بقلم / عبد العزيز الفضالى
خبير الدراسات الليبيه والقبليه
مدرس مساعد باكاديميه مشكاه
الجامعه الامريكيه الدوليه
للدوله الليبيه خصوصيه بدأت مع دخول عرب سُليم وهلال الذى غيَّر المعادلة القبلية في البلاد وأصبح فيها العرب السليميون السادة وعرفوا بالسعادي .
المرابطون لعبوا دورا محوريا في ثقافة البلاد… والاتراك تعربوا والعرب تبربروا.. والاندلسيون تعثمنوا.
يحظي موضوع القبيلة وعلاقته بالدولة القطرية او القومية في العالم العربي باهتمام لدي الباحثين، حيث يلجأ الباحثون لافتراض ان نشوء الكيانات القومية العربية الحديثة كانت ستؤدي الي تهميش القبيلة وذوبانها في الهوية الجديدة، ولكن ما حدث هو عكس هذا الافتراض في الكثير من الحالات، اذ تغلغلت القبيلة في نسيج الدولة وتسيدتها.
وتدور كثير من الآراء حول الخلفية العرقية للبربر، أو الأمازيغ كما يحبون أن يُعرفوا ، الأمر الذي زاد الصورة إبهاماً فيما يخص تلك الأصول. ومن بين عدد من الافتراضات تلك الفرضية التي تعيد اصل البربر للعرب مما سهل استيعابهم للعرب المسلمين الفاتحين سنة 643 (24هـ) وما ترتب عليه من تطور جذري في التركيبة العرقية للمنطقة.
وبرسوخ الإسلام في المنطقة أزاح البربر عن كاهلهم إشكالية الأصول، واندمجوا مع بقية المسلمين في مسيرة البناء الإسلامي الذي من خلاله تأهلت الكثير من قبائلهم لقيادة الشق الغربي للأمة، والقيام بأدوار تفاوتت في عظمتها وتأثيرها في تاريخ المنطقة وشعوبها بالرغم من التعدد العرقي والقبلي للمنطقة.
مر الشمال الإفريقي عامة وليبيا خاصة بتحول جذري نتيجة هجرات العرب وخاصة تغريبة قبائل هلال وسُليم إلي أرض البربر. وهذه الهجرات أحدثت عملية تحول جوهري مثير للغاية، لأنه لم يقتصر علي التغير العرقي للمنطقة فقط، وإنما شمل ثقافة السكان الأصليين ولغتهم لصالح العرب. وعلي الرغم من سلطان معسكر العرب وشوكتهم إلا أن البربر بإسلامهم استمروا في حكم المنطقة وقيادة شعوبها بما فيهم العرب الفاتحين، ومن هذه البيوتات البربرية العريقة الحاكمة: بني خزرون (من قبيلة زناتة) الذين حكموا طرابلس الغرب ببربرها وعُربها أكثر من غيرهم.
وأوجد الاحتكاك اليومي بين العرب والبربر عملية ثنائية التأثير المتبادل، وما نتج عنها من تعريب لأسباب شتي منها ما كان ترغيبياً أو ترهيبياً. ولكن للأمانة، الرغبة في التعريب كانت جامحة وفاقت كل الضغوط والإملاءات. علاوة علي ذلك اختلط البربر بالعرب وتفاعل كلاهما مع الآخر، ومن ثم نسجا مجتمعاً جديداً قاعدته وسقفه الإسلام، ولسان حاله الرسمي والشعبي إلي حد ما العروبة.
