الاثنين, 14 سبتمبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

الوضع الإستراتيجي لدولة المماليك البحرية
الأمن الداخلي و التهديدات الخارجية

الوضع الإستراتيجي لدولة المماليك البحرية
الأمن الداخلي و التهديدات الخارجية
عدد : 09-2015
كتب / مصطفي محمود
باحث في التاريخ و الآثار الإسلامية


اتسع حجم التهديدات الخارجية المهددة لاستقرار و سيادة الدولة المملوكية الوليدة بمصر, و ذلك بازياد عدد القوي الاستعمارية الأجنبية و المنافسات من أقطاب الحكم السابق من الأيوبيين المتمركزين بالشام, لاعتلاء عرش السلطنة بمصر, بالإضافة إلي الحركات السرية الإرهابية التي تعمل في الخفاء:
1) المماليك و السلالة الحاكمة السابقة من الأيوبيين :
كان ينبغي علي المماليك بعد مقتل توران شاه انتهاز الفرصة و الاستيلاء علي عرش مصر , الا انهم مع ذلك اظهروا احترامهم للسلالة الحاكمة السابقة , اضافة للعرفان بالجميل لقادتهم السابقين , لذلك قاموا باختيار ارملة الصالح شجر الدر كملكة عليهم , و هي الملكة الوحيدة تقريبا التي حكمت بلدا إسلاميا قبل ان تتولي سيدة منصب امبراطورة الهند في القرن الثامن عشر.
لقد كان الوضع الغريب لملكة مسلمة ممقوت للغاية في الأفكار الإسلامية – خاصة المتشددة منها و التي تقوم علي تفسيرات حادة لبعض الاحكام و ربما تأويلها حسب وجهات نظر بعينها تتسم بالتعصب - , و قد كتب خليفة بغداد الي القادة المصريين , بالرغم من كونه بعيدا عن ان يتم استرضاؤه بالحقيقة الواضحة , و هي ان سلطان مصر الجديد سبق و ان كان ضمن حريمه : "ان كانت الرجال قد عدمت عندكم , فأعلمونا حتي نسير اليكم رجلا" – نص المقريزي , السلوك , ج1 / ص464 - .
و بالفعل تم الاخذ بهذا التلميح من قبل الامراء , ووقع الاختيار علي عز الدين ايبك , الذي كان واحدا من قادة المماليك البحرية , فضلا عن كونه اتابكا العسكر – القائد العام للجيش بالمفهوم الحالي - , ليكون زوجا لشجر الدر و سلطان مصر , حيث لقب بالملك المعز .
لوحظ مزيد من الاحتراز الاضافي في ضوء العداء للايوبيين في سوريا , فلم يكن افراد سلالة صلاح الدين يميلون للسماح لمصر للإفلات من ملكيتهم دون محاولة للحفاظ عليها . ففي ذلك :
• استولي الناصر امير حلب – و هو ابن حفيد صلاح الدين – علي دمشق (التي كانت تابعة لمصر آنذاك) – و هو تحرش واضح يهدف للمساس بالسيادة المصرية علي الاراضي التابعة لها و يدلل علي كونه خطوة نحو الزحف علي وادي النيل - . و لحرمانه من هذه الذريعة , قام المماليك بوضع ملك يحكم جنبا الي جنب مع ايبك , كان هذا الشخص هو الاشرف موسي , ابن حفيد الكامل و هو طفل يبلغ من العمر ست سنوات – و ذلك كما ورد في السلوك للمقريزي ج1/ص 464 - .
ظلت السلطة الحقيقية في يد الملكة , التي سيطرت علي الموارد المالية , و رفضت ان تخبر ايبك مكان ثروة السلطان الاخير الصالح , و ابقت علي زوجها في خضوع تام . كانت وظيفته الحقيقية ان يحارب اعداء الملكة , بينما ادارت هي الشئون الداخلية للدولة , بالرغم من ان ذلك كان عن طريق اسمي الملكين المتشاركين و بمساعدة الاقلية العسكرية الحاكمة المشكلة من قادة المماليك , و منهم : اقطاي و بيبرس و بالبان , و هم الابرز من بينهم , فضلا عن توليهم مناصب رسمية رئيسية .
