الاثنين, 21 سبتمبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

التكريسات .. وعلم النقوش

التكريسات .. وعلم النقوش
عدد : 03-2013
حظى علم النقوش بعدد ضخم من التكريسات – ذلك المصدر المهم في علم النقوش- الذي تم الاستعانة بها في شتى الموضوعات الدينية والعلمانية مما كان يسطرها الأفراد والهيئات من الجند وغيرهم , ممن كانوا يصطفون في جاليات او منتديات او هيئات حكومية او حكام من الرومان او كهنه او رجال دين وذلك من اجل الإشاده بفضل الملوك والملكات لما أسبغوه على غيرهم من خيرات وأفضال وما منحوه للمعابد من حقوق الجيرة والإيواء.
وتضفى مختلف هذه التكريسات التى تنتمى للعصر البطلمى ، معلومات كثيرة ووفيرة عن نشأه العبادات والديانات القديمة المرعيه وتلك المجلوبه من بلاد اليونان واسيا الصغرى وعن مدى تطورها وما حدث من توافق وتطابق ( syncretism )بين هذه وتلك , اى بين آلهه المجموعه الاولمبية زيوس وزوجته هيرا ثم زوجته الاخرى ليتو وابنيها من زيوس وهما ابوللو وارتميس ثم بوسيون سيد البحار وديميتر واثينا وهيرميس وهيفايستوس وديونيسيوس واسكلبيوس ......الخ وبين تقابلاتها من المعبودات المصريه أمون و اوزوريس وايزيس وسيرابيس ....الخ، كما تدل الألقاب المسبغه على هذه المعبودات من سوتير (المخلص) وباسيليوس وبلادوس وكوبرنيثينيس اى الربان كل هذا يدل على انتماء هذه المعبودات الى مواطنها وعلى مدى اصالتها و كذلك على المقاصد التى كان يهدف اليها صاحب التكريس ، أكان فردا يونانيا ام أسيويا ام مصريا متأغرقا ام جماعه من المدنيين او العسكريين المرابطين فى زمام مدينه يونانيه مثل نقراطيس (Naucratis) -وهى الان كوم جعيف مركز ايتاى البارود محافظه البحيره- ،ام فى الاسكندريه فى احد قلاعها او فى شيديا او ابى قير او مريوط – فنجد فى هذه او تلك بضعه اسطر تحكى ما عن لها من قرارات .

وقد لا تعدو هذه التكريسات عن بضعه اسطر او حتى بضع كلمات يذكر فيها اسم الإله أو الالهه فى صيغ (relative)مصحوبه بحرف عطف ( και) او حتى من غيره وقد تكون مسبوقة بنعت او كنيه داله على نوعيه ذلك الطقس الدينى (cult ) . وبالطبع نستطيع ان نستقى من هذه التكريسات بصرف النظر عن قصر عباراتها و الاقتضاب فى صياغتها بعض المعلومات المتناثره او على الاقل يكون فى وسعنا تقصى الاغراض والاهداف التى كان اصحابها يرمون اليها ثم نستطيع كذلك التعرف على مدى شعبيه هذا المعبود او ذاك فى اقليم ما ، وهل كان هذا المعبود يحظى بتأييد رسمى من الحكومه مثلما كان عليه الاله ( ديونيسيوس) فى عهد البطالمه حيث كان بطلميوس الرابع فيلوباتور(221-205ق.م) يحصى الكهنه والمتشيعين لهذا الاله , ولقد اطلق بطلميوس الثانى عشر (اوليتس-الزمار)( 81-58ق.م) والد كليوباترا السابعه (51-30ق.م)على نفسه ديونيسيوس الجديد (Neos Dionys).وفى موضع اخر (Nees Diongsios) اى ديونسيوس الصغير.