واذا نظرنا لعمليه التعريب فى شمال افريقيا نجدها اعتمدت ، الشد والجذب، الترغيب والترهيب. وهناك عددا من العوامل شجعت البربر علي تبني العربية والعروبة وهي كثيرة، لأنها لغة الاسلام ولان عددا كبيرا من علماء الاسلام كانوا غير عرب، وبسبب التنافس المذهبي، خاصة بين الأباضية والمالكية وانتشار الصوفية، وفكرة الاصل الواحد للبربر والعرب، وسهولة اندماج البربر مع العرب الذين عاملوهم كأنداد وعلي قدم المساواة، بل ان الكثير من المؤثرات البربرية انتقلت للعرب. في مجال الترهيب، شعور البربر بان اسلامهم غير مكتمل الا اذا اتقنوا العربية، وسطوة العرب وشوكتهم التي جعلت البربر يقلدونهم، واسباب لها علاقة بالهجرة والترحيل، وضغوط بعض الحكام العرب علي البربر لتعلم العربية. وبعيدا عن هذه العوامل تشير الدراسة الي ان الحقب الإسلامية المتوالية والسلالات الحاكمة، شهدت غيابا في التمييز العرقي بين المسلمين واختفت فيها النعرات العنصرية بصفة عامة، الأمر الذي سهّل وسرّع عملية التعريب في المنطقة. علي أي حال، إذا ما كان المسلم عربي اللسان فإنه يُحصّن من أضرار الشوفينية ومساوئها في عالم لغته الدينية والرسمية هي العربية، وبذلك يكون قد تجنب مخاطر التمييز في أسوأ حالاته، كتلك الغضبات العربية التي أقسم بها الخليفة الأموي وتوعد بها مخالفيه من البربر.
لقد كان واضحا في أن طبيعة الإسلام وفاعليته قد دفعتا بالبربر إلي شواطئ التعريب، لما فيها من أمان بدون أي ضغوط قسرية أو إكراه في أغلب الأحيان والظروف، وفي نفس الوقت، المحافظة علي كل خصوصية عرقية كانت .. كالبربر ولغتهم .. أو دينية كاليهود والنصاري. ما دامت ترغب في الحفاظ علي هويتها ومعتقداتها. لذا جعل التمازج بين أغلب البربر والعرب من القبيلة في ليبيا أقل نقاءً من حيث العرق والدم، ولكنهم أكثر ارتباطاً، حيث المظلة الاجتماعية التي جمعت الكل في حظيرة الإسلام ورعاية اللغة العربية. لعل الأتراك كانوا من أبرز السلالات الحاكمة في الحقب الإسلامية التي نفذت إلي قمة هرم الخلافة التي كان ظاهرها علي الأقل عربي السيطرة، ولحُسن حظ الترك أن ذلك قد تزامن مع بروز إسبانيا المسيحية كقوة ضاربة في البحر الأبيض المتوسط وما اقترفته من تطهير ديني وعرقي لمسلمي الأندلس والذميين اليهود، فيما عرف بمحاكم التفتيش وإعادة “الفتح” للمناطق التي كان يقطنها المسلمون في شبه الجزيرة الأيبيرية.
الأندلسيون .. والأتراك وعثمنة ليبيا
لقد توافق وصول المهاجرين الاندلسيين الي الشواطيء الليبية مع عملية عثمنة البلاد، وتعرب الاتراك كما فعلت الدولة القرمانلية. ووجد الاندلسيين في ليبيا الملجأ المنشود، فاستقروا في حواضرها كطرابلس وبنغازي ودرنة، وامتزجوا وكانوا أهل حضارة وثقافة عاليتين. وكان للتواجد العثماني المكثف في حوض البحر الابيض المتوسط ما رشح الأتراك لقيادة المنطقة، وبالتالي أصبحوا حماة الإسلام الجدد، مما أحدث تفاعلاً بين الجنود العثمانيين والسكان الأصليين فيما عرف بظاهرة تكرغل كثير من البربر وبعض العرب.
أحدثت هذه المستجدات تغييراً عميقاً ليس فقط علي صعيد الدولة في ليبيا وإنما أدخلت علي المجتمع دماء جديدة، امتزجت مع مرور الوقت مع العناصر العرقية المحلية في قوالب ليبية، وأسست قبيلة الكراغلة التي تكونت برعاية الدولة، وسيطرت علي مرافق الاقتصاد ومفاصل الدولة السياسية،. وبتبلور الكراغلة ليصبحوا قوة ضاربة وضعت اللبنات الأولي لقيام أول دولة ليبية تتمتع بشيء من الاستقلالية في تاريخ ما بعد إسلامها.
