السبت , 7 نوفمبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

عيش رمضان في مصر

عيش رمضان في مصر
عدد : 07-2012
في مصر عادات وتقاليد رمضانية لها مذاق خاص تعود إلى العصر الفاطمي ، قلما يوجد لها مثيل في عواصم الشرق كلها ،حيث بلغت الاحتفالات برمضان في هذا العصر ذروتها نتيجة الرخاء والازدهار الذي كان يعم البلاد في ذلك الوقت ..وكان القصر الفاطمي الكبير يحتوى على خمس عشره خزانه عرفت إحداها باسم " دار الفطرة " كان يتم فيها إعداد التمر والفستق والبندق والبسيمه لتفرقته على عامه الشعب . . ولم تقتصر عاده الإفطار الجماعي التي تمثل في الموائد على عامه الشعب فقط كما نراها الآن،ولكن الخليفة الفاطمي كان يرسل إلى الأمراء وأرباب الرتب والخدم وأولادهم وزوجاتهم أطباق الحلوى. وكان يأمر بتجهيز الأطعمة كل ليله بقاعه "الذهب" بالقصر الشرقي .. لذا أنفق الفاطميون أموالا طائلة على الموائد التي تقام داخل القصر لإفطار الشعب عليها بكل طوائفه، وكان يسمح لهم بحمل كل ما يريدونه من الطعام معهم وذلك على عكس ما نراه اليوم حيث اقتصرت فقط على الفقراء.. ومن أشهر الأصناف التي اعتاد عليها الناس حتى يومنا هذا "الكنافة والقطايف" و"قمر الدين"، ويصف الرحالة والشاعر "ناصر خسرو" العادات والتقاليد التي شاهدها بنفسه أثناء حكم الفاطميين، فنجده يتمعن في وصف مائدة الخليفة والأنواع والأصناف الذاخرة بها حيث بلغت تكلفتها ثلاث آلاف دينار من الذهب .
فانوس رمضان
عرف المصريون فانوس رمضان في الخامس من شهر رمضان عام 358 هـ وقد وافق هذا اليوم دخول المعز لدين الله الفاطمي القاهرة ليلاً فاستقبله أهلها بالمشاعل والفوانيس وهتافات الترحيب .وقد بدأت صناعة الفوانيس منذ العصر الفاطمي تتخذ مساراً حرفياً وإبداعياً ، ولم يتشكل الفانوس في صورته الحالية إلا في نهاية القرن التاسع عشر وارتبطت صناعة الفانوس في القاهرة الفاطمية بأحياء الدرب الأحمر وبركة الفيل ، وشارع السد بالسيدة زينب .

