على الرغم من نجاح الطبيعة الساحرة وتعدد المقومات السياحية الجاذبة لملايين السائحين من مختلف دول العالم إلى محافظة البحر الأحمر طوال العام ، إلا أنه لازال هناك الكثيرين ممن لا يعرفون أهم معالمها الأثرية عبر العصور و الطرق المؤدية إلى نهر النيل .. فقد لجأ المصري القديم إلى الصحراء الشرقية عبر العصور لقنص الحيوانات ،أو لجلب المعادن مثل الذهب (مناجم الفواخير ) والنحاس (بالقرب من رأس غارب ) ،أو لجلب الأحجار من المحاجر لبناء معابدهم ،فجلبوا الجرانيت ( الفواخير – الحمامات – كلوديانوس- بور فيريتتوس) والبخن أو البازلت ( وادي الحمامات )- الحجر الجيري ( أبو شعرة ) – الحجر الرملي ( القصير – اللقيطة )، أو لجلب مواد الزينة من المحاجر مثل الكحل ( جبل الزيت برأس غارب )، أو لجلب أحجار لعمل فنونهم الصغرى المنقولة فجلبوا البورفير أو السيماقى ( مونس بور فيريتوس ) والشست ( وادي الحمامات ) والكوارتز ( وادي الحمامات واللقيطة ).. وللبحر الأحمر مع نيل مصر عدة طرق أهمها: طريق موريس هورمورس ( أبو شعرة ) ( مونس بورفيريتوس قنا ) - طريق أبو شعرة ( أنصتا ) – طريق القصير ( قفط ) – طريق برانيس (قفط ) – طريق برانيس ( ادفو ) – طريق برانيس ( أنصتا ) – طريق مرسى علم ( قفط ) – طريق مرسى علم ( ادفو) – طريق فيلوتراس ( سمنة ) – طريق عيذاب ( قوص )- طريق عيذاب ( ادفو ) – طريق عيذاب ( أسوان ) .. وكانت طرق البحر الأحمر محاطة على جانبيها بعلامات وأكوام حجرية على هيئة أبراج مزدوجة ،مهمتها الإرشاد والمراقبة والحماية والتفتيش..وعلى مقربة من الطرق نجد محطات واستراحات لعمال المحاجر وأصحاب المهام الرسمية، بالإضافة إلى إسطبلات الثيران التي كانت تنقل الأحجار..كما مثلت نقوش طرق البحر الأحمر العديد من الأسماء والرسوم للشعوب التي تركت بصماتها هناك في كل المراحل ولكل الطبقات ( أباطرة – ملوك ـ وزراء ـ أمراء ـ كهنة ـ نبلاء ـ عامة الشعب ـ عمال )، كما مثلت العقيدة من خلال العديد من الآلهة.. وإليكم أهم كنوزها الأثرية وفقاً للترتيب الهجائي..
أم الحويطات
تبعد عن القصير بحوالي 80 كم شمالا، حيث محاجر شركة الفوسفات، أهم ما يميز المنطقة أثريا نقش حجري لخرطوش من عهد الملك بسماتيك ( الأسرة 26 ).
جبل الزيت
يقع برأس غارب على بعد 350كم من شمال القصير، حيث توجد محاجر قديمة للكحل من العصر الفرعوني، أعلى الجبل بحوالي كم، والمنطقة الآن بترولية ويصعب الوصول إليها إلا بدليل من البدو.
