الجمعة, 6 نوفمبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

افتتاح مقبرة "مرنبتاح"..و"كارتر" يتكلم في ذكرى اكتشاف مقبرة "توت عنخ آمون" أعظم كشف أثرى في التاريخ

افتتاح مقبرة -مرنبتاح-..و-كارتر- يتكلم في ذكرى اكتشاف مقبرة -توت عنخ آمون- أعظم كشف أثرى في التاريخ
عدد : 12-2012
بالرغم من حكم هذا الملك الطفل لم يستمر أكثر من تسع سنوات من عام 1358 إلى عام 1349 قبل الميلاد ،ولم يكن له أهمية تذكر في تاريخ مصر الفرعوني ،ولم يكن دمه الملكي نقياً -إذ كانت أمه إحدى محظيات البلاط الملكي - حتى أن اسمه لم يذكر في ثبت الملوك الفراعنة بمعبد "أبيدوس" ،ولولا تلك الردة التي تمت في عهده وأعادت لكهنة "آمون" فى طيبة سطوتهم بعد أن هزت أركانها دعوة "أخناتون"، وكاد أن يتداعى سلطان طيبة بعد انتقال العاصمة منها إلى مدينة أفق أتون (أخناتون) لما سطر التاريخ له اسما .. إلا أن "توت عنخ آمون" ومنذ سبع وثمانون عاما - تاريخ اكتشاف "هيوارد كارتر" لمقبرته التي انفردت بأن كنوزها وجدت كاملة لم تمس وظلت في مكمنها أكثر من ثلاثة ألاف عام و خمسمائة ونيف لم ترها عين بشر حتي ملأت شهرتها أسماع العالم- وأصبح "توت عنخ آمون" من يومها سفيرا فوق العادة للحضارة المصرية يتنقل إليه الباحثين عن الثقافة والمعرفة والعراقة والجمال حيت أجمل و أندر و أكمل الإبداعات الإنسانية على مر التاريخ .وانتقلت قطع منها تجوب العالم كقيمة ثقافية وتاريخية تعبر عن أمجاد الإنسان المصري القديم. وشغل "توت عنخ آمون" أيضا المحافل العلمية وما زال بحثا عن تفسير لظاهرة لعنة الفراعنة التى أصابت اثنين وعشرون شخصا مما كانت لهم صلة مباشرة أو غير مباشرة بكشف المقبرة ،والذين وافتهم المنية فى ظروف غامضة بعد الكشف رغم أن كتب المؤرخين العرب حافلة بقصص هذه اللعنة قبل اكتشاف هذه المقبرة بعقود كثيرة، ورغم صيحات "بطرس تادرس" المشهور ب"المستر بيتر" أقدم تراجمه الأقصر الذي شهد افتتاح المقبرة وظل حيا بعدها حتى بلغ خمس وثمانون عاما وكان يعمل سكرتيرا لكارتر "أنا حي إذن لا لعنة" .

ترى هل كان يمكن لهذا الكشف أن يرى النور لولا حادث السيارة الذي وقع للورد الإنجليزي "جون هربرت كارنفون" فأصابه بمرض في التنفس يسبب له متاعب عندما يحل جو الشتاء القارس الرطب في بلاد الإنجليز ونصيحة الأطباء له بالسفر الى مصر ليستمتع بجوها الجاف؟

وفى مصر انقلب هوس "كارنفون" من السيارات إلى الهوس بالآثار، وبدء حفرياته الأثرية في ثالث زياراته لمصر ،ولكن جهوده لم يكللها النجاح فلجأ إلى صديقه عالم المصريات سير "جاستون ماسبيرو" مدير متحف الآثار المصرية أيامها ،الذي قدم له "هيوارد كارتر" الرسام وعالم الآثار الإنجليزي الذي سبق له اكتشاف مقبرتين من مقابر وادي الملوك.

كان "كارتر" قبل تعارفه ب"كارنفون" يعمل مع "تيودور دافيد" المحامى ورجل الأعمال الأمريكي وخلال الموسم السياحي 1907/1908 وجد العاملون معهما مخبأ لأواني فخارية كثيرة محروقة تحتوى على بعض اللوازم الجنائزية ولفافات كتانية لم يعرها دافيد أهمية إلا أن "هربرت ونيلوك" بمتحف "المتروبوليتان" لاحظ على فوهة وجدران الأواني وإحدى اللفافات أختاما تحمل اسم توت عنخ آمون وبعدها اكتشف "دافيد" قى حفرة بأحد القبور صندوقا خشبيا يحتوى رقائق ذهبية محفور عليها اسم "توت عنخ آمون"، واعتقد انه اكتشف مقبرة توت عنخ آمون إلا أن "كارتر" تشكك فى الأمر وكان من رأيه إن ملكا مصريا لا يمكن أن يدفن في مثل هذا القبر المتواضع خاصة وانه احد ملوك الأسرة الثامنة عشرة.