مدفع الإفطار
ارتبطت الناس في إفطارهم و سحورهم بمدفع رمضان..وإن كنا اختلافنا في تاريخ استخدام المدفع إلا أن كثير من الروايات أجمعت على أن "محمد على الكبير" أثناء شرائه عدد كبير من المدافع الحربية لإعداد جيشه الجديد ،قام احد جنوده بتجربة احد المدافع وكان ذلك وقت الغروب في إحدى أيام رمضان وكان من فوق قلعه الجبل ومن هنا اعتقد الناس أن هذه عاده جديدة .. فطالبوا الوالي أن يستمر إطلاق المدفع يوميا في شهر رمضان وقت الإفطار ووقت السحور. وهناك رواية أخرى اختلف فيها العلماء تقول أن عمر استخدام مدفع رمضان يقرب من 560 عاما تقريبا ،فمنهم من أرجعه إلى عهد الوالي العثماني "خشقدم " بعد أن أهداه صديق له مدفعا، فقام احد جنوده باختباره وقت الغروب في رمضان ففي ذلك الوقت ذهب بعض الأعيان والعلماء إلى الوالي ولم يكن موجودا ولكن قابلوا زوجته وتدعى "فاطمة " التي أبلغت زوجها حينئذ ٍ ووافق وعرف المدفع فى ذلك الوقت باسم "مدفع فاطمة".
المسحراتي
كلمه المسحراتي مشتقه من كلمه السحور والتي اشتقت أيضا من كلمه " سحر " اى آخر الليل .والمسحراتي يعتبر من الشخصيات الهامة في هذا الشهر حيث يقوم بالتجوال في الأحياء والشوارع قبل آذان الفجر يحمل طبله صغيره تسمى "البازه " وكان يسير معه ابنه لعله يرث تلك المهنة .وكان أول مسحراتي في التاريخ هو "بلال بن رباح "رضي الله عنه ..ومن أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم " إن بلالا ينادى بالليل ,فكلوا واشربوا "..لذلك قيل أن بلال هو أول مسحراتي في التاريخ حيث كان يجوب الطرقات وينادى بصوته العذب الشجى. وأخذت مهنه المسحراتي في الاتساع في العصر الفاطمي في عهد الخليفة الحاكم بأمر الله الفاطمي الذي أمر الناس بالنيام بعد صلاه التراويح حيث كان جنوده يمرون في الشوارع ليدقوا الأبواب لإيقاظ المسلمين ليتسحروا ..ومن هنا بدأ دور المسحراتي في الانتشار .وكان "عتبه ابن إسحاق " والى مصر هو أول مسحراتي فى مصر فقد كان يخرج فى مدينه الفسطاط لتسحير الناس بعد شكوى بعضهم بعدم وجود من يقوم بإيقاظهم للسحور ومن بعض العبارات التي كانت يرددها هى "يا عباد الله تسحروا ,فان في السحور بركه".وفى رويات أخرى قيل ان فى عصر السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون كان " ابن يقظه "أول مسحراتي محترف تلك المهنة في مصر.وفى عهد محمد على باشا الكبير بدأت مهنه المسحراتي في الانتشار في الأحياء والشوارع ..وما تركه لنا المسحراتي إلى الآن من عبارات تستوقفنا كلماتها وهى:"اصح يا نايم وحد الدايم .....اصح يا غفلان وحد الديان "،"يا عباد الله تسحروا ,فان في السحور بركه".
ليالي رمضان
تبدأ متعة السياحة الرمضانية بين ساعتي الإفطار والسحور في حي "الحسين" ، خان "الخليلي" بالقاهرة القديمة وهما من أكثر المناطق تعبيرا عن طعم الحياة فى الليالي الرمضانية، حيث يتميز بتمتعه بالروحانيات العالية لوجود مسجد الحسين وجامع الأزهر وما يعقد بهما من حلقات إنشاد دينية مستمرة ،بالإضافة إلى ما تتميز به المنطقة من بيع المصنوعات والمشغولات اليدوية والتماثيل والأنتيكات العتيقة المبهرة في أشكالها..وإذا رغبت بالمزيد فتوجه إلى حي (السيدة زينب) لتشهد وتشعر بالاحتفال الحقيقي لشهر رمضان حيث يزين السكان شوارعهم الضيقة بزينات ورقية ملونة مبهجة، وتعلو الفوانيس المختلفة الأشكال شرفات المنازل.. وفي ميدان صلاح الدين، أسفل القلعة، لا يخلو من الأراجيح والخيام التي تستقبل رواد الموالد المختلفة حيث يمكن للسائح الرمضاني أن يفوز بإطلالة أخرى على رمضان الشعبي وذلك بارتياد أحد المقاهى المتآخمة لمسجدي الرفاعى والسلطان حسن .. وإذا كنت من محبي التميز فإن دار الأوبرا المصرية تقدم لك برنامجا حافلا بالأغاني والموسيقى ذات الطابع الرمضاني.. أما «محكي القلعة» فيقدم عروضا شيقة جدا للموسيقى الصوفية.. كما تقدم قصور الثقافة مجانا كل ليلة رمضانية أنواع متعددة من الفن الشعبي والصوفي والفنون الخاصة بالفرق التجريبية في" قصر الغوري " و"بيت الهوارى" و"زينب خاتون" بحي الأزهر ،أيضا تقدم المراكز الثقافية الأجنبية خاصة الفرنسية والبريطانية والإيطالية والأسبانية فعاليات ثقافية وفنية؛ حيث تخصص هذه المراكز أسبوعًا من ليالي رمضان تقدم فيه المعارض الفنية والعروض السينمائية والمسرحية والحفلات الموسيقية والغنائية .. كما تنتشر الخيام الرمضانية في الفنادق الكبرى، وهى تقيم ليال يحيها نجوم الفن والغناء على هامش ولائم الطعام والشيشة.
عيد الفطر
بعد انتهاء شهر الصيام يحتفل المسلمون في جميع أنحاء العالم بعيد الفطر وللمصريين عادات وتقاليد وطقوس توارثوها منذ عهد الفاطميين من أهمها صناعة الكعك والحلوى وتناول الأسماك المملحة وزيارة المقابر ويعطى رب الأسرة صغاره العيدية -نقود ورقية جديدة- ثم يقوم الأطفال بارتداء ملابس جديدة و الانطلاق في نزهات خلوية بصحبة ذويهم من الأهل و الأقارب والأصدقاء.ويعتبر كعك العيد عادة من العادات المصرية القديمة حيث كانوا يقدمونه كقرابين للآلهة ويضعونه فى حجرات دفن الموتى ..وفى أيام الدولة الفاطمية كانوا يصنعونه قبل العيد بشهرين ليوضع أمام قصر الخليفة وليحصل كل فرد على نصيبه.. وامتد تقليد صناعة الكعك حتى يومنا هذا ،ففي الأحياء الشعبية وفى الريف تسهر الأسر ومعهم الأطفال ينقشون الكعك ثم ينقلونه إلى المخابز للتسوية ، أما الأغلبية من الأسر المعاصرة أصبحت تقوم بشراء الكعك والحلوى جاهزا من المتاجر توفيرا للوقت والمجهود .

 
 
كتب/ عمرو محمد الشحات