دير الأنبا انطونيوس
ولد القديس انطونيوس في سنة 254 م ،في قمن العروس ببني سويف وعاش في الدير 20 عاما، ويقع دير أنبا انطونيوس على بعد 37 كم من الزعفرانة ، 15 كم داخل باطن الجبل وهو مشيد على العين التي كان يشرب منها القديس وبالقرب من المغارة التي يسكنها.. والغريب أن أكثر الأسوار القديمة مبنية من الطوب اللبن رغم توفر الأحجار ولعل السبب في تفضيلهم اللبن على الحجر هو تعاقب الحرارة والبرودة الشديدة مما يجعل الحجر يتفتت بخلاف الطوب فإن الحرارة تكسبه متانة ولا يؤثر فيه اختلاف الجو، فلو نظرنا إلى الأسوار الطينية القديمة لوجدنا أكثرها ما يزال قائما أما الحجرية الحديثة فقد تهدم معظمها وأول توسيع للدير كان في عهد الإمبراطور جستنيان. رمم الدير وعمر برهبان من الأديرة الأخرى على يدي الأنبا غبريال السابع 1518م-1561م، ورمم مره أخرى في أواخر القرن 18 م على يد إبراهيم الجوهري، كما أن اكبر حركة ترميم شهدها الدير كانت في م1783م.قرن 19 على يد الأنبا كيرلس الرابع.وللدير مدخل حديث له بوابة حديدية ضخمة ترجع إلى سنة 1854م فتحه كيرلس الرابع بعدما استتب الأمن ويتجه نحو الشمال الغربي، وكان قبل ذلك الدخول عن طريق الساقية التي بناها إبراهيم الجوهري سنة 1783م . وبداخل دير انطونيوس حصن مداميكة السفلية من الحجر بينما العلوية من الطوب الذي يتخلله روابط خشبية وللحصن انبعاجات من أسفل، ولكي ندخل الحصن لابد من الدخول من مبنى مجاور له يسمى ألرباطيه، ويرجع الحصن للقرن 10 م .
دير القديس بولا
ولد القديس بولا بمدينة الإسكندرية سنة 228م، وبالنسبة للدير فإنه يمكن الوصول إليه عن طريق رأس غارب الزعفرانة عند الكيلو 85 ،ثم نخترق مدقا داخل الجبل طوله 12كم. ويحيط بالدير أسوار مرتفعة تبلغ عشرة أمتار وسمكها 2متر ولها سطح مستوى عكس الحال في انطونيوس وذلك لأن الأرض المشيد عليها الدير ليست متعرجة، ومر في نفس ظروف دير الأنبا انطونيوس من حيث التوسعات والترميمات أما حصنه فيشبه إلى حد ما حصن دير الأنبا انطونيوس ويرجع تاريخه إلى القرن العاشر.
الصدمين
تقع جنوب القصير بحوالي 40كم، وأهم ما يميز الموقع أثرياً كهف شواهده ترجع إلى انه من العصر الحجري الوسيط والحديث، وأخر بعثة عملت به كانت من جامعة لوفان البلجيكية برئاسة " فيرميرش بيير ماري " سنة 1993، حيث قامت بعمل شرائح في أرضية الكهف، ودرست طبقاته، وعثرت على أحجار صوان ووضعتها في مخزن دندرة ( القصير/النخيل/ الصدمين).
عيذاب
ميناء كان على الشاطئ الغربي للبحر الأحمر، نشأ في القرن 4هـ / 10م كقاعدة بحرية لتجارة الشرق الأقصى وكميناء للحجاج لقربها من جدة ، وكانت البضائع تنقل من عيذاب عبر الصحراء إلى أسوان حيث النيل ومنها إلى الجيزة وتارة أخرى من عيذاب إلي قوص أو عيذاب ادفو، هذا وقد استخدم الرحالة الأوربيون عيذاب في القرون 8هـ/14م ، 9هـ /15م، 10هـ/16م ( عبر مرورهم للبعثات التبشيرية في إفريقيا أو عبر مرورهم إلى الهند)..وحدث تنافس بين عيذاب والسويس وبينها وبين القصير بل وبينها وبين الطور، وكان التجار اليمنيون ينقلون بضائعهم من عدن إلى سفن القصير أو عيذاب ( كانت المياه تأتي إلى القصير حتى عام 1967 من عدن ) وزادت أهمية عيذاب في العصر الفاطمي وأصبح طريق الحج عيذاب ـ ادفو ـ قوص ـ قفط بسبب الشدة المستنصرية والهجمات الصليبية إلى أن جاء بيبرس في العصر المملوكي وأعاد فتح طريق القصير ـ قفط ( الطريق القديم )، أي أن فتره ازدهار عيذاب كانت في العصر الفاطمي والأيوبي، ففي العصر الأيوبي اسند صلاح الدين إلى والي قوص مهمة الأشراف على عيذاب، وربط عيذاب وأسوان وقوص بقلعته في القاهرة برحلات جوية منتظمة متمثلة في الحمام الزاجل وزيادة