بقلم :ماهر محمد وجدى
"انتى الفريده المحبوبه التى لا نظير لكى،اجمل جميلات العالم..انظر اليكى كمثل النجمه المتألقه فى العام الجديد على مشارف عام طيب".تلك ليست بكلمات شاعر ولهان يتنزل عليه وحى الرومانسيه عندما ينظر الى عين محبوبته،ولا بقول كاتب سخر قلمه لوصف محبوبته ،وانما هذا هو تغزل احد المصريين القدماء فى محبوبته واصفاً جماله ومدى حبه لها.
يحتفل المصريون فى الرابع من نوفمبر كل عام بعيد الحب،وتمتلأ الشوارع بالمُحبين والعشاق،يتبادلون الورود والهدايا ،ولكن لا يعلمون ان اجدادهم هم اول من احتفلوا بهذا العيد وعلموا العالم اجمع معنى الحب وكيف يتغزل العاشق فى جمال محبوبته،ويكتب فى جمالها اشعاراً،ويسهر الليل مُتحدثاً الى القمر لكى يُبلغها مدى حبه لها.
خير دليل على مدى الحب لدى المصرى القديم هو ما تم نقشه على المعابد والمقابر التى تصور الكثير من الحب والعشق فى مصر القديمه،وان رمسيس ونفرتارى هما من جسدا اول قصة حب عرفا التاريخ ،هذا بخلاف اسطورة ايزيس واوزوريس التى نخلص منها الى مدى حب ايزيس لزوجها وحبيبها اوزيريس ومدى كفاحها من اجل تجميع اجزائها رغبة منها فى عودته الى الحياه فهذا هو الحب.
كان المصريون يتمتعون بعواطف جياشه ومشاعر عاطفيه نبيله وانهم اعتمدوا على التصوير فى التعبير عما يكنون من مشاعر بداخلهم لمن يُحبون ويعشقون.توجد العشرات من النصوص التى سجلها المصريون القدماء على اوراق البردى وقطع الاوستراكا والتى تحتوى على ما كتبوه للتعبير عن لوعتهم وحبهم ومشاعرهم تجاه محبوباتهم وفى هذا الصدد نذكر تغزل الملك اخناتون فى محبوبته الجيله نفرتيتى حيث يقول"مليحة الحياه ..بهيجه بتاجها ذات الريشتين..تلك التى اذا ما اصغى اليها الانسان طرب..سيدة الرشاقه ..ذات الحب العظيم".هنا ذكر الملك نوع وصفة حبه لها بانه الحب العظيم الذى لا حب بعده بدرجه تعدت العشق لها.ونجده يقول ايضاً"الجديره بالمرح،ذات الحُسن..حلوة الحب..جميلة الوجه..زائدة الجمال التى يُحبها الملك..سيدة جميع النساء" ما اشبه اليوم بالبارحه فالمك يتغزل فى محبوبته وكأنه شاعرا يعيش بيننا اليوم وليس هذا الكلام منذ الاف السنين ،فالملك المُتغزل فى جمال محبوبته يوصفها بالجميله والتى لا يوجد احلى منها ،وهذا ما يفعله الحبيب مع حبيبته اليوم فهو يراه انها اجما من على الارض فعينه تراها هكذا،وكذلك وصف الملك الحب قائلاً حلوة الحب فعبر عن الحب كانه شئ حلو المزاق ،فهو تعبير شاعر كبير وليس بملك يدير اكبر امبراطوريه عرفتها الارض فى وقتها فيا لبلاغه ما بعدها بلاغه.
ولم يقتصر الامر على الملوك فقد كان جميع افراد الشعب عندما يُحبون يتحولون الى اكبر الشعراء فنجد قول احدهم عن محبوبته"تلك التى تتألق، والتى تبرق بشرتها بريقاً لامعاً ولها عينان ذواتا نظره صافيه وشفتان ذواتا نُطق رقيق ولا تخرج من فمها ابدا اى كلمه تافهه،وهى ذات العنق الطويل والصدر المتألق ..شعرها ذو لون لامع ..ان ذراعيها تفوقان تألق الذهب..واصابعها تُشبهان كؤوس زهرة اللوتس..انها ذات الخصر النحيل.وهى التى تشهد ساقها بجمالها..ذات المشيه النبيله ..عندما تضع قدميها على الارض".هنا حدد المصرى القديم مقاييس الجمال العالميه التى تتحلى بها جميلات العالم اليوم ،فعند وصفه لمحبوبته سرد لنا فى كلمات رقيقه وفى قمة البلاغه وصف لهذه الفتاه التى هى بهذه المقاييس من اجمل الجميلات حتى وان طبقناها على جميلات اليوم،فعبر عن هذا بمنطلق من الحب والعشق .
وكذلك احتفى المصرى القديم بمحبوبته وزوحته،وكان يُعبر عن عواطفه تجاهها فى احتفاليه يُطلق عليها"الوليمه".وان مقابر الجيزه وسقاره بالاضافه الى مقابر النبلاء غرب الاقصر تحتوى على عشرات اللوحات التى تُسجل احتفاء المصرى القديم بمحبوبته وتقديمه الزهور لزوجته ولمحبوبته ،وهذا ما يحدث فى يومنا هذا.
على الرغم من كثرة النصوص العاطفيه فى الادب المصرى القديم واهتمام المصرى به سواء من الرجال الى محبوباتهم او النساء الى محبوبيهم فان ذلك كان يتم فى خجل، ويرجع تاريخ اغلب القصائد الغراميه الى الاسرتين التاسعة عشره والعشرين،وقد نُظمت هذه القصائد لتُهدى الى المحبوب او لتُغنى فى حفلات ساهره بمُصاحبة الناى والقيثاره.
ولم يقتصر التعبير عن الحب من جانب الرجل فقط بل عبرت المراّه ايضاً عن حبها لزوجها او حبيبها حسث نجد احداهن تقول"لا يفكر قلبى الا فى حبك..اهرع مُسرعة نحوك بشعرى غير المُرتب .. لكنى سأكون جاهزه للقائك فى لحظه" وتقول احداهن ايضاً"من الممتع ان يقترب المرء من المحبوب".
هذه الحضاره هى من علمت العالم كيف يُحب،وماذا يقول اذا حب.
|