كان ذلك بتحول القوات الانكشارية العثمانية في ليبيا إلي قبيلة ليبية تتحدث العربية نتيجة ذوبان هذه العناصر الانكشارية مع السكان الأصليين الذين عُرف جميعهم بالكراغلة. وزادهم قوة عندما أسهم شيوخ القبائل في حث كثير من البربر المحليين وبعض المستعربة والعرب علي التجند في صفوف العسكر. فهيمن الكراغلة علي مقاليد الأمور في الدولة، لذلك ظن ـ ولا زال ـ كثير من الناس بأن كل الانكشارية ورجالات الدولة هم أتراك، واستنتجوا بأن الكراغلة الذين يشاطرونهم السلطة هم أتراك أيضاً ولدوا لأمهات محليات. ولهذا أعتبر أن هذه من الاخطاء التاريخية.
المرابطون والأشراف
ملمح اخر من ملامح وتشكيل المجتمع الليبي هو، عالم الرباط والمرابطين والاشراف، وتقدم الدراسة تحقيقا في اصول الرباط اللغوية والتاريخية، وجذور العلويين الاشراف، ودور التصوف والمتصوفية والطرق الصوفية وشعائرها في المجتمع الليبي. و الرباط والمرابطين هما مسميات انفرد بها الليبيون من حيث النطق والاستدلال اللغوي ولهم خلفية تاريخية ميزتهم عن غيرهم من التكتلات القبلية في المنطقة. فهناك فروق بين بين قبائل المرابطين في ليبيا ودولة المرابطين في المغرب الأقصي، ليس صفة فقط، وإنما التجربة التاريخية لكليهما. وكذلك هناك افرق بين المرابطين الأشراف الذين ينتمون إلي الدوحة النبوية الطاهرة، والمرابطين العاديين الذين تربط بعضهم ببعض علاقات غير متينة، قوامها التدين وليس الدم. وهذا الانتماء الديني الذي تحول إلي انتماء قائم علي علاقة الدم تجلي بوضوح في الطرق الصوفية وأصول مشايخها العرقية والقبلية، وتأثيرهم العميق في صيرورة المجتمع الليبي ومسار دولته.
كان الانتماء إلي الأشراف أو المرابطين عالي الطلب لعدة أسباب، لعل أهمها النبالة والتنبل الاجتماعي التي اقترنت باحترام وتبجيل بقية شرائح المجتمع لهم بما فيها الدولة ومؤسساتها، مما در علي هذه الطبقة كثيرا من المكاسب والمنافع لا سيما اقتصادياً، كإعفائهم من دفع الضرائب واستئثارهم باللقب الشريف الذي أسدل عليهم قدسية دون سواهم. هذه الامتيازات جذبت كثيرا من المحرومين والبؤساء لقرع باب نادي النبالة والدخول في أهل الكساء، وذلك بالتصنع بأنهم علويّو النسب بكل السبل، بغض النظر عن شرعيتها، حتي يتسني لهم التمتع بالسمو والحظوة، والأهم تجنب حملات الدولة الجبائية وافتتاتها في عصر اتسم بضنك العيش وضيق ذات اليد.
والمحير في الأمر أن بعضاً ممن إدعي النسب العلوي الشريف كقبيلة البراعصة، لم يتخلقوا بأخلاق المرابطين كالتبرك وإقامة المزارات لقبور أمواتهم وادعاء الصلاح والولاية لأعلامهم وما نجم عن ذلك من مؤسسات كان ظاهرها التدين والقدسية وباطنها منافع اقتصادية ووجاهة اجتماعية. بل ذهب البراعصة إلي حد رعاية بعض المرابطين وضمهم تحت عباءتهم وتوفير الحماية لهم. ولهذا فضل البراعصة الانضواء إلي كتلة قبائل السعادي القوية ممن استقر من بني سُليم في برقة علي الانطواء في عالم التشرف والتنبل مما استدعي التساؤل عن شرف نسبهم، وعزز القول بأن القبائل الليبية ليست بالضرورة من جد واحد كما يُنظّر البعض.
