السبت , 7 نوفمبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

القديس "تادرس المحارب" وديره بالأقصر

القديس -تادرس المحارب- وديره بالأقصر
عدد : 06-2014
فى البر الغربى للأقصر يقع هذا الدير الذى يعد من أشهر أديرة الأقصر "دير المحارب" و يقع خلف مدينة هابو التي تضم المعبد الجنائزي لفرعون مصر رمسيس الثالث من الأسرة العشرون والذي سماه الفراعنة "قصر ملايين السنين" لملك مصر العليا والسفلى وسر "ماعت مرى آمون" أى في رحاب آمون ويقع في الصحراء الغربية ويبعد عنها 2كم غرباً ويصل بينهما مدق ممهد لسير السيارات.

يتكون الدير من مبني الكنيسة القديمة وبعض القلالي الملحقة ومعظمها حديث والجزء القديم من الكنيسة هو الثلاث هياكل القبلية وفى مقابلهم حائط مستعرض يشكل منطقة الخورس أمام الهياكل وفى الصحن عمودان مستديران ويرجع تاريخ هذا الجزء الى القرن الخامس عشر الميلادى ، وقد أضيف هيكلان بحريان والباب الحالى هو الباب الأصلي ويقع هو و المعمودية في الركن القبلي الغربي جنوب الكنيسة .. ويوجد داخل حوائط الكنيسة بعض الأحجار الفرعونية المأخوذة من المعابد الموجودة كما يوجد أمام الكنيسة مدفن خاص بالآباء الكهنة الذين خدموا بالدير الأب "متى ياسيلى" والاب "بسادة" والأب "مرقص" كما يحوى رفات عالم الآثار "باهور لبيب حبشى" الذى أوصى بدفنه هناك.والدير يخدم القرى المحيطة ويسكنه عدد قليل من الراهبات .

والمحارب الذي رسم الدير باسمه هو القديس الأمير" تادرس" او "تاوضروس"، وكان أبوه يدعى "يوحنا" من شطب وهى بلدة بالصعيد تقع قبلى أسيوط -يقال لها شطب الحمراء- تقع على كيمان عاليه وتشتهر بزراعة القمح اليوسفى ،وقد سيق يوحنا أسيرا إلى أنطاكيه أيام الاضطهاد الروماني حيث استقر به المقام وتزوج ابنه أمير أنطاكية وأنجب منها ابنه "تاوضروس" ،قيل أنها كانت مريضة بمرض اعجز الأطباء فعالجها يوحنا وشفيت من الداء ولكنها أحبت المصري يوحنا وتزوجته.

وعندما قامت الأم بتعليم ابنها ديانتها الوثنية غضب الأب ومنعها لكن بسطوتها استطاعت طرده من انطاكيه واحتفظت بابنها الذي كبر وتعلم العلم والحكمة وهداه الله إلى احد الأساقفة الذي قام بتعميده مسيحيا مما اغضب أمه غضبا شديدا، وبدأ تاوضروس يسأل عن أبوه وعلم من احد الخدم بان أمه طردته لأنه كان مسيحيا. وانخرط تاوضروس فى سلك الجندية حتى اصبح قائدا لأحد جيوش الملك واصطحبه الملك فى حملة لمحاربة الفرس .

وتقول الأسطورة انه كان فى مدينة اوخيوطوس ثعبان هائل كان يعبده أهل هذه المدينة ويقدمون له كل عام ضحية بشرية ليأكلها وكان فى المدينة أرملة مسيحية لها ابنان اخذ الناس ابنيها لتقديمهما قربانا للثعبان فى الوقت الذى كان فيه تاوضروس هناك فتوسلت له المرأة لإنقاذ ابنيها وترجل عن حصانه وبعد ان صلى اتجه ناحية الثعبان الذى كان طوله اثنتى عشر قدما وكان أهل المدينة يرقبونه خلف الأسوار فقذف الثعبان برمحه فقتله وأنقذ الصبيان ،وبعد ذلك سافر الى مصر العليا ليبحث عن والده فوجده بعد أن تعرف عليه ورافقه حتى مات ثم عاد إلى انطاكيه التى كان يحكمها ملك تفنن فى تعذيب المسيحيون فواجهه واعترف بإيمانه بالمسيحية وكان كهنة الأوثان بالمدينة قد اتهموه بقتل الثعبان إلههم فأمر الملك بتعذيبه والتنكيل به ثم أمر بحرقه و قطع رقبته.وقد قامت سيدة مسيحية قيل أنها أمه بإخفاء جسده حتى انتهى عصر الاضطهاد فأقيمت الكنائس والأديرة تخليدا لاسمه ومن ضمنها دير المحارب بالأقصر.

ونرجع تسمية مدينة هابو الى المهندس "امحوتب بن حابو" بانى معبد رمسيس الثالث والبناء المشهور وارتبطت هابو بالموت فى التراث الشعبى وتلطم النسوة الخدود وتصرخ خلف النعش هابو التى اختصرت الى (بو) للتخفيف ويقال للميت غرب لان الموتى يدفنون غرب النيل.

هنا عناق أبدى بين الموت والحياة وتزاوج بين الفرعونية التي كانت معابدها ومقابرها الملاذ الأمن للهاربين من الاضطهاد الرومانى حيث نبتت الرهبنة الفردية والجماعية وحيث احتضنت مدينة الموتى صفاء الصوفية الإسلامية ممثلة فى (آل الطيب) وغيرهم حيث ترتاح النفوس المؤمنة في رحاب العارفين والعابدين والقديسين فى مدرسة الحب الالهى.
 
 
عبدالمنعــــــــم عبدالعظيــــم
مدير مركزدراسات تراث الصعيد
[email protected]