• يمكن اعتبار التكريسات مجرد خلجات ونفثات ، اعتبر صدورها دليلا على مدى الورع (Piety) وارتباط اصحابها بوطنهم الاصلى . على انه لا يمكن الجزم بحقيقه النوايا التى جالت نفوس اصحاب هذه التكريسات وهل كانوا عندما عقدوا العزم على تقديم مثل هذه التكريس او ذاك ، يقصدون الاله الاصلى ام انهم تعرفوا على مقابله لدى المصريين القدماء ، ففى حاله اسكلبيوس مثلا وهو اله الشفاء عنداليونان ، كانوا يفكرون فى مقابله عند المصريين القدماء وهو امحتب . وفى حاله ديونيسيوس كانوا يفكرون فى سيرابيس وهكذا فى حالات اخرى كثيره .
وقد اتحفنا العالم البريطانى ب. م. فريزر فى كتابه عن الاسكندريه فى عصر البطالمه ، بالعديد من هذه التكريسات والنقوش المقدمه فى مجال الابتهال والتوسل الى الالهه واستعرض وجهات النظر فى كل حاله ، وقد حاول ان يستنبط المعانى والدلالات من بعضها ولكنه فى احيان كثيره لم يشأ ان يجزم برأى قاطع .
وقد تتبع ظهور كل اله من هذه الالهه الاوليمبيه وما عثر عليه من تكريسات مقدمه له فى الاسكندريه او فى بوبسطه او اتريب او الدلتا او الفيوم ، وكان يعمد الى مناقشه العبارات الوارده فى نصوص هذه التكريسات وهى تمثل فى مجموعها جانبا مهما فى موضوع الديانه ، كما تمثل شقا مهما كذلك فى عالم النقوش والمخطوطات وهى فى الحقيقه بمثابه (كشاف) او مرشد ينير لنا الطريق على مدى انتشار عباده ما ومبلغ ما كانت تحظى به مختلف العبادات من تاييد شعبى او حكومى .
ولم ينسى فريزر المصادر الادبيه من كتاب وشعراء مثل ثيوقريتوس (Theocritus) وكاليماخوس (Calimachus) ثم كاليكسينوس(Calleixinos) – الذى وصف لنا باسهاب المهرجان العظيم الذى اقامه بطلميوس الثانى (فيلادلفوس) (285-246ق.م) فى الاسكندريه وحشد فيه جموعا هائله بين الشخصيات البارزه والمبعوثين عن مختلف المدائن اليونانيه وجزر بحر الارخبيل وسار فيه مواكب تمثل انواعا فريده من الحيوانات المستأنسه والمجلوبه من شتى الاقطار من افريقيا وبلاد الهند وغيرها.
وتم فى هذا المهرجان عرض مواكب دينيه وحملت تماثيل لبعض الالهه ومناظر رمزيه داله على هذه العبادات وقد ظهر فيها مدى اهتمام بطلميوس الثانى (فيلادلفوس) بابراز عظمه الامبراطوريه المصريه واتساع رقعتها وقد سار على نهجه عدد من ملوك البطالمه وملكاتهم وبخاصه الملك بطلميوس الرابع الملقب فيلوباتور-اى المحب لابيه وبفضل هذا المواكب وما سطر حولها من اوصاف مهيبه، مما جاء على لسان كتاب معاصرين من اليونانيين امثال (كاليكسينوس) وصلت الينا نتف من المعلومات ، فكانت بمثابه انوار كاشفه عن اسرار ومكنونات خاصه ببعض هذه العبادات وما كان يبذل فى سبيلها من اهتمامات ، تمخضت فى احيان كثيره عن نقوش يونانيه ، اشتملت على اوصاف لبعض الطقوس التى كانت تمارسها الهيئات الموكله باقامه الشعائر الدينيه مثل النائحات على ادونيس (Adonis) وهو ما يعرف فى الادب اليونانى بالاسم الاتى (Adoniszusae) .
