرز بإصابته بهبوط فى جهاز القلب عن عمر يناهز (52)عاما ، والغريب فى ذلك أنه مات فى اليوم نفسه الذى نزع فيه القناع الذهبى للملك توت للمرة الثانية .
• د/عز الدين طه
طبيب وعالم أحياء مصرى ، عقد مؤتمر صحفي عام (1962) تحدث عن الفطريات والسموم التى ربما نشرها الفراعنة فوق مقابرهم وبعض انواع البكتريا التى تنشط فوق جلد المومياء المتحللة وتم اكتشاف فطريات مجهرية بسيطة عاشت لآلاف السنين فى حالة سكون ، وصرح بعدم وجود ( لعنة الفراعنة ) وقبل أن يتمكن الدكتور طه من إثبات فرضيته لقى –أيضا- مصرعه فى حادث سيارة بعد هذا التصريح بأسابيع قليلة . والغريب فى ذلك قد تبين من تشريح الجثة أنه توفى بضيق تنفسى تماما كما أصيب الآخرون من العلماء بعد اكتشاف قبر الملك توت عنخ آمون فهل فى ذلك علاقة بلعنة الفراعنة؟
اللعنة موجودة أم أسطورة ؟.. وهل- حقا -عرف القدماء الحرب البيولوجية؟.. وهل وضع المحنطون موادا قاتلة تلاحق من يحاول نبش قبورهم؟ .. الإجابة في السطور الآتية:
إن الموت والحياة بيد الله عز وجل. ولكن ارتباط الوفاة بعد خروج جثة الفرعون هو الأمر الذى يثير الجدل بين عامة الناس ولاعتقاد بعض البشر أن الجن يقوم بحراسة مقابر الفراعنة وهو من يتسبب فى هلاك كل من يعكر صفو الفرعون فى الرحلة ما بعد الموت .
وهناك أراء تقول :إن لعنة الفراعنة هى خرافات والدليل على ذلك (هاورد كارتر) الذى لم يحدث له أى مكروه وهو أول من أساء لتوت عنخ آمون والذي نزع القناع عن وجهه .ومن المحتمل أن التعرض للمقابر التى تفتح وتكون مغلقة لآلاف السنين يكون بها هواء فاسد وبكتيريا قاتلة والتى تكمن منذ آلاف السنين داخل القبر المغلق مما يؤدى إلى الهلاك ، حيث تتفاعل بعض المواد الكميائية مع ما تبقى من مواد التحنيط أو الغذاء الذى كان يوضع داخل القبر وهذا التفاعل يؤدى إلى الموت أيضا . ووجود فطريات قاتلة زُرِعت في المقابر المغلقة ووضعت هذة لملاحقة سارقى القبور
لوكانت هناك لعنة لم يكن الفراعنة بحاجة إلى عمل سردايب وممرات وغرف وهمية لعدم معرفة غرف الدفن لديهم وكانت المقابر تؤمن بسهولة من اللصوص
أما بالنسبة للعلماء المسلمين فلا صحة لما يندرج تحت مسمى لعنة الفراعنة ،لانها تتعارض مع تعاليم الدين الإسلامى بشكل واضح وصريح .
.ولكنها -أيضا - لم تكن صدفة ، فالصدفة لا تتكرر مرات وعلى هذا النحو الغامض فى وفاة معظم من كان لهم علاقة بقبر الفرعون توت عنخ آمون . وتظل هذة الاسطورة بين الناس منهم من ينفيها ومنهم من يعتقد ويؤمن بها خاصة فى عموم الناس ومع الدجالين والمحتالين ليبتزوا الناس الحالمين بالثراء من بيع الآثار باسم هذه الأسطورة ليسلبواأموالهم بغير حق .
و البحث العلمي فى عبق الماضى يتطلب التفكير والبحث الجاد المخلص فى حضارة عريقة تضرب بجذورها آلاف السنين فى مصر العظيمة القديمة التى علمت العالم أجمع كل علوم الفلك والطب والرياضيات والتحنيط فهناك مقولة كتبت بعد بناء الأهرام وهى (كل شئ يخشى الزمن ولكن الزمن يخشى الأهرام) ويقف العالم حتى الآن مثل نملة وهنانة و التى تنظر إلى جبل أشم لتشاهد كيف بنى المصريون العظماء، هذه الأهرامات والمعابد ، وكيف قاموا بتشييد ضروحهم ومقابرهم أسفل الرمال والصخور فليتعلم الجميع من مصر الحضارة والاثار كل العلوم والنظريات الحديثة التى يرجع أصلها إلى الأجداد قديما.
|