بقلم:ماهر محمد وجدى
لم يكن الزواج فى مصر القديمه امراً ذا صله مباشرة بالعقائد الدينيه او بالقوانين الوضعيه،ولكن كانت الطبيعه الهادئه التى اتسم بها المصرى القديم ورغبته فى الاستقرار وتكوين اسره بغية انجاب الابناء هو الهدف من الزواج.
وتحدثنا الكثير من الشواهد الاثريه عن السعاده التى ابتغاها المصرى القديم من تكوين اسره وانجاب الابناء .هذا الاستقرار يظهر جليا فى النقوش التى تمثل الزوجه وهى خلف زوجها يقفان فى خشوع فى حضرة احد الالهه واحيانا يقف الى جانبيهما الابناء او نجدهم يقدمون القرابين لابيهم صاحب المقبره.
وفى احد النقوش التى جاءت على احدى المقابر التى ترجع الى الدوله القديمه صُور احد الاباء وقد اصطف بجانبه سبعة عشر ولدا وابنه،وقد بلغ من اعتزازه وفخره بهم ان جعل الفنان يكتب امامهم انهم"ابنائه من صلبه".
اما التماثيل وخاصة التماثيل الجماعيه فقد كانت تُمثل الزوجه وهى تقف او تجلس الى جانب زوجها تحيطه بحنان باحدى ذراعيها،فى حين يقف احد الابناء او كليهما على الجانبين،ومن امثلة ذلك نجد تمثال جماعى يُصور القزم سنب وزوجته يجلسان بينما يقف ابنائهما الصغار مكان ساقى سنب وهذا التمثال من الدوله القديمه ومحفوظ حاليا بالمتحف المصرى بالقاهره.
اما بالنسبه للنصوص،فنقرا ان الزواج المبكر وتكوين اسره اهم ما كان يعظ به الاباء ابنائهم اذ استطاعوا ان يتكسبوا معاشهم، ومن تلك النصائح يقول حكيم الدوله القديمه بتاح حتب لولده:"اذا كنت كُفئاً اسس لنفسك بيتا".اما فالدوله الحديثه فنجد الحكيم اّنى ينصح ابنه بالزواج والتبكير به قائلاً:"اتخذ لنفسك زوجه وانت شاب لتُرزق منها بولد،،اذا انجبته لك فى شبابك علمه ليكون نافعا،فما اسعد الرجل الذى يكثر اهله ويُحترم من اجل ابنائه".اما فالعصر المتاخر فنجد الحكيم عنخ شاشانقى يوصى ابنه بالزواج قائلاً:"اتخذ لنفسك زوجه وانت فى سن العشرين لتُرزق منها باولاد فى شبابك".
وكان المصرى القديم لا يُحبذ الزواج من غرباء حيث يقول عنخ شاشانقى:"لا تزوج ابنك من قريه اخرى حتى لا يُؤخذ منك"،وقد راعى المصرى القديم عند الزواج الكفائه فى النسب والحرفه وغالبا فى المال ايضا.
اما العبارات الداله على الزواج فقد كانت كثيره مثل كلمة"mni"بمعنى يزوج وقد وردت فى نص سنوهى منذ الوله الوسطى ،وكذلك نجد كلمة "grg pr"بمعنى يؤسس بيتا اى يتزوج ، ونجد كلمة"mr"بمعنى يحب او يهوى وقد استخدمت فى بعض العقود للتعبير عن الزواج.
وقد كان هناك العقود التى كانت تُكتب من اجل حفظ حق الزوجه وتوجد العديد من العقود التى وصلتنا والتى تدل على الزواج فى مصر القديمه وان الزوج كان يكتبها حفاظا على حق الزوجه المالى وليس شرط للزواج حيث ان هذه العقود كانت تُكتب بعد اتمام الزواج .
وكانت هناك التزامات تقع على الزوج منها،ان يُعامل زوجته معامله طيبه وان يراعيها،فيقول بتاح حتب :"احب زوجتك داخل بيتك،اطعمها واكسها"اما انى فيقول:"لا تُكثر من اصدار الاوامر لزوجتك فى المنزل اذا عرفت انها صالحه ،لا تقل لها اين كذا احضريه"،هذا بالاضافه الى الالتزامات الماديه والاجتماعيه التى تقع على عاتق الزوج.اما الزوجه فقد كانت هى ربة المنزل وسيدته وهى الزوجه الوفيه التى عليها ان تطيع زوجها وتُهئ له الدار عند عودته فالمساء ،فاذا ما قدم عند الغروب وجدها وقد اضاءت له البيت وتاهبت لصب المياه على يديه وتقدم له الطعام الذى طهته بنفسها"كما تشير بذلك قصة الاخوين".
اما الطلاق فقد كان يتم عندما تخون الزوجه زوجها او تكن غير قادره على الانجاب او لانه كره البقاء معها ، كما كان للزوجه ان تترك منزل الزوجيه لانها كرهت البقاء مع زوجها او لان هناك امراه اخرى فى حياة الزوج وفى حالات اخرى كان يتم الطلاق باتفاق الطرفين..
ومن هنا يظهر لنا جليا تقديس المصرى للزواج وتكوين اسره وحث الابناء على ذلك وعلى احترام الزوج لزوجته ومعاملتها معامله حسنه وطيبه تُليق بها وبالدور العظيم الذى تقوم به من الاهتمام بالزوج وتهيئة المنزل وتربية الابناء |