كتبت : جهاد ناصر
تعد المجموعة الهرمية للملك زوسر أول خطوة نحو الهرم الكامل وهي أقدم وأضخم مجموعة متكاملة ظهرت فيها العديد من العناصر المعمارية الفريدة والتي ظلت مستمرة في العمارة المصرية بعد ذلك ومنها عناصر ايضا كانت فريده وخاصة بتلك المجموعة.
بنيت المجموعة من الحجر الجيري وهي أولي الخطوات نحو استخدام الحجر الجيري في البناء حيث كان استخدامه سابقا علي نطاق ضيق ولكن نجد هنا استخدام الحجر علي نطاق واسع وبنيت هذه المجموعة الهرمية كي تماثل المباني المشيده من الطوب في العاصمة منف.
وكانت هذه المجموعة شاهدا علي قدرة وعظمة الفنان المصري ولاسيما وزير الملك ومهندسه إيمحتب يحيط بالمجموعة الهرمية سور ضخم من الحجر الجيري الابيض المستطيل الشكل به دخلات وخرجات ربما لدخول وخروج روح المتوفي أو لتنكسر عليها أشعه الشمس.. وبالسور14 بوابة منها 13 بوابة رمزية وبوابة واحدة حقيقية في الناحية الجنوبية الشرقية، اغلب الظن انه كان دائما مفتوح حيث لم يعثر علي اي اثر لوجود باب في التجويف الخاص بالمدخل ومن المدخل الي بهو المدخل حيث نري الاعمدة الاخدودية البالغ عددها 40عمود في شكل حزم غير كاملة من الغاب لونت باللون الاحمر ربما لتماثل اللون الاصلي لنبات الغاب وشكل سقفه علي هيئه كتل من الاحجار المضلعة التي تمثل جذوع النخل وهنا نري تأثر الفنان المصري بالعمارة النباتية السابقة.
ويلي البهو الفناء العظيم والذي يشغل المنطقة الكبيرة الممتده بطول قاعدة الهرم الجنوبية حتي الحائط الجنوبي للسور في شكل مستطيل ويضم الفناء الي جانب المقبرة الجنوبية بعض المباني التي لها علاقة باحتفال الملك بعيد الحب سد حيث نجد بناءان من الحجر علي شكل حرف B مملوئه بالحجر وربما مثلوا العلامتين التي كان علي الملك أن يجري حولهما أثناء احتفاله بعيد الحب سد اما عن المقبرة الجنوبية وهي تقع في جوف الجدار الجنوبي للسور شكلت علي هيئة تابوت ضخم بجانين مائلين الي الداخل وسطح مقبب ولها سلم طويل يؤدي الي بئر في نهايته غرفة دفن صغيرة من الجرانيت يليها سلالم تصل الي عدة غرف سفلية في احداها ثلاث لوحات تمثل الملك وهو يحتفل بعيد الحب سد بالإضافة الي غرف زينت جدرانها بالقيشاني الازرق نصل الان الي معبد الحب سد او معبد العيد الثلاثيني.
وكان يقام في هذا المعبد احتفال بمناسبة مرور ثلاثين عام علي تولي الملك الحكم وذلك ليثبت لشعبه انه مازال يتمتع بالقوة التي تمكنه من الاستمرار في الحكم ويحتوي هذا المعبد علي مقاصير هيكلية مصمتة في جانبيه الشرقي والغربي فالشرقيه خاصة بمصر السفلي اما الغربية خاصة بمصر العليا يوجد قاعدة مربعة في بداية فناء الحب سد من ناحية الجنوب يعلوها جوسق اليوبيل وهو عبارة عن مبني صغير يعد جزء من معبد اليوبيل وكان تحيط به زخرفة الخيزران التي يعلوها الكورنيش المصري ويتجلي فيه الملك مرة بتاج الجنوب واخري بتاج الشمال. ونصل الان الي بيتا الشمال والجنوب وهما يمثلان المقاصير القومية الشمالية والغربية وهما عبارة عن بناءان مصمتان الي حد كبير من الجحر الجيري يزين كل منهما تاج فالتاج الذي يزين البيت الجنوبي يرمز الي مصر العليا كما اعتقد ان الفجوات الثلاث في مقصورة بيت الجنوب يضم تاج الوجه القبلي اما بيت الشمال فزين الجدار الجانبي له بثلاث اعمدة تمثل نبات البردي رمز الشمال اما عن فناء السرداب فهو عبارة عن غرفة صغيرة وجد بداخلها تمثال الملك زوسر ويتخللها فتحتين ويرجح انه لكي يتمكن الملك من ان يشاهد العالم الخارجي وقد بني المعبد الجنائزى هنا في الجهة الشمالية وذلك علي خلاف موقع المعابد الجنائزية للأهرام التي تقع عادة الي الشرق والمعبد في حالة سيئة من التدمير والان الي اهم عناصر المجموعة علي الاطلاق الا وهو الهرم المدرج والذي يمثل أول خطوة نحو الهرم الكامل ويقع تقريبا وسط فناء المجموعة شيد عبر 6 مراحل وليس 6 مصاطب تعلو احداها الاخري فالمرحلة الاولي عبارة عن مصطبة تواجة الجهات الاربعة وترتفع 4 امتار عن سطح الارض وتمت المرحلة الثانية من خلال اضافات الي جوانب المصطبة واما عن المرحلة الثالثة فتمت الاضافة من الناحية الشرقية لتتخذ المصطبة شكل مستطيل وفي المرحلة الرابعة تمت الاضافة من كل الجوانب لتصبح مصطبة من 4 درجات وفي المرحلة الخامسة تمت الاضافة من ناحية الشمال والغرب ونصل الي اخر المراحل وهي المرحلة السادسة حيث انتهي الامر بزيادة حجم كافة الجوانب لتصبح ارتفاعة 60م وعلي الرغم من ان كسائه من الحجر الجيري قد نزع منه الا انه لا يزال للهرم مكانته التي تحدت القرون والاجيال والتي تدل علي كفاءة بانيه وجرأته |