في الحيطة كانت الرسائل المهمة تكتب من نسختين بالحبر السري ( لبن الماعز + الرماد كمظهر أو صفار البيض + النشادر + الحلتيت ) هاجم ارناط ( ريجنالد دي شاتيون ) أمير الكرك عيذاب ونهب بأسطوله سفن جدة واليمن والهند الراسية بالميناء، كما نهب قافلة كانت متجه من عيذاب إلى قوص، ولكن الأسطول المصري الأيوبي تحت قيادة حسام الدين لؤلؤ تمكن من نجدة ميناء عيذاب وأسر ارناط الذي كان ينوي الذهاب بعد ذلك إلى جدة ثم المدينة لاستخراج جسمان الرسول ـ صلى الله علية وسلم ـ الأمر الذي جعل صلاح الدين يشق ارناط بسيفه ويذبح بعض الأسرى في منى على مقربة من الكعبة، ويأسر العديد ممن سموا خطأ بالصليبيين بل ويبني قلعة طابا لتأديب عربان سيناء الذين ساعدوا أرناط . وبعد موقعة حطين ازدهرت عيذاب تجاريا لدرجة أن التجار الكارميه بعيذاب إثباتا لحسن نواياهم لصلاح الدين دفعوا الضرائب المقررة عليهم لمدة أربع سنوات مقدما.
الفواخير
بين قفط والقصير بحوالي 90 كم ( منتصف الطريق ) واهم ما يميز المنطقة أنها منطقة مناجم ذهب، ومحاجر جرانيت ( عصر فرعوني ـ بطلمي ـ روماني ) وبها محطة رومانية ،بالإضافة إلى مدينة عمالية مكونة من أكواخ مدمرة حاليا كانت مشيدة بكسرات أحجار جرانيت المحاجر. وبالقرب من بئر الفواخير من الناحية الشرقية بوادي المحاجر بقايا معبد صغير خصصه الإمبراطور بطليموس الثالث 236ق.م ـ221 ق.م لعبادة ألآله " مين " حامي الصحراء الشرقية وبالمناسبة عثر بالقرب من الفواخير على عمود منحوت مكتوب على اسم الإمبراطور بطليموس الثالث مما يؤكد أن طريق قفط الفواخير القصير ظل مستعملا في عهده، رغم أن سابقة بطليموس الثاني ( فيلا دلفوس ) 285ق.م ـ 246 ق.م استخدم طريقا جديدا ( قفط / السويس )، آخر بعثة عملت بالفواخير كانت من جامعة شيكاغو سنة 1992م برئاسة " كارل آن ماير " حيث قامت بمسح لمناجم الذهب والجرانيت ورخام البريشيا.
قلعة القصير
قلعة عثمانية استعملها "محمد على"، فسميت خطأ قلعة محمد على ( كما يطلق خطأ على قلعة صلاح الدين بالقاهرة قلعة محمد على )..قدم إليها أسطول فرنسي من أربعة سفن تنفيذا لأمر نابليون بونابرت في فبراير 1799م ،فجاءت قوات عربية من الحجاز بقيادة "الشريف حسن" وتحالفت مع القوات البرية المسلحة ،وأخذت تضرب الأسطول الفرنسي البحري الذي كان تحت قيادة "كولو"، ثم هبت عاصفة فغرقت سفينة من الأربع وهربت الثلاث الباقيات إلى السويس مرة أخرى..وبعدما فشل الأسطول البحري أصدر "نابليون بونابرت" إلى "ديزيه" قائد حملته بالصعيد باحتلال القصير وقلعتها، واحتلها بالفعل بليار سنة 1799 ( مايو )، وكتب "بليار" إلى "ديزيه" يخبره أن قلعة القصير تشرف على المدينة ولكنها بعيدة عن البحر لذا فهي في مأمن من مدفعية الإنجليز.. وهجم الأسطول الإنجليزي على قلعة القصير في أغسطس 1799م بقيادة "بلانكت" ولكنه فشل بعد كل ما لحق بالقلعة من أضرار بسبب قصف المدفعية الإنجليزية، ولكنهم نجحوا عندما أعادوا الكرة في عهد "مينو" بعد جلاء الفرنسيين عنها في فبراير 1801م، ثم غادروها في يونيو من نفس العام..وعندما تولى "محمد على" حكم مصر سنة 1805م لعبت قلعة القصير دورا في الأحداث فدخلها "محمد على" في يونيو 1815م عقب عودته من الدرعية لمؤازرة ابنه "طوسون" والد الخديوي عباس الذي كان يحارب الشيخ "عبد الوهاب" وأتباعه، ثم أرسل ابنه إبراهيم عن طريقها في سبتمبر 1816م للسفر إلي الحجاز وعاد عن طريقها أيضا في ديسمبر 1819م ومنها إلى قنا ومن قنا إلى القاهرة بسفينة وظلت القصير في العصر الإسلامي عامة والمملوكي خاصة ميناء ذات أهمية كبيرة فقد كانت إحدى المواني الرئيسية التي يعبر فيها حجاج شمال أفريقيا قاصدين مكة والمدينة.