ومن الملاحظ أن للمرابطين دوراً محورياً في حياة البشر في ليبيا لدرجة أن كثيرا من المدن والقري الليبية قد بُنيت في أكناف مشاهد هؤلاء الصالحين، بل إن معظم الأحياء الشعبية حرصت علي الاستئثار بوليها المرابط أو زاويته حتي يكتب لها البقاء ببركة ذاك المرابط أو الأحجار التي بني بها صحنه أو زاويته. ولعل أشهر هؤلاء المرابطين الذي أعيد به بناء مدينة ومن ثم أضفي اسمه عليها لتصبح ثاني أكبر مدينة وهي: بنغازي، نسبة إلي سيدي غازي، الذي يربض مرقده قرب منارتها الشهيرة علي الساحل.
ومن المؤثرات الخارجية في الخريطة القبلية في ليبيا، الهجرة إليها من دول الجوار، كما هجرة كثير من عائلات وقبائل ليبية إلي الخارج. ولهذه الهجرة مسببات عدة من القحط والجدب إلي إهمال الدولة للبنية التحتية وقسوة الضرائب التي كانت تجبيها تعسفاً من القاصرين، ولكن أشهر المسببات سوءا الحروب القبلية وتلك الحملات التأديبية التي كانت تقوم بها الدولة ضد القبائل التي لا تذعن لسلطانها.
فالدولة لم تكتف فقط برعاية القبائل الموالية لها والعناية بها، بل ذهبت إلي تأديب وتهجير من ناصبها العداء وهدد مصالحها قسراً. فالمهجرون من أبناء القبائل الليبية لا نستطيع عدهم لكثرتهم، ولعل أشهرهم قبائل كل من زويلة وأولاد علي وأولاد سليمان والرماح والهنادي والمحاميد والفوايد والجوازي والجبالية علي سبيل الحصر. ولذلك تجد لليبيين تواجدا في كل قري ومدن تونس، من السلوم علي الحدود الليبية المصرية غرباً إلي الإسكندرية شرقاً إلي سوهاج في الجنوب علي طول النيل، وحول بحيرة تشاد. ولذلك من قال بأن عدد الليبيين خارج القطر، وخاصة في مصر، أكثر منهم بداخله، أحسب أنه أصاب كبد الحقيقة.
ومن إفرازات هذه الهجرات، الحركة السنوسية التي أسسها السيد الإمام محمد بن علي السنوسي، مهاجراً من مستغانم بالجزائر الذي وجد في بادية برقة ضالته، فعقد شراكة مع بدوها، واستطاع أن يستحوذ علي المنطقة روحياً، ومن ثم تمكن من نشر دعوته من ساحل البحر الأبيض المتوسط شمالاً إلي الجنوب صوب أفريقيا ما بعد الصحراء. هذه الدعوة ومدي تقبل الليبيين لها، أثبت أن قبائلهم علي استعداد للانصياع إذا ما توفرت لهم القيادة الحكيمة، إما من بين أنفسهم أو من إخوتهم العرب والمسلمين، وهذه دلالة علي بعد نظرهم ليبقي نصب أعينهم أن الإسلام هو الأصل والمرجعية أينما حلوا ونزلوا.
وقد قامت القبائل الليبية بأدوار متفاوتة في حجمها وتوقيتها وتأثيرها ليس فقط داخل دولة القطر، وإنما في دول الجوار أيضاً. ومن الأسماء التي لمعت في عالم السياسة الحبيب بورقيبة الدردفي المصراتي من آل بورقيبة والذي حكم تونس لاربعة عقود، كما قاد ابناء السنوسية الدولة الملكية الاولي في ليبيا. وكذلك المشير عامر والمشير ابو غزاله وعائلات المقارحه والفضالى فى مصر
ولا زال أبناء القبائل الليبية في دول الجوار يمثلون صلة الوصل بين أبناء عمومتهم في ليبيا وإخوانهم في الدم والعقيدة في الدول والجوار. فمن يعيش علي حدود ليبيا مع تونس والجزائر والنيجر وتشاد والسودان ومصر يشترك في الأفراح والأتراح مع أبناء القبائل الليبية في تلك الأراضي كما هو الحال في تلاحم الطوارق والتبو مع إخوانهم عبر الحدود.