ان خطر المطالبين بالحق الشرعي للحكم من الايوبيين كان مسيطرا علي مسرح الأحداث في بداية حكم المماليك, و قد نادي بالفعل جزء من الجيش المملوكي في الصالحية قرب الحدود الشامية بملك منافس ممثلا في المغيث عمر , ابن العادل و حفيد الكامل , و هو مرشح ذو حق جيد للعرش , هذا الحق الذي جعل عمه الصالح يبقيه سجينا بقربه في الشوبك . و بعد اطلاق سراحه مباشرة, و استيلاءه علي حصن الكرك القوي , كان رد ايبك علي تلك المنافسة القوية :
• وضع مصر تحت حماية خليفة بغداد ,
• و المناداة بها ضمن ولايات الخلافة العباسية , و بنفسه نائبا عن الخليفة بها .
• و بعد حصوله علي لقب شرعي آخر ووصوله لغايته من الايوبيين , وجه ايبك اهتمامه لتدابير الحرب فقد ارسل اقطاي – منافسه القوي و الذي تدل الاحداث علي سعيه الدائم لبلوغ سلطة اكبر من ايبك دائما بطرق عدة , لذا كان يري ايبك في ارساله لتلك الحملات التأديبية و المعارك شغلا له ليتفرغ لتثبيت حكمه الداخلي – فأرسله لنجدة غزة , التي كانت محاصرة من قبل الشاميين (قوامهم أهل سوريا) ,
تم تشجيع الناس في مصر اثناء تلك المعارك للاعتقاد بأن المعارضة الايوبية منقسمة علي نفسها , حتي ان المغيث امير الكرك صار حليفا لأيبك , و قد تم نشر جميع انواع الشائعات الكاذبة .
و مع ذلك تنبأ الجميع بانتصار السلالة الحاكمة القديمة , و عندما وصل الناصر امير الكرك الي الحدود , كان اهل القاهرة واثقين من نجاحه , لذا اعد له ترحيبا .
هكذا قابل ايبك و اقطاي ذلك المطالب بالحق الشرعي , بالقرب من العباسية , و اعقب ذلك معركة قوية فر علي اثرها العرب المصريون الذين هزموا هزيمة منكرة في الهجوم الاول الي ديارهم , معلنين في طريقهم عن هزيمة ايبك .
وقفت القاهرة علي الفور الي جانب المنتصر المفترض , حيث تم الدعاء للناصر في اليوم التالي في صلاة الجمعة , و قامت الاستعدادات للاحتفال به . و مع ذلك لم تكن المعركة قد انتهت حين فر العرب , فقد اخترقت الميمنة المصرية الميسرة السورية , مع توازن في قوتي القلب بين الجيشين , لذا تذبذب الموقف .
و اخيرا سبب انضمام مماليك الناصر لرفاقهم علي الجانب الاخر من المماليك البحرية قلبا للموازين , مما ادي الي فرار بقية الجيش السوري الي دمشق , و التخلي عن المعسكر و المتاع , و فقدان العديد من القتلي و الاسري .و من ضمن الاسري الذين شهدوا دخول ايبك المظفر الي القاهرة كان الصالح اسماعيل , الامير السابق لدمشق , و العديد من الأمراء الاخرين من سلالة صلاح الدين , حيث تم استعراض اسماعيل امام قبر منافسه القديم , الصالح ايوب , و شنق بعدها في القلعة كعدو خطير لمصر .