وحاول "دافيد" أن يجد شيئا لكن جهوده باءت بالفشل مثل سابقه المغامر الايطالى "جوفيانى باتيستا بلزونى" الذى فشل أيضا فى بحثه بذات المنطقة عام 1820.
ورغم هذا أصر "كارتر"، "كارنفون" على البحث فى نفس المنطقة، لم يكن بحثهم عن مقبرة معينة إنما كان جل بحثهم عن مقبرة فرعون أى فرعون.. كان "كارتر" قد أعد في عام 1917 خريطة مسح عليها المنطقة مسحا شاملا وأزاح كتل الأحجار الضخمة المتخلفة عن الحفريات السابقة واستمر البحث لعدة سنوات كاد أن يفقد فيها "كارنفون" الأمل لولا إلحاح كارتر بطلب فرصة أخيرة. اختار "كارتر" لفرصته الأخيرة أن ينقب أسفل مقبرة "رمسيس السادس" ، و حصر الحفر في مثلث صغير لم يسبق التنقيب فيه حرصا على عدم إغلاق مقبرة "رمسيس السادس" أمام الزائرين .بعد تنظيف المنطقة ظهرت أرضية مغطاة بحجر الصيوان مما اكد وجود مقبرة تحتها وبعد ستة سنوات طويلة قضاها الرجلان فى البحث و فجأة تم كل شيء وفى أسابيع معدودة .

فى 28 أكتوبر 1922 ،وصل كارتر الى الأقصر بدون "كارنفون" واستأجر فريقا للحفر ،وفى أول نوفمبر بدء التنقيب فى الركن الشمالى لمقبرة "رمسيس السادس" وبدء الحفر وسط طبقة الصيوان ،وفى 4 نوفمبر بينما "كارتر" يركب بغلته إذا برئيس العمال يبشره أنهم اكتشفوا درجة سلم منحوتة فى الصخر ، وفى 5 نوفمبر عصرا كانت الدرجات وصلت إلى أربع درجات وحتى المساء وصلت إلى اثنتي عشرة درجة وظهر فى نهاية الدرجات باب صخرى محكم الإغلاق وعلى الباب ظهرت بعض الأختام بها رسم لابن أوى ورسوم لتسعة أسرى من تلك الأختام الشائعة في مدينة الموتى ، وفى السادس من نوفمبر ابرق "كارتر" إلى" كارنفون" قائلاً:( أخيرا وصلت الى اكتشاف مدهش بوادي الملوك ـمقبرة رائعة أختامها سليمة ردمنا كل شيء انتظارا لوصولك)،ورد "كارنفون" على البرقية في 8 نوفمبر بأنه سيصل قريبا.

وصل "كارنفون" إلى الأقصر في 23 نوفمبر 1922 ،وفى اليوم التالي بدء تنظيف المدخل ،وفى 25 نوفمبر بدء تصوير أختام المدخل،ثم إلى يوم 26 نوفمبر حيث تم فتح باب المقبرة يصف "هيوارد كارتر" المشهد فى كتابه مقبرة توت عنخ آمون قائلاً: (من خلفي وقف اللورد كارنفون وابنته الليدى ايفلين هربرت وظهرت أمام عينى حيوانات وتماثيل من ذهب، الذهب يلمع فى كل مكان ،كانت اثمن وأجمل ما كشف عنه رجال الآثار فى حفرياتهم السابقة كانت الحجرة حافلة بالأشياء العجيبة كئوس من الالباستر الشفاف على شكل زهرة اللوتس ،كومة غير منتظمة من العربات المقلوبة تلمع بالذهب ومطعمة بالأصداف، تمثالان أسودان بالحجم الطبيعى للملك يواجهان بعضهما البعض كحارسين للمقبرة لكل منهما تنورة ذهبية ونعلين من ذهب ويمسك كل منهما صولجانا وعصا وفوق جبهة كل تمثال الكوبرا المقدسة بالإضافة الى ثلاث أرائك مذهبة وتوابيت وراس مرصعة بالذهب).

