دينامو هيئة تنشيط السياحة..تمتد خبراته العملية الناجحة لسنوات طوال سواء داخل أروقة الهيئة أو في مكاتبها الخارجية .. عمل مع كبار خبراء السياحة العالميين وشارك في كبرى المعارض الدولية والمحلية.. ولقدراته الناجحة على التنظيم والإدارة والمتابعة في التنفيذ، وكل إليه مسئولية تنظيم العديد من المؤتمرات الدولية المثمرة النتائج ،مما أثقل قدراته الذهنية و البدنية يوما بعد يوم ليفوز بجدارة بالعديد من الجوائز التقديرية عرفاناً بمجهوداته الرائدة في نهضة المكان الذي يحل به رئيساً..أنه السيد / مجدي سليم ،وكيل وزارة السياحة ورئيس قطاع السياحة الداخلية بهيئة تنشيط السياحة .. هذا القطاع الهام الذي عانى فى سنواته الأخيرة من الإهمال الممنهج لتزداد الفجوة بين المواطن المصري وسياحة بلده والتي نجزم أن السابقون نجحوا بجدارة في ولادة جيل كامل لا يعرف كنوز مصر الحضارية والطبيعية إلا من خلال مشاهدة الصور فى الصحف والمجلات وأفلام ومسلسلات الشاشة الفضية.. فهل نأمل فى أن يتغير ذلك لتصبح مصر ملكاً للمصريين مرحبة بزوارها من جميع أنحاء العالم.. فلنتابع معاً هذا اللقاء مع السيد/ مجدي سليم لنعرف آراءه ومواقفه وقراراته وخططه المستقبلية حول أهم صناعة برزت أهميتها وحساسية الدور الذي تلعبه في زيادة الدخل القومي لأول مرة أمام ملايين المصريين بعد ثورة 25 يناير...
السياحة تعود على مصر بوافر إقتصادى هائل،فما هي خطتكم نحو القيام بدراسات اقتصادية جادة ؟
بالفعل ،صناعة السياحة هي الصناعة الأولى في مصر فقد تفوقت على إيرادات قناة السويس ،ولا توجد صناعة بدون خطة إستراتيجية ووعى كامل بما يجب أن نقوم به ،ودائماً نقيم النتائج ونحسن من الأخطاء ،فإستراتيجيتنا تعتمد على خطة طويلة الأجل وهى الوصول إلى 25 مليون سائح عام 2020 يزورون مصر من جميع أنحاء العالم،وخطة قصيرة الأجل تعتمد على حملة الدعاية والترويج الدولية التي نقوم بها في 33 دولة ،والمشاركة في المعارض العالمية والإقليمية ،وتنشيط رحلات "الطيران العارض" المنتظمة ،والحملات المشتركة مع شركات السياحة في الدول الأجنبية ،ورفع درجة الوعي و مستوى الثقافة السياحية لدى المواطن المصري وتحفيزهم لزيارة الأماكن السياحية في الأجازات.
وماذا فعلتم لزيادة الوعي السياحي لدى الجمهور ؟
أشياء كثيرة،منها مشاركتنا مع جميع وسائل الإعلام لتوعية الناس بمقومتنا السياحية وإقامة الندوات والمحاضرات في مختلف الجامعات ،ودفع شركات السياحة نحو عمل برامج سياحية بأسعار تتناسب مع دخول المصريين، وأيضاً دفع مؤسسات الدولة لتنظيم رحلات سياحة الحوافز بمعنى عندما يرى مدير مسئول موظف قام بنتائج جيدة فبدل أن يعطيه حافزاً مادياً عليه أن يحفزه بمنتج سياحي ( رحلة إلى أسوان أو الأقصر له ولأسرته يستمتعا معاً ).. ولاشك في أنه كلما تقدمنا خطوة في السياحة الداخلية نتقدم بالتبعية في السياحة الخارجية..فالسياحة وحدة واحدة ننطلق من خلالها في الأفق بشكل يحقق الإدراك الكامل لمفاهيمها عند المواطن المصري .
هناك ملفان في غاية الأهمية أولهما :ماذا فعلت وزارة السياحة تجاه التلاعب في منح رخص الشركات السياحة ؟، ثانيهما: كيف تواجهون الفساد الموجود بالصناديق المالية الخاصة للوزارة ؟
أولا: بخصوص التلاعب بتراخيص الشركات السياحية،نحن نرى مصر بعد الثورة تحاكم وزير السياحة الأسبق من أجل هذه القضية خصيصا، وبالفعل صدرت ضده أحكام قضائية ، أنا لا أجزم أن كل الفساد قد تم القضاء عليه ولكن أعتقد أن محيط العمل بعد الثورة أصبح أكثر شفافية وتحديداً لم يحدث تلاعب قط في منح أي تراخيص لشركات سياحية دون أن يكون لها الحق الفعلي في الحصول عليها...أما فيما يتعلق بصندوق السياحة فالكلام فيها لابد أن يذهب إلى متخصصين أكثر، ولكنه قدم الكثير من الخدمات للسياحية وساهم فى الخدمات الترويجية في الخارج وتحسين البنية الأساسية المطلوبة للسياحة كرصف الطرق وتجميل وإنارة المناطق السياحية وأخرها طريق "الكباش" الذي ننتظر افتتاحه في الأقصر وهناك الكثير غير هذا..والآن يرأس الوزير شخصياً الصندوق،وأصبح تلاعب البعض فيه درباً من الخيال.
