الجمعة, 6 نوفمبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

توت عنخ آمون

توت عنخ آمون
عدد : 12-2015
بقلم / على ربيع


أحدثت ديانة الآله "أتون" انقساما كبيرا فى البلاد ، ووقف الكهنة وأكثر العائلات القديمة المحافظة من إخناتون موقف العداء . ولم يكن للمك الفيلسوف من قوة يقاوم بها هذا التيار حيث ظل الجيش بعيدا عن المنازعات الداخلية ويرجع الفضل فى ذلك لرجل حكيم وهو القائد (حورمحب) ، الذى لم يحارب الدعوة الجدية بل ظل مخلصا لواجبه العسكرى فقط
حينما جلس الملك (توت عنخ أتون) على العرش عام 1348 ق.م كان فى أمس الحاجة إلى رجال مخلصين لإنقاذ البلاد مما كانت فيه ووجد ذلك فى رجلين إحداهما (آى) وهو الكاهن الأكبر ، والأخر (حورمحب) . وهناك احتمال بـأن (حورمحب) ذهب فى العام الأول من حكم الملك (توت عنخ آمون) على رأس الجيش لإعادة الآمن إلى بعض ولايات فلسطين وفينيقيا . أما فى سوريا وفى شمال الفرات فقد كانت الحالة متحرجة إلى أبعد الحدود وكانت خيتا بدأت تدخل فى عصرها الذهبى وتوسعت على حساب مصر ، وليس هناك شك بأن التحام ما حدث بين مصر وخيتا أو على الأقل بين جيوش مصر والمدن المؤازرة لخيتا .
أدعت النصوص الخيتيه بأن النصر كان لها ، كما أدعت النصوص المصرية بأن النصر كان لها فى مقبرتى (حورمحب ، ومقبرة حوى) وصندوق الملك (توت عنخ آمون) . وقضى الملك (توت عنخ أتون) ثلاث سنوات فى العمارنة ولكنه قبل أن يغادرها إلى طيبة وافق على شروط كهنة آمون وغير اسمه إلى (توت عنخ آمون) وقد عثر له ولزوجته فى تل العمارنة على آثار بعد تغير أسمائهما بإدخال آمون فيها . ثم انتقل نهائيا إلى طيبة ، ولاقت الدعوة إلى عبادة الآله الموحد (أتون) المصير المحتوم ، فقد سلط كهنة آمون أنصارهم على آثار أتون وآثار إخناتون فحطموها أينما كانت وخربوا المدينة وخربوا القبور وفتكوا بما فيها من مومياوات واعتبروا المكان بأكمله مكانا نجسا .
حكم الملك (توت عنخ آمون) عشر سنوات عاش السبعة الأخيرة منها فى طيبة ، واسم الملك (توت عنخ آمون) يعنى الصورة الحية للإله آمون ، وهذا هو اسم الميلاد ولكن اسم التتويج فهو ( نب خبرو رع) والذى يعنى صاحب هيئات رع . وظل الفن فى عهد الملك (توت عنخ آمون) يتمتع بالكثير من حريته ، فنحن نعرف أن المبالغة الكثيرة فى تصوير الأشخاص وصنع التماثيل خفت حدتها ابتداء من السنة الثانية عشرة من حكم إخناتون ، فلما جاء الملك (توت عنخ آمون) إلى طيبة أخذ الفنانون يعودون إلى الأسلوب القديم ولكنهم لم يتحرروا تماما من أسلوب العمارنة ، فنرى فى محتويات مقبرة الملك (توت عنخ آمون) وفى المقابر الأخرى التى أنشأت فى عهده أو فى عهد (آى) وأوائل أيام (حورمحب) كثيرا من الحرية والتى اعتدنا أن نراها فى عمل الفنانين منذ أيام أمنحتب الثالث . ولم يتقلص نفوذ مصر فى النوبة وشمال السودان فى عهد الملك (توت عنخ آمون) ، وظل حكام السودان يأتون ومعهم زعماء هذه البلاد إلى مصر ليقدموا ولاءهم وهداياهم ، أما فى آسيا فأنا لم نسمع بأى حملات حربية غير الحملة التى يحتمل أن يكون قد قام بها (حورمحب) كقائد للجيش فى السنة الأولى من حكم الملك (توت عنخ آمون) .
مات الملك (توت عنخ آمون) وهو فى ريعان الشباب إذا لم يكن قد تجاوز العشرين من عمره ودفن فى قبر صغير ربما كان قد أعدوه لغيره وملأوا حجراته الأربع ، وكدسوا فيها الأثاث وما اعتادوا وضعه مع الملوك تقديسا . ولونوا بعض الجدران على وجه السرعة .
ونحن إذ نقف اليوم فى هذا القبر الصغير تستولى علينا الدهشة ونسأل أنفسنا كيف اتسعت هذه الحجرة لما نراه اليوم فى قاعات المتحف المصرى من آثار كثيرة ؟! وكيف يتلائم هذا القبر المتواضع مع ذلك الأثاث الفخم؟! بعد وفاة الملك (توت عنخ آمون) رأت زوجته (عنخس أن با آمون) نفسها وحيدة ووجدت الملك يخرج من بيت أبيها فعز عليها أن تسكت على ذلك ، وقامت بمحاولة جريئة .
أرسلت الأرملة الشابه رسولا إلى ملك خيتا وصاحب النفوذ الأكبر فى آسيا ، ومعه رسالة تقول فيها "مات زوجى وليس لى ابن ويقولون عنك أن لك أبناء كثيرين . فإذا أرسلت إلى أبنا لك فأنه يستطيع أن يصبح زوجى ، ولن أقبل بأى حال من الأحوال أن أتزوج واحدا من رعاياى فأن ذلك شيء أمقته" ودهش الملك (سوبيلوليوماس) ملك خيتا لهذا الطلب فأرسل رسولا خاصا إلى بلاط مصر ليتأكد من أنه ليست هناك خدعة وعاد الرسول ومعه رسالة من الملكة قالت فيها "لماذا تقول ، أنهم يريدون خدعتى ، فإذا كان لى ابن فهل كان فى وسعى أن أكتب إلى اجنبى كاشفه عن مصيبتى ومصيبة بلادى ، أنك أهنتنى بقولك هذا ، أن من كان زوجا لى قد مات وليس لى ابن فهل يحتم على أن أتزوج من أحد رعاياى أنى لم أكتب لأحد سواك . الكل يقولون أن لك أبناء كثيرين فأرسل إلى واحدا منهم ليصبح زوجى" وأدرك (سوبيلوليوماس) أن هذه فرصة سانحة ليمد نفوذه إلى مصر فأرسل أحد أبنائه ولكن المؤامرة فشلت لأن الأمير قتل قبل وصولة إلى مصر . ولكن وفاة الملك (توت عنخ آمون) أحدثت جدلا بين الباحثين وأًصبح من ألغاز الحضارة المصرية القديمة وهذا بسبب وفاة صغير السن ، ولم يحسم لغز وفاته حتى الآن . وهناك عدة أراء فى وفاة هذا الملك الشاب . ففى فبراير عام 2010 م أعلن المجلس الأعلى للآثار بأجراء الحمض المنوى لمومياء الملك (DNA) ، وأتضح أنه ابن الملك إخناتون .