قام ايبك متشجعا بهذا النصر بإرسال اقطاي لاستعادة غزة و فلسطين , و انتهز فرصة ازدياد هيبته كي يخلع شريكه الاسمي الطفل الأشرف , و يرسله بعيدا الي القسطنطينية (652هـ/1254م) . في غضون ذلك تدخل الخليفة ليعزز من التفاهم السلمي بين اتباعه المتنافسين في كل من سوريا و مصر . كان باعثه في ذلك واضحا, فقد بلغ الغزو المغولي بالفعل حدوده , حيث وصل البرابرة الي ديار بكر و بات من الضروري ازالة كل الخلافات الثانوية و تشكيل جبهة متحدة ضد اعداء الإسلام . تمت الترتيبات علي اساس ان مصر ستحوذ فلسطين غربي نهر الاردن , بما في ذلك القدس و الجزء الإسلامي من الساحل . تم تجديد المعاهدة عام 654 هـ / 1256 م , حين تخلي الناصر عن حمايته للمصريين الساخطين , و لم يعد لأيبك بعد ذلك اي مشكلة مع المطالبين بالحق الشرعي.
و لا ننس أثناء الحديث عن الأيوبيين أن ايبك هو ذاته الذي لقي حتفه بطريقة درامية علي يد زوجته شجر الدر التي كانت زوجة لسيدة الصالح نجم الدين الأيوبي , فقد تقدم ايبك للزواج من ابنة لؤلؤ أمير الموصل , مما سبب قطيعة مع زوجته شجر الدر , التي رغم تحملها لأسوأ الظروف مع زوجها , كانت تشعر بالغيرة الشديدة من اشتراكها فيه مع امرأة أخري . لقد جعلته بالفعل يطلق زوجته السابقة , و لم تكن لتحتمل زواجا جديدا , خاصة من أميرة ذات منزلة . لقد تم اخبار ايبك بواسطة منجم البلاط انه سوف يموت مقتولا علي يد امرأة , و تم تحذيره سرا من أن الملكة كانت تعتزم إبعاده , لذا يبدو انه اضمر خططا مشابهة من جانبة , الا انها سبقته بدعوته الي القلعة مع تأكيدات علي صدق إخلاصها , و من ثم قتل بأمرها داخل حمامه .
لقد انتزع المماليك حقيقة وفاة سيدهم من العبيد الذين تم تعذيبهم . عبثا عرضت الملكة العرش علي العديد من النبلاء , الا ان احدا منهم لم يجرؤ علي قبول هددية كهذه محفوفة بالمخاطر . كان من الممكن للماليك قتلها في ضراوة غضبهم , الا ان روابط الصداقة القديمة ضمنت حمايتها من البحرية , الذين علاوة علي ذلك لم يكن لديهم سبب يدعوهم لحب ايبك . هكذا تم حبسها في البرج الأحمر – هو من الأبراج التي بناها الملك الكامل الايوبي في الناحية الجنوبية من القلعة , يعرف حاليا ببرج المقطم - ,
و لتوقعها الهلاك , كرست تلك المرأة البطلة ساعاتها الأخيرة لسحق جواهرها بالهاون , كي لا ترتديها امرأة اخري . بعد ثلاثة ايام تم سحبها أمام الزوجة التي أجبرت ايبك علي طلاقها ,
و في حضور منافستها ضربت شجر الدر من قبل عبيد الاولي بالقباقيب الخشبية حتي الموت , و من ثم القوها شبه عارية في خندق القلعة , حيث ظلت لعدة ايام قبل ان تفترسها الكلاب , الي ان دفنها في النهاية احد الاشخاص. و ضريحها لا يزال قائما قرب مشهد السيدة نفيسة , غطته يد ورعة معاصرة بقماش مزخرف باسمها .
لقد علق المستشرق الإنجليزي ستانلي لين بول St.Lane Poole علي نهايتها بقوله : " كانت نهايتها مثل ايزابيل Jezebel , علي الرغم من انها كانت قد انقذت مصر " .
2) الخطر المغولي:
لقد كان أصبح التهديد وشيكا باجتياح كل أراضي الشرق و الإتيان علي الأخضر و اليابس فيها , فهؤلاء الرعاة الذين قدموا من أواسط آسيا بقوة تدميرية كبيرة و استعداد صارخ للعنف الدموي, قد زحفوا تحت قيادة هولاكو , الذي استولي علي بغداد و قتل الخليفة عام 656 هـ / 1258 م , و قام بغزو سوريا بأكملها عام 658 هـ / 1260 م وواصل غزوه ناهبا و مدمرا كل شئ في طريقه . و قد أرسل هولاكو سفيرا لسلطان مصر , يحمل خطابا بالتهديد و طالبا الخضوع المذل – نص الخطاب في : السلوك ج1/ص514, للمقريزي - . رد قطز بإعدام السفراء و تعليق رؤوسهم علي باب زويلة .
