الجمعة, 6 نوفمبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

الخان الخليلي ... أثر وحياة

الخان الخليلي ... أثر وحياة
عدد : 04-2013
خـــان ، لفظة فارسية ،معناها الحانوت ، وبإضافة هاء إليها " خانة " تعني البيت أو المنزل الذي ينزل ويبيت به التجار . كما أنها كلمة تركية ، بمعني دار العمل والتجارة . وتطلق كلمة " خان " أيضا علي الأعلام ، بمعني الأمير أو السيد ، ولقب به سلاطين تركستان ، كما أنها تستخدم كاختصار لكلمة قاغان أو خاقان ، ومعناها " السلطان الأعظم " . واستخدمت بمعني " الرئيس " كلقب لشيوخ القبائل التركية ، كما أطلقت علي الولاة المغول . والخان : في العمارة الإسلامية ، فتعني " فندق " ، ويتكون من صحن " فناء " سماوي أو مكشوف ، تحيط به غرف تطل عليه بأبوابها تعرف بالحواصل ، وأخري تطل علي الشارع تؤجر دكاكين للتجار ، أما الطوابق العلوية التي تطل علي الفناء ، فقد خصصت للسكن.

موقع خان الخليلي :


يقع تجاه الواجهة الشمالية الغربية للمشهد الحسيني ، وكان موضعه في الأصل ، مدفناً ، عرف باسم " التربة المعزية " أو " تربة الزعفران " ، وهو المدفن الذي كان " جوهر الصقلي " قد شيده بعد فتحه لمصر " 358هـ / 969م " ، ليدفن به أجداد " المعز لدين الله الفاطمي " ، الذي حمل رفاتهم معه من المغرب إلي مصر ، وبعد ذلك ظلت مدفنا للفاطميين ، وكانت تقع داخل " القصر الفاطمي الشرقي الكبير "، وموضع هذه التربة يحدد بوكالة " القطن " / أثر رقم 54 ، وهي جزء من خان الخليلي حاليا .


التسمية ، وقصة البناء :

مع بدايات عصر المماليك الشراكسة ، وفي النصف الثاني من القرن 8هـ/ 14م ، أراد " الأمير سيف الدين جهاركس الخليلي " ، أمير آخور " الملك الظاهر برقوق " - المشرف علي الاصطبلات الخاصة والبريد والهجن - أن يبني خاناً ، فوقع اختياره علي بقايا تربة الزعفران ، فقرر إزالتها ، وشجعه علي نبش قبورها " شمس الدين محمد القليجي " ، لاعتقاده أن الفواطم رفضة معتدين ، فأخذ برأيه ، وأخرج عظام الموتي وألقاها في كيما البرقية - أحد أبواب مدينة القاهرة الفاطمية ، والحقيقة كما تدين تدان ، وأن الله يمهل ولا يهمل ، فقد جازاه الله عز وجل علي فعلته الشنعاء ، حيث قتل الخليلي بظاهر دمشق في احدي معارك السلطان " فرج بن برقوق " بالشام ، وتُرك علي الأرض عاريا حتي انتفخ وتمزق ...!!! المهم أنه كان قد شيد الخان ، وأوقفه علي فقراء مكة ، ومنذ ذلك الحين وحتي الآن يعرف المكان باسمه " خان الخليلي".. وفي فترة 879هـ/ 1474م ، كانت سوق الرقيق تقام به ، واستمرت كذلك حتي عهد السلطان " قانصوه الغوري ".


السلطان الغوري .. وخان الخليلي :

آلت ملكية الخان للسلطان الغوري ، في 917هـ/ 1511م ، فأمر بهدمه ، وأعاد بنائه ، وشيد به حواصل وحوانيت ، وظل يتردد علي عمارته حتي تمت ، وهو المعروف بوكالة القطن ، التي لم يبق منها الآن سوي الباب العظيم " البادستان / اثر رقم 53 " ، الذي لا يزال محتفظا بعمارته وزخارفه ونقوشه التي تؤصل تشييده بأمر الغوري .. كما شيد الغوري ربعين آخرين ، وبوابتين عظيمتين زاخمتين بالزخارف وأعمال الرخام ، ونقوش تشمل اسم الغوري وألقابه .


خان الخليلي ، حالياً :

في العصر الحديث ، صارت منطقة الخان سوقا ، و يمثل قبلة للزوار من المصريين والأجانب ، يفدون إليه من كل حدب وصوب ، لشراء الهدايا التذكارية من التحف البهية من المفروشات والسجاد والأقمشة والملابس والخيم ، وأشغال النحاس والفضة والذهب والأحجار الكريمة، والأواني والحلي وقطع الأثاث ، وكلها أعمال تتميز بالطابع المصري الشرقي الجميل والأصيل.


خان الخليلي .. منتدي للفكر والثقافة :

مشهود لخان الخليلي ، علي مر السنين ، أن كثير من أعلام النهضة المصرية ، سياسيين وعلماء ومفكرين ، كانوا من نزلائه ، وزائريه ومحبيه ، منهم الزعيم "سعد زغلول" الذى كان يعتبره أحب الأماكن لنفسه ، وقت ما كان طالبا بالأزهر ، فكان يقيم في مسكن استأجره في خان جعفر الذي تشغل مكانه الآن لوكاندة دار السلام ، أيضاً الأستاذان الشقيقان ، "مصطفي عبد الرازق" شيخ الأزهر 1945/ 1947م، وأخيه "علي عبد الرازق"، كانا يقيمان في مسكن خاص بربع السلحدار "وكالة" ، تاركين قصرهما الأخر في عابدين ، ليكونا علي مقربة من الأزهر ، مقر دراستهما، و "حسن صبري" رئيس وزراء مصر الأسبق ، كان يقيم في مسكن خاص بعطفة البرنس ،و"أحمد علي" أحد وزراء الأوقاف السالفين ،و"طلعت حرب" كان يتردد في أيام التلمذة علي مقهي ( أحمد أفندي) ومكانها اليوم مقهي (الحرم الحسيني)، أيضاً " نجيب محفوظ " أديب نوبل ، ابن المنطقة ، من درب قرمز بالجمالية ، وأجمل ما كتب وسطر كان بهذه المنطقة ، وكان من رواد ( مقهي الفيشاوي ) وكان ولا يزال خان الخليلي ، يرتاده رجال الفكر والعلم والسياسة والفن والموسيقي ، ليدندنوا و يتنادروا فيما بينهم ، كما أنه مزاراً أساسياً ، في برامج الترفيه لزوار مصر من الملوك والأمراء والرؤساء ، من شتي بقاع العالم ..


 
 
بقلم الدكتور/ناصر عبد الظاهر الأنصارى