الدكتور على طه يكتب:
نظرا لأن المواثيق الدولية عبارة عن نصوص فقهيه لا تعطى قوانين وأسس واضحة, فنجدها تعطى الفرصة لإختلاف الأراء وظهور إتجاهات و نظريات مختلفة فى الترميم, قد يكون بعضها خاطئ وبعضها مصيب, و أحيانا يطلق على الإتجاهات المختلفة فى الترميم "مدارس الترميم", والتى تعتمد فى الإستكمال على مبدأ التمييز, فنجد كل مرمم له طريقته الخاصة فى التمييز على أن تكون مواد الإستكمال مسترجعة.
وبالرجوع إلى ميثاق فينسيا, نجده تناول هذة القضية فى أربع فقرات تقريبا من الميثاق.
الفقرة (2)
"لحفظ وترميم الآثار يجب الاستعانة بكل العلوم والتقنيات المتاحة التي يمكنها المشاركة في دراسة ووقاية الميراث المعماري"
وهو ما يفسره البعض على إمكانية إستخدام المواد الحديثة لتحسين خواص المون التى تستعمل فى الإستكمال, لأن المون القديمة مع التلوث الجوى وارتفاع درجة حرارة الأرض فى الوقت الحاضر تكون أقل كفاءة, وبإستعمال مواد لتحسين خواص المون, ويكون ليس لها تأثير على مادة الأثر, وبالتحليل يمكن التوصل بسرعة لمكونات المون وبالتالى العصر التى أستخدمت فيه.
الفقرة (6)
"حفظ الأثر يتضمن حفظ حالة المنطقة في نطاقه ، ويمنع تماما أي نوع من المنشآت الحديثة أو الإزالة أو التعديل ويمكن السماح بذلك بشرط عدم التأثير على علاقات الكتل وعلاقات الألوان"
وهو ما يفسره البعض أنه يسمح بالإضافة والتعديل عندما يكون الإستكمال لا غنى عنه إنشائيا, بشرط لا يؤثر على الكتل, ايضا علاقات الألوان مع بعضها تكون متجانسة, وللاسف يستخدم البعض هذه الفقرة كحجة للإضافات والتى لا تتناسب مع الأثر والتى يراها البعض أنها تضر بالأثر بينما يراها البعض الأخر أنها لا غنى عنها.
الفقرة (9)
"الترميم عملية على قدر عالي جدا من التخصص ، هدفها الكشف والحفاظ على القيمة التاريخية والجمالية النادرة للأثر مع التركيز على احترام المواد الأصلية والوثائق الصحيحة وتقف عملية الترميم عند النقطة التي يبدأ فيها التخمين وفي هذه الحالة وكعمل لا غنى عنه يجب أن نميز عملية الترميم عن الإضافات المتممة للتكوين المعماري والتي يجب أن تحمل طابع المعاصرة. وعملية الترميم في أي حالة يجب أن تبدأ بدراسة أثرية وتاريخية مسبقة للأثر"
وهو ما يعنى أنه من الضرورى التمييز بين الأجزاء المضافة للأثر وأن تكون تحمل طبع الوقت المعاصر, وهذه الفقرة تعتبر من أخطر الحجج التى يرجع لها المتخصصين عند إستخدام مواد حديثة لا تتناسب مع نوع ومادة الأثر وحجتهم أنها طالما أنها مسترجعة فلا مشاكل فى ذلك.
الفقرة (12)
"يجب أن تتجانس الأجزاء التي تعوض أجزاء مفقودة مع المبنى ولكن فى نفس الوقت يجب أن تكون مميزة عن الأصل لعدم تزييف القيمة الأثرية والفنية للأصل"
وهى تقريبا نفس الحجة السابقة التى يرجع لها المتخصصون كدليل لتمييز الأجزاء المضافة, أن لا تكون من نفس تركيب المادة الصلية حتى لا يختلط الأمر بعض مرور بضع سنوات, فلابد وان يظهر بالتحليل اختلاف فى تركيب اللأجزاء المضافة من الأصليه.
فى وجهة نظرى أنه لاتوجد مدارس للترميم كما يقال, ولكن يمكن القول توجد إختلافات فى وجهات النظر, كلا على حسب ثقافته فى ترجمة بنود المواثيق, فنجد فى إيطاليا نفسها توجد إتجاهات عديدة وإختلافات فى طرق الإستكمال, كلا على حسب ثقافته, ايضا على حسب كفائته فى العمل, فالترميم فن, ولكل فنان طريقته الخاصة فى ترجمة ما يدور بداخله, و لكن من وجهة نظرى الشخصية ايضا, يجب أن يكون لدينا فى مصر لجنة علمية متخصصة تضع ما يطلق عليه "كود الترميم" لتحديد مستويات التدخل فى عمليات الترميم, ولوضع تقنين فى إستخدام المواد الحديثة فى الترميم بما يتناسب مع كل مادة من المواد الأثرية, وهذه اللجنة هى التى تضع قوانين واضحة ومتغيرة كل بضع سنين, وتكون فى إنعقاد دائم للإطلاع على كل ما هو جديد فى التكنولوجيا وفى علم الترميم, ونحن نملك فى مصر العديد من علماء الترميم و الآثار على درجة عالية وعالمية من الكفاءة يمكنهم القيام بهذا العمل على أعلى مستوى من المهنية.
|