أقامت وزارة السياحة ورشة عمل بالتعاون مع منظمة التنمية والتعاون الاقتصادى OECD تحت عنوان "التعليم والتدريب لزيادة القدرة التنافسية والتنمية في قطاع السياحة" وذلك يومي 29-30 نوفمبر 2010 فى مدينة الجونة بالبحر الأحمر. بمشاركة عدد كبير من الدول من بينها كوريا والتشيك وكندا وسويسرا.
قال زهير جرانه وزير السياحة أن عنصر "الجودة" هى من التحديات الهامة التى تواجه مصر ولاسيما فى صناعة السياحة، حيث لا يقتصر الارتقاء بجودة الخدمة فقط على التدريب المهنى والتعليم ولكنها تمتد لتشمل كافة أوجه التميز فى الأداء وتوصيل الخدمة فى المنظومة السياحية.
وقد أكد جرانه على أن مصر تعد واحدة من أسرع المقاصد السياحية نموا في المنطقة مشيراً إلى ما حققته السياحة المصرية فى عام 2009 حيث أنه على الرغم من تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية فقد استقبلت مصر خلال عام 2009 (12.5) مليون سائح مقارنة بـ 12.8 مليون سائح خلال عام 2008، وهو ما يعني أن نسبة الانخفاض في أعداد السائحين الوافدين إلى مصر خلال عام 2009 لم تتجاوز -2,3% مقارنة بعام 2008 كما بلغ الدخل السياحي خلال عام 2009 حوالي 10.7 مليار دولار مقارنة بـ 10.9 مليار دولار عام 2008.
وصرح الوزير أنه من المتوقع أن يتراوح عدد السائحين الوافدين إلى مصر بنهاية العام الجاري 2010 من 14.7 إلى 15 مليون سائح وأن يصل الدخل السياحي إلى حوالي 12.6 مليار دولار.
كما أضاف جرانه أن الهدف الذي تسعى إليه وزارة السياحة هو الوصول بأعداد السائحين في عام 2020 إلى 25 مليون سائح وبالليالي السياحية لتصل إلى 250 مليون ليلة سياحية والوصول بالدخل السياحي إلى أكثر من 21 مليار دولار.
وأشار جرانه إلى أن صناعة السياحة تمثل أحد أعمدة الاقتصاد القومي حيث تساهم بـ 11.3% في الدخل القومي وبـ 39.8% من إجمالي الإيرادات من صادرات السلع الخدمية كما تساهم بـ 12.6% في إجمالي القوى العاملة في مصر. وأكد أن السياحة في مصر الآن لم تعد للترفيه فقط بل قوة محركة تضيف الكثير اقتصاديا واجتماعياً حيث تعمل على دعم الاقتصاديات المحلية والقطاعات الخدمية.
و أضاف جرانه أنه إذا كانت صناعة السياحة هي المحرك الذي يدفع الاقتصاد للأمام فإن العنصر البشري هو وقود هذا المحرك مشيرا إلى أنه لا بديل لإيجاد طرق جديدة لرفع كفاءة العنصر البشري ليتلاءم مع الزيادة المستهدفة في أعداد السائحين وحتى نكون مستعدين للبيئة عالية التنافسية التي سوف نواجهها.
و أوضح جرانه أنه إذا كان أحد الأهداف الهامة لإستراتيجية وزارة السياحة أن تترك انطباعا لدى كل سائح عند زيارته لمصر بأنه قد لاقى معاملة متميزة وعلى أعلى مستوى، فإنه للوصول إلى ذلك الهدف يجب العمل من خلال عدد من المحاور على رأسها الاستثمار في بناء قوة عاملة مؤهلة للعمل ليس فقط فى الظروف الجيدة ولكن بالأحرى في الظروف السيئة عندما تكون مسيرة العمل أبطأ ولدينا الفرصة لتطوير أنفسنا والارتقاء بمستوى أدائنا، وأيضا استخدام كافة الوسائل للتأكيد على أن كل فرد فى صناعة السياحة- بدون استثناء- لديه القدرة للتقدم فى مجالات البحث والابتكار وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، إلى جانب العمل مع شركائنا في مجالات التعليم والتعليم العالى والقوى العاملة والجهات الأخرى لبناء القدرات من خلال هذه الصناعة، فضلا عن وضع الخطط لتدريب القوى العاملة للتأهل للتنافسية واكتساب المهارات التى لم تكن موجودة من قبل والتي أصبحت من الأهمية بمكان فى الوقت الحاضر، مؤكدا على أنه يجب إبراز حقيقة أن تطوير الكوادر البشرية هو مسئولية مشتركة بين الحكومة والقطاع الخاص.
وأردف الوزير موضحا أنه من منطلق إيمان وزارة السياحة بأهمية الاستثمار في القوى البشرية فقد وضعت وزارة السياحة إستراتيجية تأهيل وتدريب الكوادر البشرية كأحد أهم أولوياتها منذ خمس سنوات بالتعاون مع القطاع الخاص، مشيراً إلى أنه قبل ذلك كان هناك أوجه للقصور تمثلت فى التركيز بشكل أكبر على تطوير البنية الأساسية دون التركيز بشكل مناسب على تدريب العنصر البشرى، كما أن المناهج فى المدارس والجامعات المتخصصة لم تكن موضوعة على أساس الاحتياجات الواقعية للسوق علاوة على ذلك كانت معايير التقييم للوظائف السياحية والضيافة غير محددة بشكل كاف، مشيرا إلى أنه تم بذل العديد من الجهود لمعالجة هذه المحاور.
مؤكدا على اهتمام السياحة المصرية بموضوع التدريب حيث أن وزارة السياحة لا تدخر وسعا- سواء ماديا أو جهدا- لدعم كافة المبادرات أو البرامج أو السياسات الخاصة بتنمية الموارد البشرية سواء فى مجالات اللغة أو الاتصالات أو الإدارة العليا.
وأشار جرانه إلى المجلس الوطنى للتدريب فى مجال السياحة "امتياز" والذى تم إنشائه منذ عدة أشهر بدعم من وزارة السياحة، والذى يهدف بصفة أساسية إلى تحقيق استدامة برامج التدريب حيث سيقوم هذا المركز بتدريب العناصر البشرية العاملة فى مجال السياحة من خلال رؤية شاملة ومتكاملة لاحتياجات المنظومة السياحية على مدى العشر سنوات القادمة، وسوف يتطلب هذا الجهد الضخم تكاتف وزارات التعليم والتعليم العالى والقوى العاملة والاتحاد المصرى للغرف السياحية والجهات الأخرى المعنية.
وأوضح جرانه أنه يمكن إطلاق اسم "الشراكة من أجل الرخاء" على هذا التعاون حيث أنه لا يمكن تحقيق الأهداف المرجوة من هذا الجهد إلا بتعاون القطاعين الحكومى والخاص.مؤكداً على حرص مصر على الاستفادة من تجارب الآخرين ومشاركتهم لتحقيق الفائدة القصوى لكافة الأطراف.
ومن جانبها أكدت الدكتورة عادلة رجب المستشار الاقتصادى لوزير السياحة على أهمية مشروع الحسابات القومية للسياحة والذى يوضح تأثير صناعة السياحة على القطاعات الأخرى ويبرز أهميتها كأحد أعمدة الاقتصاد القومى، مشيرة إلى الاهتمام الذى توليه وزارة السياحة لموضوع تدريب العنصر البشرى من منطلق أهميته كأساس لنجاح المنظومة السياحية.
|