مرسى علم
هي ميناء ومركز سياحة بحرية تقع في جنوب القصير، وآخر بعثة عملت بها بعثة جامعة "ميتشجان الأمريكية" برئاسة د.هنري رايت سنة 1993م ،حيث قامت بمسح اثري لطريق قفط – مرسى علم ( عصر روماني وبيزنطي أهم ما يميزه المحطات الرومانية والكنائس وحصن ابة قرية الروماني وحصن قصر الضويق الروماني ) كما قامت البعثة بمسح أثري لطريق ادفو ـ مرسى علم .
مونس بورفيريتوس
محطة رومانية تقع شمال الغردقة بـ15 كم ، داخل جبل الدخان بحوالى 50كم ،واهم ما يميز هذه المحطة ومعالمها ،رصيف تحميل الأحجار ـ قلعة أم سدره ـ قلعة جبل الدخان ـ قلعة بئر بديع ـ معبد سيرابيس ـ معبد الآلهة إيزيس.
وادي جاسوس
هو مرسى يقع على ساحل البحر الأحمر، جنوب سفاجا بحوالي 22 كم، لم يتبق منه أي مباني على سطح المياه، يرجع إلى الدولة الوسطي قامت جامعة الإسكندرية بالعمل في الموقع، وكشفت أحجار نقش على إحداها خرطوش للملك سنوسرت الأول ( خبر كارع ) من الأسرة 12.
وادي الحمامات
يقع وادي الحمامات بين قفط والقصير بحوالي 95 كم، ويعد طريق الحمامات من أقدم الطرق التجارية في العالم، وهو طريق متعرج ذو تربه فريدة صلبه، كان يسميه القدماء طريق الآلهة لاعتقادهم أن أسلافهم جاءوا من بلاد "بونت" إلى وادي النيل عبر هذا الطريق تتقدمهم آلهتهم ،ونجد بالمنطقة مناجم أشهرها وادي عطا الله وأبراج مثل أبراج اللقيطة ومحطات منها محطة المتولي وكذلك يوجد العديد من النقوش الفرعونية.
وادي أبو سعفة
يحوى آثارا فرعونية قديمة تتمثل في بوابة منحوتة في صخور جبال أبو سعفة وتسمى ببوابة الماء و التى تعود تاريخها إلى العصور الفرعونية القديمة وتحوى بعض النقوش الفرعونية القديمة ،مما يدل على تواجد قديم للإنسان الفرعونى القديم في تلك المناطق . ويحتوى وادى أبو سعفة على واحة نخيل كبيرة أسفل سفح جبل أبو سعفة والتى تواجدت في المنطقة منذ القدم خصوصا مع انبثاق بعض مجارى المياه من جبال أبو سعفة وتكوينها لعيون مياه طبيعية في الوادى والتى تعطى الوادى قيمة طبيعية بجانب قيمته وأهميته التاريخية ويظهر علاقة قوية بين الطبيعة وتاريخ المنطقة
|