بقلم الأستاذ/ إبراهيم بحيرى
تعريف المنبر وتطوره :
المنبر كلمة عربية من الفعل نبر أي عاليا وهـو مرقاة الخطيب سمـي منبرا لارتفاعـه وعلوه والمنبر اصطلاحا وجمعه منابر بمعني منصة من حجر أو خشب يتسع لوقوف أو جلوس خطيب الجمعة ويقع قرب المحراب.
يتكون المنبر عادة من باب يعرف باسم باب المقدم يدخل منه الخطيب ويصعد من خلال درج إلي جلسة يطلق عليها جلسة الخطيب وصدر هذه الجلسة أحيانا تكون عـلي هيئة محراب وتتوج بالخوذة وللمنبر جانبان يعرف كل جانب باسم الريشة وبابان يعرف كل منهما باسم باب الروضة.
واستعمل المنبر كمكان يرتقي إليه الإمام لإلقاء الخطبة، فيكون مرئيا ومسموعا لجميع المصلين، لأن الارتفاع يسهل مشاهدة الخطيب مع الإحساس بالانفعالات النفسية فيكون كلامه أكثر تأثيرا على الحاضرين .
والعلاقة بين المنبر والمحراب علاقة وثيقة مترابطة، إذ يستحب أن يكون المنبر على يسار المحراب تلقاء يمين المصلي إذا استقبل القبلة .
وأول منبر تشير إليه المصادر العربية هو منبر الرسول - صلى الله عليه وسلم -حيث روى محمد ابن سعد بسنده عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال :" كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يخطب يوم الجمعة إلى جذع في المسجد قائما فقال: " أن القيام قد شق علي " فقال له تميم الداري : " ألا أعمل لك منبرا كما رأيت يصنع بالشام؟
ويبدو أن ذلك قد راق للرسول – صلى الله عليه وسلم – إلا أنه لم يشأ أن يحققه دون مشاورة أصحابه وهو ما أشار إليه ابن سعد بعدما تقدم بقوله : " فشاور رسول الله – صلى الله عليه وسلم – المسلمين في ذلك فرأوا أن يتخذه " نظرا لكثرة الناس وحاجتهم إلى رؤيته وسماعه وهو يخطب، ومن هذا، تبين للرسول – صلى الله عليه وسلم – ضرورة اتخاذ المنبر لإبلاغ صوته إلى الجموع المحتشدة داخل المسجد بأبعاده المربعة التي بلغ طول كل ضلع منها مئة ذراع. هذا المنبر الذي كان يتألف من درجتين ومجلس، أي ثلاثة درجات .
وجاء في السير أن الرسول – صلى الله عليه وسلم - كان يجلس على الدرجة العليا واضعا قدميه على الدرجة الثانية، ولما تولى أبو بكر - رضي الله عنه – أصبح يجلس على الدرجة الثانية، وخلفه عمر - رضي الله عنه - فكان يجلس على الدرجة الأولى واضعا قدميه على الأرض، ويبدو أن المنبر كان يعتبر بمثابة المقعد الذي يجلس عليه الرسول – صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدون.
وبهذا الأثر النبوي الموثوق به بدأ فن المنابر الإسلامية أولى إنجازاته في المدينة المنورة ثم أكمل نموه في البلاد الإسلامية. إلا أن المنابر عرفت انتشارا واسعا في العصر الأموي ويعتبر منبر جامع القيروان أقدم المنابر التي لا زالت موجودة إلى الآن.
أنواع المنابر :
ولقد توجه الفنانون إلي عمـل بعض المنابـر من الرخام وأقدم مثال لها في مصر بعض القطع وجدت في مسجد الخطيري وهي محفوظة بالمتحف الإسلامي، ومن أمثلته أيضا منبر مدرسة السلطان حسن، وكلاهما من العصر المملوكي البحري كما قام بعمل المنابر الحجرية فقد وجد مثالان فقط منها يشبهان المنابر الخشبية من حيث الزخرفة، ويوجد الأول في خانقاه فرج بن برقوق والآخر في مسجد شيخون.
والسبب في ذلك أن يجعل المنبر محفوظا حتى لا يسرق أو يُنقل لكنهم لم يكثروا منها واتجهوا في صناعتهم من الخشب لطواعيـة مادة الخشب في الصناعة والزخرفة وسهولة حمل القطع الخشبية والحشوات علي عكس الرخام والحجر.
|