على ان هذه التكريسات كانت فى الحقيقه ثمره من ثمار حياه دينيه ، قوامها التأمل والفكر وقد عكف عليها الناس فى مصر وهم الذين عرفوا على مدى الزمان بالورع والتقوى فكانت الطوائف من سكان مصر على مختلف شاكلتهم ينصرفوا الى التعبد والزهد والتبتل فى فترات معينه ، تنعكس فيها خلجات نفوسهم من توسلات واسترحامات وتبركات وقد مضوا فى تسطيرها على حجاره وألواح ، فخرجت فى صوره نقوش .
وكانت هذه المسطرات على ما بها من من اقتضاب ، بمثابه مرآه صافيه نتعرف منها على أحوال الطوائف المختلفة وما كان يجيش فى صدور الناس فى هذه الحقب .
وعباده الاله ديونيسيوس وما تمخضت عنه من ديونسيات (Dionysica) فى صوره طقوس ومراسيم وحفلات وابتهالات ، حفلت بها النصوص والكتب الادبيه – نقول ان هذه العباده على وجه الخصوص حظيت فى مصر البطلميه بنصيب كبير من التشجيع والرعاية من جانب الاسره البطلميه ابتداءا من عهد الملك بطلميوس الثانى ثم سار على نهجه بطلميوس الثالث يوراجيتيس اى الخير (246-221ق.م) وبطلميوس الرابع وليس من المعروف على وجه اليقين الأسباب التى دعت بطلميوس الرابع لاصدار مرسوم خاص من اجل حصر شامل لعباد ديونسيوس والكهنه الذين تلقنوا أسرار هذه العبادة وضرورة تسجيل أسمائهم لدى ديوان (ارسطوبولس ) بالاسكندريه فى مواقيت عينها لهم , ولعل السر فى ذلك كان لاسباب وقائيه او ان الملك كان يهدف لاسباغ نوع من الرعايه على اولئك الذين تشعوذوا وهاموا بحب هذا المعبود ، فصابهم مس او صرع وخبل وهيام بديونيسيوس فخروا صرعى –(theolepsy)- وقد تمخض عن هذا تسطير نقوش بها ادعيه وتبركات وفيها ما ينم عن تقديم قرابين ونذور.
ذكر الكاتب ساتيروس (Satyrus) ان تغييرا طرأ على تسميه القبائل والاحياء بمدينه الاسكندريه ، فأسبغت الصفات والنعوت المختلفه للاله ديونيسيوس على هذه الاحياء تبركا وتيمنا بذلك المعبود.
ثم جاء بطلميوس اوليتس فأطلق على نفسه كما ذكر سابقا اسما ينم على تقمصه هذه الشخصيه فهو –ديونيسيوس الجديد – وبذلك تشيع لهذا الاله كليه واقام له المهرجانات ثم جاءت كليوباترا السابعه فى آخر المطاف هى وزوجها القائد الرومانى ماركوس انطونيوس ، فخصا هذا الاله بشىء كثير من الرعايه والاهتمام قأقاموا احتفالات لا تجارى ولا يضاهيها احد من حيث العظمه والفخامه وسجلت النصوص والنقوش ما كان يجرى فى هذه الحفلات والمهرجانات من بذخ ومباذل .
وعلى ذلك يمكننا ان نقول بحق ان ديونيسيوس يعتبر الإله المفضل فى التكريسات وكانت له الحظوه عند ملوك البطالمه الأوليين والأخيرين على السواء ولقد اسفر هذا عن العديد من النقوش والمخطوطات وكانت الأسره البطلميه تدعى نسبتها الى هذا الاله عن طريق الام كما ادعت نسبتها الى هرقل عن طريق الاب
أما لماذا صادف هذا الإله هوى فى نفوس الحاكم والمحكوم فهذا يرجع في اغلب الظن إلى الجانب الترفيهي والى انه كان السبب فى الترويح عن نفوس الناس بما كانوا يشربونه في أعياده من خمر وما كانوا يقيمونه من اجله من مهرجانات تجرى فيها التسريه عن أنفسهم بما كانوا يحتسونه من نبيذ في هذه المناسبات فتبتعد عنهم الهموم ولو إلى حين .
 
 
بقلم الأثرى / مسعد محمود عبد الرازق
المتحف المصرى الكبير