الاثنين, 21 سبتمبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

ترنيمة اّتون العظمى

ترنيمة اّتون العظمى
عدد : 11-2014
بقلم:ماهر محمد وجدى

"يا خالق المخرج فى جسم المراّه...يا خالق النطفه فى ظهر الرجل...يا واهب الحياه للجنين فى رحم امه...يا من يُهدئه ويُهدهده فلا يبكى...يا من يُغذيه ويرعاه حتى يُولد...يا واهب انفاس الحياه لكل مخلوقاتك منذ يوم يولدون"

هذه الكلمات ليست مُقتبسه من احد الكتب السماويه،ولا هى من وحى نبى من انبياء الله،ولكنها كانت اول دعوات التوحيد والتى عرفها العالم اجمع،فهى الصلاوات القادمه من حضاره اتهمها اعدائها بالوثنيه فأجابت قائلةً انا اول من دعيت العالم الى التوحيد انا الحضاره المصريه.

بهذه الكلمات كانت تقوم الصلاه والتعبد للاله فى عهد اول من دعا الى التوحيد الملك اخناتون.هذا الملك الذى ايقن واّمن بان هذا الكون لابد له من خالق واحد ولابد ان يتجمع حوله العالم كله لكى يوحدوه ويؤمنوا به فكيف اتيت بهذه الطاقه الروحيه يا ايها الملك.

عندما وحد اخناتون كل الالهه فى اّتون قرص الشمس هداه فكره الى ضرورة وجود طريقه للتعبد الى هذا الاله الواحد فاوجد ما يعُرف باسم "ترنيمة اّتون العظمى"وهى التى يتعبد بها الى اّتون.

هذه الترنيمه كتبها اخناتون،وقد وُجدت منها نسخه شبه كاملهفى مقبرة "اّى"الموجوده بتل العمارنه.وهذه الترنيمه تُعطى لمحه عن الانتاج الادبى لحقبة العمارنه.

يُعتبراخناتون هو مؤلفها والنص مكتوب بالهيروغليفيه ،كُتب النص فى 13 عمود راّسى هذا بالاضافه الى هذه الترنيمه العظمى وُجد ما اسماع علماء الاثار باسم "ترنيمة اتون القصيره"وقد عُثر عليها فى خمسة مقابر فى تل العمارنه،ويُعد نص الترنيمه القصيره قصير جدا بالنسبه لترنيمة اتون العظمى ،فى ثلاثه منها ينطق اخناتون بالكلمات على لسانه،بينما ينطق فى الترنيمتين الاخريتين على لسام كهنة اتون بالنيابه عن اخناتون.

يذكر فى العمود الاول لترنيمة اّتون العظمى اسماء اّتون والملك اخناتون وزوجته الملكه العظيمه نفرتيتى ويتلو ذلك دعاء يقول"اى يقول اخناتون" ثم يبدأ نص الترنيمه.

يركز النص على وحدانية الاله المُمثل فى قرص الشمس كالاله الخالق المحافظ على العالم وخالق كل مظاهر الحياه على تنوعها .اّتون"سيد جميع البلدان،يشرق لهم جميعا،يحفظ حياة البلاد الاجنبيه ايضا،حيث انشأ نيلاً فى السماء ويجعله يهبط على الارض ".فهو ليس اله على مصر وحدها فهو اله الى الناس اجمعين.يذكر النص علاوه على ذلك الخاصيه الكزنيه له كجرم سماوى كما يذكر خصائصه كملك على الناس.

ومن هذه الترنيمه العظمى نذكر:

"ما ابهى جمالك حين تطلع فى افق السماء...اى اتون الحى...يا خالق الحياه...عندما تتلآلآ قُدما فى افق الشرق...تملآ الآرض كلها بجمالك...انت جميل...انت عظيم...وبريقك يعلو فوق كل ارض ...واشعتك تحتضن الآرض وكل مخلوقاتك...ومهما كنت بعيداً فان اشعتك تغمر الارض ...ويراك الناس جميعاً ...ولكن أحد لا يعرف طريقك".

من خلال هذ الكلمات نجد الابداع الادبى والتفكير العبقرى فى الاله الخالق لهذا الكون فالمك يتحدث عن افضاله عندما يظهر ليُنير الارض بجمال نوره وهو يراه كل الناس ولكن لا يعرفنون كيف يصله اليه.

ويقول ايضاً:

"وعندما تغيب فالافقالغربي من السماء...يُخيم على الارض ظلام كالموت...وينام الناس فى حجراتهم ...ورؤسهم مُغطاه...ولا ستطيع احد منهم ان يرى الآخر...وحتى اذا سُرقت كل ممتلكاتهم...فلن يعرفوا هذا...ويخرج كل اسد من عرينه...وتخرج الآفاعى كلها لتلدغ...ويسود الظلام كل شئ ...ويُصبح العالم كله ساكناً صامتاً...لان خالق المخلوقات كلها...ذهب ليستؤيح فى افق سمائه".

وهنا يتحدث عن الغروب وما له من اثر سئ على نفوس الناس لان الاله الخاق قد غاب فى افقه وحينها تظهر الاشرار من المخلوقات وينام الناس فى ظلام دامس ولا يروا اى شئ حتى وان سُرقوا.

ويقول ايضاً:

"وحين تعود للظهور فى افق الشرق...تُضئ الارض...ويسطع نورك يا اتون فى السماء كلها...ويُبدد الظلام...وعندما تُرسل شعاعاتك البهيه...تُصبح مصر فى عيد...ويستيقظ كل الناس...ويقفون على اقدامهم...لانك انت الذى رفعتهم ...ويغسلون اعضائهم ويلبسون ثيابهم...ويرفعون اياديهم متعبدين لك وتمجيدا لطلوعك"

هنا يتحدث عن اليقظه بعد النوم فى اشاره بديعه الى البعث بعد الموت وهذا بفضل الاله الذى يرفعه بعد موتهم فما من المتعبدين له الا ان يغتسلوا ويلبسوا ثيابهم لكى يتعبدوا للاله الخالق.

ومن خلال هذه الترنيمه نجد ان عبقرية المصرى القديم قد هدته الى الايمان بخالق واحد ومعرفة افضاله على الكون كله فهو بحق شعب صانع الحضاره وكذلك سابق فى افكاره وكان كالقمر فى ظل ظلام دامس يهتدى به الناس فالعالم اجمع ،فالمصرى القديم هو اول من عرف التوحيد واقام له صلوات خاصه ما تزال شاهده حتى اليوم على عُمق ايمانه .
 
 
الصور :