هذه قصة أعظم كشف أثرى فى التاريخ والذي اختارت مدينة الأقصر مناسبته عيد قوميا لها ثم قرر المجلس الشعبي اختيار يوم صدور قرار مبارك بتحويل الاقصر إلى محافظة عيدا قوميا ويطالب اهالى الاقصر بعودة المناسبة عيدا قوميا.
وفى هذه المناسبة افتتح منذ عامين الدكتور "سمير فرج" محافظ الأقصر السابق والدكتور "زاهي حواس" أحدث متحف أثرى فى مصر متحف "بيت كارتر" وهو الاستراحة التى أقام فيها كارتر منذ عام 1910 أثناء الكشف وضمت مقتنياته وأوراقه الخاصة و معروضات ومقتنيات من أثاث هيوارد كارتر وصورا أرشيفية تبين جبانة البر الغربي وقت كشف مقبرة توت عنخ آمون، وكذلك جانبا من عمله بالحفائر، إضافة إلى بعض الأدوات والملابس التي كان يستخدمها وهى مهداه من عائلته، والصحف الإنجليزية القديمه التي تحدثت عن اكتشافاته وحضر الاحتفال أحفاد كارتر وكارنفون وعديد من رجال الآثار والإعلام بمصر والعالم وتضمنت مراسم الاحتفالية عدة محاضرات ألقاها رؤساء البعثات الأجنبية الذين عملوا بمنطقة وادي الملوك. وأعلن الدكتور" زاهي حواس يومها عن طرح الغرفة التي كان يقيم بها كارتر داخل الاستراحة للإقامة بها لمدة ثلاث ليال فقط في العام مقابل عشرة آلاف دولار لليلة الواحدة.
تضمنت الاحتفالية هذا العام التي حضرها سفراء أمريكا وروسيا واليونان وسنغافورة والكويت ووزير الآثار ووزير السياحة وأحفاد "كارنفون" افتتاح مقبرة "مرينبتاح" ابن "رمسيس الثاني" للزيارة، وفى متحف "كارتر" هذا العام استخدمت تقنيات حديثة تجسم صورة كارتر وهو يتحدث للزوار ويسرد قصة الاكتشاف.
و"مرنبتاح "هو رابع ملوك الأسرة التاسعة عشر وهو ابن الملك رمسيس الثاني من زوجته الثانية إيزيس نوفرت وترتيبه الرابع عشر بين أبناء رمسيس إذ كل إخوته الأكبر منه قد ماتوا في حياة والدهم.وقد استمرت مدة حكم مرنبتاح حوالي عشر سنوات من عام 1213 ق.م إلى عام 1203 ق.م. وقام "مرنبتاح" بعدة حملات عسكرية خلال فترة حكمه، ففي العام الخامس من حكمه قام بحملة على الليبيين لمساعدتهم شعوب البحر على غزو مصر من الغرب وانتصر عليهم.
كان "مرنبتاح" متقدما في السن عندما تولى الحكم فكان في حوالي الستين أو السبعين، وقد قام بنقل العاصمة من برعمسيس عاصمة مصر في عهد أبيه إلى ممفيس حيث شيد قصر ملكى بجوار معبد "بتاح " وتم اكتشاف ذلك القصر في عام 1915 م بواسطة بعثة متحف جامعة بنسلفانيا الأمريكية.
آثاره
حصل "مرنبتاح" على معظم الأحجار التي يحتاج إليها لمنشآته بالسطو على أحجار الأبنية الأخرى، وقد استخدم ظهر نصب حجري أقامه "أمنحتب الثالث" في تسجيل نبأ إحدى الأزمات الكبرى التي حدثت له في مدة حكمه، فقد كانت شعوب جزر شرق وشمال شرق البحر المتوسط التي طردت من ديارها في زمن حرب طروادة تركب البحر باحثة عن السطو أو مكان تستقر فيه، وصد "مرنبتاح" محاولتهم لغزو شمال شرق الدلتا في السنة الخامسة من حكمه. واكتشفت لوحة مرنبتاح بالمتحف المصري عام 1896 على يد عالم المصريات الإنجليزي " فليندرز بيتري" في معبد مرنبتاح الجنائزى وتعد الأولى من نوعها في التاريخ المصري القديم، حيث كانت المرة الأولى التي تذكر فيها كلمة (إسرائيل) لفظيا، سجل فيها الملك مرنبتاح انتصاراته على أرض كنعان واسرئيل وأكمل انتصارات أبيه الملك رمسيس الثانى، اللوحة في الأصل كانت للملك أمنحتب الثالث ولكن لأسباب غير معروفة أستخدمها الملك مرنبتاح لتسجيل انتصاراته، أشهر عبارة في هذه اللوحة هي "اسرئيل ضائعة ,وبذرتها لا تنمو", واللوحة الآن معروضة بالمتحف المصري. وكتب على اللوحة باللغة الهيروغليفية "يسرائر " أو "يسرائل " بالهيروغليفية حيث كان المصري القديم يخلط بين حرفي الراء و اللام .

مقبرته
دفن "مرنبتاح" في مقبرة رقم 8 ب"وادى الملوك"، وقد نقش على الممر المنحدر بمسافة 80 متر داخل المقبرة حتى حجرة الدفن نصوص من كتاب البوابات.واكتشفت مومياؤه في خبيئة بمقبرة "أمنحوتب الثاني" مع ثمانية عشر مومياء أخرى عام 1898 م بواسطة "فيكتور لوريت " مما يدل على انها نقلت إليها، ومن فحص مومياؤه تبين انه كان يعانى من التهاب المفاصل وتصلب الشرايين في أواخر أيامه وقد توفى وفاة طبيعية . طول المومياء 1.71 متر ويتبين من موميائه أنه كان أصلع الرأس إلا من بضع شعيرات قليلة، وملامحه قريبة من ملامح أبيه" رمسيس" ولكن قياسات جمجمته مشابهة لجمجمة جده "سيتي الأول".
 
 
عبدالمنعـم عبدالعظيـم
مدير مركز دراسات تراث الصعيد
الأقصـر ... مصـر
[email protected]