وفى 8 مارس 2008 صرح الدكتور زاهى حواس بأن وفاة الملك ليست بسبب اغتياله كما انتشر ، وأن سبب كسر القدم والفتحة التى توجد فى الجمجمة قد حدثت بسبب سقوطه من على عجلته الحربية أثناء الصيد فى صحراء منف . وأقيمت محاولات فى جامعة ليفربول وجامعة ميشيغان فى عام 1968 م باستخدام أشعة أكس ، وتوصلت الجامعتان بوجود بقعة داكنة تحت جمجمة الملك (توت عنخ آمون) من الخلف والذى تم تفسيره كنزيف فى المخ ، مما أدى إلى انتشار فريضة أنه تلقى ضربة قوية على رأسه سببت له نزيف فى المخ ثم الموت .
وقال الدكتور هوتان أشرفيان محاضر فى جامعة إمبريال كولدج البريطانية ، أن التاريخ الوراثى لعائلته يكشف أنهم يموتون فى سن مبكر جدا ، فى نفس متوسط الأعمار وربط ذلك بانتقام الله سبحانه وتعالى بسبب زواج إخناتون من أخته .
وفى عام 2010 صرح الدكتور زاهى حواس بأن سبب وفاة الملك الشاب هو أصابته بمرض الملاريا بقدمه . وأنا شخصيا أرجح ان سبب وفاته هو إصابته بمرض الملاريا وذلك لظهور أعراض الملاريا على قدمه ، كما أن مرض الملاريا كان من أخطر الأمراض فى هذا العصر وربما لم يكتشف له المصريين القدماء علاجا .
وارتبط الملك (توت عنخ آمون) بموضوع أخر وهو لعنة مقبرته ، وقد اكتشفها عالم الآثار البريطانى هوارد كارتر عام 1922 م ومعه المندوب السامى البريطانى لمصر فى هذه الفترة اللورد كارنرفون ، وبعد فتره من افتتاح المقبرة وجدوا هذا اللورد متوفى فى حجرته وأن سبب الوفاة ضيق فى النفس وربط العالم بين وفاته ولعنه الفراعنة ، ولكن فى عام 1962 صرح الدكتور (عز الدين طه) عالم أحياء بأن سبب وفاة من يدخل المقابر الفرعونية ليس لعنة الفراعنة كما يدعى البعض ولكن سبب الوفاة هو تدمير الجهاز التنفسى للإنسان بسبب مهاجمة البكتريا والميكروبات الموجودة فى المقبرة لآلاف السنين للجهاز التنفسى فتعمل على تدميره ، ولكن بعد ثلاثة أيام وجدوا هذا الدكتور متوفى داخل سيارته ، وعند تشريح الجثة ثبت وفاته بضيق فى النفس ، وربط العالم مرة أخرى وفاة هذا الدكتور واللورد كارنرفون بلعنة الفراعنة فالأول كذبها والثانى هتك حرمة المقبرة ، ولكن فى رأى الشخصى لا يوجد شيء اسمه لعنه الفراعنة ، وسبب وفاة الأشخاص الذين يقوموا بفتح المقابر هو لمهاجمة البكتريا والفطريات الموجودة فى المقبرة من آلاف السنين لهم ، كما من المحتمل أن الكهنة كانوا يضعوا فى المقبرة زيوت ذات رائحة سامة حتى تحميها من سرقات اللصوص .
 
 
الصور :