لم يكن ليتفاوض مع العدو خشية ان يتحول عنه بعض الامراء ضعاف القلوب , لذا كان عليه ان يدبر توبيخا صارما لهم قبل ان يتمكن من قيادة جيش متحد و صامد الي الحدود.
و بعد القضاء علي التذمرات في صفوف الجيش المملوكي و توحيده بقيادة السلطان سيف الدين قطز حدثت المواجهة المحتملة بين المماليك و المغول في يوم الخامس و العشرين من شهر رمضان في عين جالوت - و هي بلدة شرق دارين بين بيسان و نابلس من اعمال فلسطين , و يقال إن هذا الاسم يرجع الي قتل الملك جالوت علي يد نبي الله داود عليه السلام في هذا المكان , كما يذكر ياقوت في معجم البلدان ج4 / ص 171 -.
في ذلك الموقع انهزم المغول هزيمة كاسحة , فسقط قائدهم كتبغا , و سرعان ما تراجع جيشه بشكل كامل , و من ثم انضمت اليه حامية دمشق من المسيحيين المتطرفين, حيث ثار المسلمون سريعا و ذبحوا سكانها النصاري المتعصبين دينيا الذين أظهروا فرحتهم مبكرا بسقوط الإسلام حين تراجع عسكر المماليك في البداية أمام الهجمة المفاجئة للمغول.
انتصر المسلمون انتصارا كاسحا في تلك المعركة و ازداد رصيد المماليك كحماة للدين الإسلامي و للإنسانية من التهديد البربري لهؤلاء القوم.
3) الخطر الصليبي:
كان المتطرفون الذين قدموا من أوروبا بدعاوي دينية ظاهرية حوت خلفها أسبابا اجتماعية و اقتصادية جعلت هؤلاء القوم يأتون من أوروبا لإيجاد فرص أفضل للحياة في الشرق, كان هؤلاء مازالوا يسيطرون علي أجزاء من أراضي السيادة الإسلامية, و منها الساحل الشامي بمدنه كـ: أنطاكية و الرها و يافا و صور و ارسوف بالإضافة الي طرابلس و عدة مدن اخري , مشكلين تهديدا واضحا للمدن و العواصم الإسلامية عامة و لمصر خاصة, بإحداث هجمات في أي وقت,
بالإضافة إلي وجود ثغرات دائمة و نقاط ضعف علي طول السواحل الشامية يمكن أن ينفذ منها أي من الأعداء الخارجيين إلي عمق السيادة المملوكية , و ذلك بالاتفاق مع الصليبيين.
لقد قدمت الحملة الصليبية السابعة إلي مصر بقيادة لويس التاسع, في عهد الصالح نجم الدين أيوب - السيد السابق لهؤلاء العسكر من المماليك-, و استطاعوا الاستيلاء علي دمياط بكل سهولة بعد أن تركها أهلها من العرب, ثم استطاعوا العبور للمنصورة عن طريق إرشادهم أيضا لطريق آمن, بواسطة خائن من العرب. و أيا كان فقد هزموا عن طريق مقاومة الأهالي داخل طرقات و حواري المنصورة بالإضافة للتصدي الباسل من جند المماليك البحرية, و هو الأمر الذي منح المماليك شرعية كبيرة فيم بعد بوصفهم حماة للإسلام من أعداءه, مم أضاف لرصيدهم لدي الشعب المصري.
و علي كل حال لقد تمت السيطرة علي القوات الصليبية المتمركزة علي طول الساحل الشامي, بالاستيلاء علي كثير من مدنهم في معارك عدة كان بطلها هذه المرة هو بيبرس البندقداري سلطان مصر المملوكي البحري, و استطاع الأخير بعد مجهود حربي مركز أن يحد من خطرهم و يقضي عليهم أو يلزمهم بالاستسلام المشروط و دفع جزية سنوية.