وهذا التلاحم يرجع بجذوره إلي انتشار القبائل العربية في المنطقة وتغييرها للخارطة القبلية آنذاك والتفاعل مع السياسة في المنطقة. وهذا التغيير كان جوهرياً حتي أنه نفذ إلي العمق القبلي وحور بنيته التحتية والفوقية ووسع الهوة المعيشية بين حضره وبدوه. فالبدو كانوا في أغلبهم من العرب الذين وفدوا من الشرق العربي وأعني قبائل سُليم علي وجه الخصوص مع البربر ممن كان يعيش حياة البادية ومن ثم استعربوا وذابوا في النسيج البدوي العروبي مع استحالة التعرف عليهم. لذا تفاقمت الآراء والأقوال حول من هو عربي أصيل ومن هو من المستعربة والعكس صحيح، ومن هؤلاء الذين زعم البعض بأنهم من البربر المستعربة هم قبيلة الفواخر، ولكن الباحث لم يقبل بذلك لأسباب عددتها في هذه الدراسة.
القبائل وأصولها
تنسيب وتقاسيم القبائل في ليبيا مختلف شيئاً ما عن تلك التي هي في المشرق العربي، ولكن ترتيبها يبقي الأقرب إلي روح الإسلام، كما يشير الباحث، وكما جاء وصفها في الحديث الشريف، إذ القبيلة والبيت ومن ثم العائلة تختصر التسلسل الطويل للقبائل الذي جاء في كتب التراث. فتآلف التجمعات القبلية في ليبيا جاء لأسباب معيشية محضة لذا وجد نظام (المؤاخاة) .. أي التآخي .. ولذلك حرص الأعيان ومشايخ القبائل علي إضفاء الصبغة الرسمية علي ذلك بما عرف بينهم بالمكاتبة .. أي يجتمع المعنيون تحت مظلة قبلية واحدة، ومن ثم يتعاقد كلهم علي أن يبقوا إخوة في الله والقبيلة ويتم ذلك بالمكاتبة، وهذا بالتالي يؤهلهم لنيل ما يزخر به النظام القبلي من حقوق كالحــــماية والأرض وغيرها، وفي نفس الأوان يفرض عليهم واجبات نحو القبيلة التي انتموا إليها كالالتزام بالعرف القبلي والفزعة لذي القربي والذود عن الإسلام وأهله.
لقد انقلبت الموازين القبلية بدخول عرب سُليم وهلال إلي ليبيا واستُحدث نظام قبلي جديد لا سيما في برقة، إذ أصبح فيها العرب السليميون هم السادة وعرفوا بالسعادي، وغيرهم ممن حالفهم أو أستُلحق بهم ليعيش في أكنافهم بالمرابطين، وقام كلاهما بأدوار تكاملية. فالسعادي ملكوا الأرض لكثرة عددهم وقرابتهم الثأرية، بينما انفردت قبائل المرابطين بأدوار غلبت عليها سمات التدين والقداسة، مما أهلهم ليصبحوا وسطاء في النزاعات التي تقع بين الفرقاء، وأحياناً بين الحكومة وخصومها، كما فعل أولاد بوسيف مع القرمانليين في صراعهم مع أولاد سليمان في بيئة بدوية سادت فيها شريعة الصحراء علي شريعة السماء.
عاشت هذه القبائل بأنماط حياتية مختلفة، فبعضها نصب الخيام علي أطراف الصحراء، وآخري علي سفوح الجبل الأخضر ونفوسة وتيبيستي والحساونة.
كما أتخذ بعض من العرب والبربر واليهود من كهوف ودواميس جبل نفوسة مساكن لهم، والبقية استقرت في قري ومدن انتشرت علي طول الساحل، والبعض الآخر فضل العيش في جيوب حول الواحات الموزعة في الصحراء الليبية كغدامس وأوجلة والحغبوب وغيرها. وبهذا التنوع المعيشي تنوع الاقتصاد القبلي وتعدد اهتمام السلطة المركزية بطرابلس بهذه التجمعات السكانية مما استمطر غضب الدولة علي بعضها إذا ما سعت إلي الاستقلال عن سلطان الدولة.
|