خريجو السياحة لا يجدون فرص عمل ،ما هي برامجكم لحصوله على وظيفة ؟
السياحة تدر فرص عمل كبيرة في السوق المحلى فقد بلغت العمالة المباشرة مليون و800 ألف عامل، و الغير مباشرة تتراوح ما بين 15 -17مليون عامل يعملون في 75 صناعة مغذية للسياحة ، فكل مليون سائح يأتي إلى مصر يوفر 200 ألف فرصة عمل للمصريين،ومصر لديها الآن 225 ألف غرفه ، كل غرفة يخدمها 2.5 عامل ،مما يعنى أن الكثافة العمالية المطلوبة في الفنادق فقط تصل إلى 562500 ، وبالطبع كلما زادت الطاقة الإيوائية والبنية الأساسية للسياحة في مصر زادت فرص العمل وارتفعت قيمة الصناعات والحرف البسيطة المغذية لها.
وهل هناك زيادة في الحجوزات عام 2012 ؟
نعم هناك 16% زيادة في شهر يناير وفبراير هذا العام مقارنة بنفس الفترة العام الماضى ، ونمو تدريجي في جميع المناطق السياحية في مصر خاصة التي يستشعر فيها السائح الأجنبي بالأمان أكثر مثل مناطق جنوب سيناء و البحر الأحمر، فقد هبطت 111 طائرة الأسبوع الماضي ليأخذوا 20 ألف سائح دفعة واحدة من شرم الشيخ ،وهذا يعنى أن نسبة الإشغال قد تزايدت في الفترة السابقة .
هل قمتم بعمل دراسة للأسواق العربية لمعرفة مشكلات وعوائق التدفق السياحي العربي إلى مصر، وبادرتم بحلها ؟
دائما نقوم بدراسة الأسواق العربية، وكثيرا نواجه مشكلة التمييز السعرى بين السائح الأجنبي و العربي ولكن هناك قواعد كثيرة تحكم العمل السياحي من ضمنها عمل المجموعات التي تتسم بها السياحة الأوربية، أما سياحة العرب فهي غالباً فردية أو أسرية وليست مجموعات ، ولكننا كثيرا نخص السائح العربي ونقدم له أسعاراً تشجيعية باعتباره يمثل جزءاً من وطننا العربي ،وإذا قام أي فندق بإعطاء أسعار للسائح الأجنبي أفضل من نظيره العربي، نوقع الجزاء على الفندق بشكل كبير بشرط أن تكون المقارنة متكافئة فنحن لا نقارن بين سعر سائح المجموعات و الفردي.
وما هي خطتكم نحو ملف السياحة العلاجية ؟
مصر تمتلك مقومات السياحة العلاجية بشكل نادر و كثيف إلا إن الشكل الهيكلي التنظيمي الذي يخدم تطويره غير موجود في مصر ،وبالفعل سبقتنا بعض الدول العربية فيه لأنهم يقدمون خدمات أحسن وأسعار أفضل ، لذلك لابد من تعاون نقابة الأطباء ووزارة السياحة والإرشاد السياحي لتحديد أفكارهم وتنسيق سبل تنمية هذا النمط السياحي الهام ،والإستعانه بالمتخصصين والمستثمرين ممن لديهم الرغبة القوية في استثمار أموالهم في هذا المجال لأن عوائده المادية كبيرة جدا .
كيف ترى المستقبل السياحي في مصر؟
أراها في تقدم دائما ، فنحن نعمل من أجل تطوير الخدمات والمنتجات السياحية الخاصة بنا ولا نبتعد عن الطرق الحديثة لتحقيق ذلك ... فعلى سبيل المثال لم تكن السياحة الإلكترونية منتشرة في مصر ولقد وجدنا السائح الأجنبي يتجه إلى هذا النوع بكثافة فقمنا نحن بالتبعية بمسايرة هذا التطور وعملنا لتنشيط هذا النمط السياحي ... فكما نعلم أن السياحة دائما تتغير أنواعها وأنماطها فسياحة ( اللحظة الأخيرة ) كانت موجودة بشكل كبير قبل الثورة بينما الآن انتهى هذا النمط السياحي تماماً وبات يفكر السائح جيدا في توافر عناصر الأمان قبل أن يأتي مصر..وأنا أرى أن مصر ستتحسن كثيرا بعد انتخابات الرئيس وستعود سريعا السياحة إلى معدلاتها السابقة ،لأن مصر لها مقومات طبيعية فريدة لا تستطيع أي دولة أن توفر مثلها في العالم .
|