لقد كانت الحروب الصليبية عموما احدي الرموز البارزة للتطرف الديني و سياسة استخدام الدين للوصول لأغراض سياسية و اقتصادية , لقد شكلت الحروب مع الصليبيين علي كل حال , حالة من العنف و العنف المضاد كرد فعل , لقد قام المماليك بالعديد من أعمال حينما قاموا في القرن الثالث عشر بمهاجمة و اخضاع عدد كبير من المدن الصليبية علي طول الساحل الشامي الا ان هذا لم يندرج الا تحت خانة رد الفعل علي الدموية التي تميز بها الخصم الصليبي , و في هذا المقام ذكرت العالمة بالتاريخ كارين آرمسترونج تعليقا, حيث كتبت الآتي : " أخيرا بدا الامر كما لو ان المسيحيين استنسخوا القسوة الوحشية القاتلة و الكراهية التي اكنوها للمسلمين في قلوب المسلمين أنفسهم ".
4) خطر الحركات السرية الإرهابية:
لقد كانت طائفة الحشاشين الإرهابية - و التي انبثقت في القرن الحادي عشر من الشيعة الإسماعيلية- مصدر تهديد دائم لأنحاء العالم الإسلامي(فقط) ,و تعتبر أول من (ابتدع) أسلوب العملية الانتحارية.
كان هؤلاء الانتحاريون أو الفدائيون - كما أطلقوا علي أنفسهم -, مؤمنين في قلاعهم الصخرية بين المرقب و حماة, مشكلين تهديدا دائما للمناطق السورية و ما جاورها, متوغلين بذلك في عمق السيادة المملوكية.
لم يحارب الحشاشون قط - و هم المجموعة التي زعمت الجهاد و نصرة الدين - , ضد أعداء الإسلام أو اي من القوي الاستعمارية الأجنبية من المغول أو الصليبيين المتعصبين (علي النقيض لقد كانوا تحت حماية قوات الفرنج المتمركزة في الأراضي العربية وقتئذ و حظوا برعاية خاصة و تأمين من قبل فرسان الاسبتارية - أحد أقطاب القوات الصليبية القوية -و استعانوا بهم علي أعدائهم الداخليين, و هذا ما دفع الكثير من أمراء الشام لمهادنتهم و كسب ودهم).
لقد وجه الحشاشون ضرباتهم للعمق الإسلامي مغتالين شخصيات دينية و قيادية بارزة في الحكم و محدثين توترات أمنية دائمة بالعواصم و المدن العربية عن طريق عملياتهم الانتحارية المتكررة.
و برغم خطرهم الكبير أخذ بيبرس الجزية من الحشاشين عام 665 هـ , وفقا لمعاهدة مع الفرسان – أحد اركان القوات الصليبية القوية المتمركزة في الشرق وقتئذ -.
و مع اكتسابه نفوذا عليهم بدأ في تجريدهم من قوتهم لقد أخذ قلاعهم الواحدة تلو الاخري بين عامي 668 – 671 هـ , بالقوة او بالاستسلام المشروط و هكذا اقنع اكثر الجماعات السرية ترويعا ان تتخذ مقرا لها في مصر , حيث خسرت تدريجيا صفتها التعصبية و اندمجت مع السكان المسالمين.
لم يكونوا علي كل حال سوي وجه قبيح للإرهاب و العنف الديني المتخذ صبغة إسلامية. شكلت هذه المجموعة الدموية فيم بعد أساسا أيدلوجيا و تنظيميا للحركات السرية الإرهابية المتطرفة التي انتشرت في العالم العربي و الإسلامي اليوم و التي تعمل علي إسقاط الدول العربية و تفتيت شعوبها و ترويعهم.

"إن صناعة المستقبل لن تتأتي إلا ببناء الحاضر, و لن يبن حاضرنا بناء جيدا إلا إن فهمنا ماضينا و تاريخنا فهما واعيا" .